أزمة بوستر القاهرة تفتح ملف الذكاء الاصطناعي والسينما
تعديل بوستر مهرجان القاهرة يعيد شادية إلى الواجهة ويفتح الجدل حول استخدام التكنولوجيا في الحفاظ على ملامح رموز السينما

قررت إدارة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي تعديل الملصق الدعائي للدورة السابعة والأربعين، بعد موجة من الانتقادات التي طالت التصميم فور الكشف عنه، بسبب ملامح الفنانة الراحلة شادية التي تصدرت البوستر مستحضرة شخصية “فؤادة” في فيلم “شيء من الخوف”.
وجاء القرار في 12 أكتوبر 2026، بعد مراجعة التصميم في حجمه الكبير، إذ رأت إدارة المهرجان أن الملاحظات التي أثارها الجمهور والنقاد بشأن اختلاف ملامح شادية تستحق الاهتمام، خصوصًا أن الملصق يرتبط باسم مهرجان يُعد من أبرز الفعاليات السينمائية في المنطقة، وبفنانة تحتل مكانة راسخة في ذاكرة السينما المصرية.
وأوضح محمد طارق، المدير الفني للمهرجان، أن الإدارة قررت تعديل ملامح وجه شادية لتكون أقرب إلى صورتها المعروفة لدى الجمهور، مع الحفاظ على الفكرة الأساسية للتصميم والرمزية التي يحملها استحضار شخصية فؤادة.
ويعكس القرار رغبة في معالجة الاعتراضات من دون التخلي عن الفكرة الفنية التي اختارتها الإدارة للاحتفاء بالتراث السينمائي.
واستند البوستر إلى شخصية فؤادة التي أدتها شادية في فيلم “شيء من الخوف”، الذي عُرض عام 1969، وأخرجه حسين كمال عن قصة للكاتب ثروت أباظة. وتحمل الشخصية دلالات فنية وثقافية جعلتها واحدة من العلامات البارزة في مسيرة شادية، وهو ما منح اختيارها للملصق أهمية تتجاوز مجرد الاستعانة بصورة فنانة شهيرة.

◄ استخدام التكنولوجيا في استحضار شخصيات تاريخية وفنية يظل مرتبطًا بمدى الحفاظ على هويتها البصرية
لكن التصميم لم يحقق التفاعل الذي كانت تتطلع إليه إدارة المهرجان، إذ تركزت الاعتراضات على أن المعالجة البصرية غيّرت ملامح شادية ولم تنقل صورتها المألوفة بدقة.
وامتد النقاش إلى الألوان المستخدمة وطريقة تقديم الشخصية، فيما رأى منتقدون أن الاستعانة بصورة أصلية من الفيلم كانت ستمنح الملصق ارتباطًا أوثق بالعمل السينمائي الذي يستلهمه.
وشاركت شخصيات فنية ونقدية في النقاش، من بينها الناقدة ماجدة خيرالله، التي انتقدت التصميم معتبرة أنه لا يعكس القيمة الفنية لشادية ولا يتناسب مع مكانتها.
كما عبّرت ناهد شاكر، ابنة شقيق الفنانة الراحلة، عن استيائها من الصورة، لتتجاوز المسألة حدود اختلاف الأذواق بشأن تصميم دعائي وتتحول إلى نقاش حول كيفية تقديم رموز الفن المصري بصريًا.
وأعاد الجدل تسليط الضوء على استخدام الذكاء الاصطناعي في التصميم، بعدما أثار شكل الصورة تساؤلات حول حدود المعالجة الرقمية عندما تتعلق بشخصيات فنية معروفة تحتفظ بملامح راسخة في الذاكرة الجماعية.
فالتكنولوجيا تتيح إمكانات واسعة في إنتاج الصور، لكن استخدامها في استحضار شخصيات تاريخية وفنية يظل مرتبطًا بمدى الحفاظ على هويتها البصرية.
وكان رئيس المهرجان، الفنان حسين فهمي، قد تحدث عن حضور الذكاء الاصطناعي في التصميم، مشيرًا إلى أهمية التعامل مع التقنيات الحديثة ومناقشتها في الأنشطة والورش المتخصصة.
غير أن الجدل الذي رافق البوستر أظهر أن النقاش لا يتعلق بالتكنولوجيا وحدها، بل بكيفية توظيفها لتحقيق نتيجة فنية تحافظ على أصالة الصورة وقيمة الشخصية.
ويأتي تعديل الملصق قبل انطلاق الدورة السابعة والأربعين من المهرجان، المقرر إقامتها من 11 إلى 20 نوفمبر 2026، في وقت يحتفي فيه الحدث بتاريخ السينما المصرية وأهمية ترميم الأفلام والحفاظ على الذاكرة الفنية. ويمنح هذا السياق صورة شادية أهمية إضافية، باعتبارها جزءًا من التراث الذي يسعى المهرجان إلى تسليط الضوء عليه.
ويكشف قرار التعديل عن الدور الذي باتت تلعبه آراء الجمهور في النقاشات المتعلقة بالهوية البصرية للفعاليات الثقافية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بأسماء فنية تحظى بتقدير واسع. فسرعة تداول البوستر عبر المنصات الرقمية جعلت ردود الفعل جزءًا من المشهد المصاحب للإعلان، ودفعت الإدارة إلى مراجعة التصميم خلال وقت قصير.
وبين الحفاظ على الفكرة الأصلية والاستجابة للانتقادات، اختارت إدارة المهرجان الإبقاء على شخصية فؤادة محورًا للملصق، مع تعديل ملامح شادية لتكون أكثر انسجامًا مع صورتها المعروفة.
ولا يتجه القرار إلى إلغاء الفكرة، بل إلى إعادة تنفيذها بما يوازن بين الرؤية الفنية للمهرجان واحترام صورة واحدة من أبرز نجمات السينما المصرية.
صحيفة العرب



