دراما وفنون

منى زكي.. رحلة نجمة من المسرح إلى جائزة الإبداع في مهرجان الجونة 2026

حصدت النجمة منى زكي، تكريما جديدا يضاف إلى سجلها الفني، بعدما منحها مهرجان الجونة السينمائي جائزة الإنجاز الإبداعي، ضمن فعاليات دورته التاسعة، التي تنطلق في الفترة من 15 أكتوبر حتى يوم 23 من الشهر نفسه، احتفاءً بما قدمته طوال مسيرتها الممتدة بين السينما والدراما والمسرح، ويأتي هذا التكريم ليكلل تجاربها الفنية، التي استطاعت من خلالها التنقل بين أدوار وشخصيات متعددة.

من «بالعربي الفصيح» إلى «كده أوكيه».. تجارب مسرحية صنعت نجومية منى زكي

بدأت منى زكي علاقتها بالفن في سنٍ مبكرة، وتحديداً عندما كانت في الثالثة عشرة من عمرها، حين تقدمت عام 1989 لاختبارات المشاركة في مسرحية «بالعربي الفصيح» مع الفنان والمخرج محمد صبحي، وامتد عرض المسرحية لأكثر من عام، لتمنحها تجربتها الأولى مساحة مهمة؛ للتعرف إلى أجواء العمل الفني والوقوف أمام الجمهور.

ومن هذه البداية، واصلت منى زكي خوض تجارب مسرحية مختلفة، وجاءت خطواتها الأولى إلى جانب عدد من كبار نجوم الفن، فشاركت في مسرحية «يا مسافر وحدك» مع الفنان الراحل نور الشريف، لتتوالى بعدها محطاتها على خشبة المسرح.

وكانت تجربتها في مسرحية «عفروتو» من المحطات اللافتة في مشوارها المسرحي، خاصةً أنها حققت نجاحاً وانتشاراً كبيراً، إلا أن منى زكي نظرت إلى مشاركتها في العمل من زاوية مختلفة بعد مرور سنوات. فقد كشفت في لقاءٍ إعلامي سابق أنها لم تكن راضية عن أدائها في المسرحية، معتبرة أن تجربتها في المسرح الخاص كانت جديدة عليها في ذلك الوقت، ولم تكن قد أدركت طبيعة الاختلاف في التعامل مع العرض المسرحي وتقديمه بشكلٍ متكرر، وهو ما جعلها تشعر بأنها لم تقدم نفسها بالصورة التي كانت تتمناها.

وقالت منى زكي عن تلك التجربة: «أنا محبتش نفسي في المسرحية خالص، لأني أول مرة كنت أقف في مسرح خاص، ومكنتش فاهمة إني لازم كل يوم أعمل إسكريبت مختلف، وقتها ذهني مكنش مركّز في القصة دي».

وبعد سنوات، عادت منى زكي إلى المسرح في تجربة «كده أوكيه» عام 2003، لتقدم نفسها بصورة أكثر نضجاً وخبرة، مستفيدة من التجارب التي سبقتها، وشاركت في بطولة العرض إلى جانب أحمد السقا، شريف منير، هاني رمزي، وياسمين عبدالعزيز.

من “العائلة ” إلى “الضوء الشارد”.. هكذا رسخت منى زكي حضورها في عالم الدراما

لم تتأخر منى زكي في الانتقال من المسرح إلى الشاشة الصغيرة، فكانت بدايتها في الدراما التلفزيونية من خلال مسلسل «العائلة» عام 1994، بعدما اختارها المخرج إسماعيل عبد الحافظ للمشاركة في العمل، لتخوض من خلاله واحدة من أولى تجاربها أمام كاميرات التلفزيون، وهي لا تزال في بداية مشوارها الفني.

وخلال فترة التسعينيات، بدأت ملامح حضور منى زكي تتشكل بصورة أوضح، خاصة مع تنوع الأدوار التي قدمتها ووقوفها إلى جانب عدد من كبار نجوم الدراما، إلى جانب تعاونها مع أسماء بارزة في الكتابة والإخراج.

وفي عام 1995، شاركت في الجزء الخامس من مسلسل «ليالي الحلمية»، وقدمت شخصية «سونيا»، قبل أن تخوض في العام التالي تجربة مختلفة من خلال مسلسل «خالتي صفية والدير»، الذي جسدت فيه شخصية «عبلة»، المأخوذة عن رواية الأديب بهاء طاهر.

كما ظهرت في مسلسل «نصف ربيع الآخر» عام 1996، إلى جانب الفنان يحيى الفخراني، ثم واصلت حضورها في الدراما من خلال «أهالينا» عام 1997، وهو العمل الذي أسهم في لفت الانتباه إلى موهبتها وترسيخ اسمها بين الوجوه الشابة التي بدأت تجد لنفسها مكاناً في الساحة الفنية.

وجاءت مشاركتها في مسلسل «الضوء الشارد» عام 1998، لتقدم شخصية «فرحة» في أحد الأعمال الدرامية التي حققت حضوراً جماهيرياً لافتاً، كما جمعتها التجربة بالفنان الراحل ممدوح عبد العليم، في ثنائية ظلت من المحطات البارزة في بداياتها التلفزيونية.

وهكذا، لم تكن سنوات منى زكي الأولى في الدراما مجرد مشاركات متفرقة، وإنما شكّلت مرحلة مهمة في بناء خبرتها أمام الكاميرا، ومهّدت لها الطريق نحو أدوار أكثر تنوعاً ومساحة أكبر من البطولة خلال السنوات التالية، ويأتي ذلك بالتزامن مع انتظارها لعرض أحدث أعمالها الدرامية بعنوان “طالع نازل”، حيث، يمثل هذا المسلسل عودة منى زكي إلى الدراما التلفزيونية بعد غياب عامين، منذ نجاحها الكبير في مسلسل “تحت الوصاية” الذي عُرض في رمضان 2023.

السينما تفتح أبوابها لـ منى زكي

شهدت فترة التسعينيات انتقال النجمة منى زكي إلى الشاشة الكبيرة «السينما»، وكان من أبرز محطاتها فيلم «اضحك الصورة تطلع حلوة» عام 1998، الذي جمعها بالنجم أحمد زكي والفنانة سناء جميل، ليمنحها فرصة للعمل إلى جانب أسماء بارزة في السينما المصرية.

وفي العام نفسه، ظهرت في فيلم «صعيدي في الجامعة الأمريكية»، قبل أن تواصل خطواتها السينمائية خلال السنوات التالية من خلال أعمال مثل «الحب الأول» و«ليه خلتني أحبك» عام 2000، لتصبح تدريجياً واحدة من أبرز نجمات جيلها.

مع دخول الألفية الجديدة، اتجهت منى زكي إلى تقديم شخصيات أكثر تنوعاً، ولم تحصر حضورها في قالب فني واحد، ومن المحطات المهمة في مسيرتها مشاركتها في فيلم «أيام السادات» للمخرج محمد خان عام 2001، و«مافيا» للمخرج شريف عرفة عام 2002، ثم «دم الغزال» لمحمد ياسين عام 2005، وصولاً إلى «احكي يا شهرزاد» ليسري نصر الله عام 2009.

كما واصلت تقديم تجارب سينمائية مختلفة، من بينها «أسوار القمر» للمخرج طارق العريان عام 2015، ثم «رحلة 404» لهاني خليفة عام 2024، وفيلم «الست» للمخرج مروان حامد عام 2025، الذي شكّل مفاجأة كبرى لكل محبيها وجمهورها في الوطن العربي، بعد الأداء اللافت الذي قدمته في تجسيد شخصية الفنانة أم كلثوم “كوكب الشرق”.

أعمال جمعت منى زكي بكبار نجوم وصناع الفن

على امتداد سنوات عملها، جمعت مسيرة منى زكي الفنية تعاونات مع مجموعة كبيرة من نجوم السينما والدراما، من بينهم أحمد زكي، سناء جميل، ميرفت أمين، يحيى الفخراني، يسرا، أحمد السقا، كريم عبدالعزيز، ومحمد هنيدي.

كما عملت مع عدد من أبرز المؤلفين والمخرجين في مصر، من بينهم: وحيد حامد، أحمد مراد، تامر حبيب، شريف عرفة، يسري نصر الله، محمد ياسين، هاني خليفة، مروان حامد، وكاملة أبوذكري، وهو ما أتاح لها خوض تجارب متعددة على مستوى الشخصية والأسلوب والمعالجة الفنية.

منى زكي: التمثيل بالنسبة لي يتجاوز فكرة المهنة

من جانبها، عبّرت منى زكي عن تقديرها لهذا التكريم، مؤكدة أن علاقتها بالتمثيل لم تنظر إليه يوماً باعتباره مجرد مهنة، وإنما وجدته وسيلة للعيش داخل عوالم مختلفة ورواية حكايات لنساء تركن أثراً لديها.

وأكدت “منى”، عبر بيانٍ صحفي، أن استمرارها في ممارسة المجال الذي تحبه يمثل في حد ذاته نعمة كبيرة، معتبرة أن حصولها على جائزة الإنجاز الإبداعي من مهرجان الجونة يمثل تذكيراً بالأثر الذي تركته القصص التي قدمتها طوال مسيرتها.

واختتمت منى زكي بالتأكيد على امتنانها لهذا الاحتفاء، مُعربة عن تطلعها إلى مواصلة تقديم أعمال وقصص أصيلة؛ تنطلق من الواقع المصري والعربي وتعبّر عن قضاياه وشخصياته.

توهج فني وتكريمات سابقة لـ منى زكي

انعكس حضور منى زكي الفني على حصولها على عدد من الجوائز والتكريمات داخل مصر وخارجها، من بينها جائزة أفضل ممثلة في مهرجان دمشق السينمائي عام 2003، وجائزة أفضل ممثلة كوميدية ضمن جوائز السينما العربية عام 2017.

كما حصلت على جائزة فاتن حمامة للتميز من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي عام 2020، إلى جانب جائزة أفضل ممثلة تلفزيونية في حفل جوائز الدراما المصرية عام 2023، لتتوالى التكريمات التي احتفت بمراحل مختلفة من تجربتها.

سيد أحمد – سيدتي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!