المهرجان الوطني للمسرح بتطوان.. عشر سنوات من الإقامة فوق الخشبة

منذ أن انتقل المهرجان الوطني للمسرح من مكناس إلى تطوان سنة 2015، ابتداءً من دورته السابعة عشرة، دخلت المدينة مرحلة جديدة من علاقتها بأبي الفنون. فقد أصبحت تطوان، بما تختزنه من ذاكرة مسرحية وتاريخ ثقافي وكفاءات فنية، فضاءً لاحتضان واحدة من أبرز التظاهرات المسرحية الوطنية. واليوم، ونحن أمام الدورة السادسة والعشرين، يكون المهرجان قد بلغ عشر دورات منذ استقراره بالمدينة، وهي مدة كافية لا للاحتفال بتعاقب الدورات فحسب، بل لطرح سؤال التقييم والمساءلة أيضاً.
عشر سنوات ليست زمناً عابراً في عمر التظاهرات الثقافية. إنها مدة تسمح بتراكم التجارب، وتصحيح الاختلالات، وتوسيع قاعدة المشاركة، وبناء الثقة بين المؤسسة المنظمة والمحيط الفني المحلي. لكنها تسمح، في المقابل، بطرح سؤال أكثر إزعاجاً: ماذا ربحت تطوان من هذا الاستقرار، على مستوى إشراك مهنييها، وتطوير بنيتها المسرحية، وتكريس العدالة الثقافية، وتحويل المهرجان إلى رافعة حقيقية للمشهد الفني المحلي؟
فليس المطلوب أن نحصي عدد اللافتات التي رُفعت، ولا عدد الكلمات التي قيلت في حفلات الافتتاح، ولا عدد الصور التي التُقطت تحت الأضواء. المطلوب أن نعرف ما إذا كان المسرح قد ربح فعلاً، أم أن بعض من يديرون محيطه تعلّموا فقط كيف يُحسنون إدارة المشهد من خلف الستار.
حراس المعبد… حين يصبح المفتاح أهم من الخشبة
في كل مشهد ثقافي، ثمة فرق بين من يحرس شروط العمل الفني، ومن يتصرف كما لو أن الثقافة ملكية خاصة، وأن مفاتيحها لا ينبغي أن تقع إلا في الأيدي التي حظيت بالرضا والقبول.
وهنا تبدأ حكاية «حراس المعبد».
ليس المقصود أشخاصاً بأسمائهم، بل تلك العقلية التي تتعامل مع الثقافة بمنطق البوابات المغلقة، وتتصور أن قرب المرء من دوائر القرار أهم من تاريخه المهني، وأن الصمت فضيلة، وأن السؤال عن معايير الاختيار خروج عن الأدب، وأن المطالبة بالإنصاف نوع من قلة الامتنان.
في قاموس هذه العقلية، لا يُقاس الفنان بما أنجزه، ولا بما راكمه من تجارب، ولا بما قدّمه لمدينته من عمل وتكوين وتأطير؛ بل بمدى انسجامه مع هندسة المشهد، وموقعه من الصورة الجماعية، وقدرته على التعايش مع قواعد اللعبة دون أن يسأل عن قواعدها.
وهكذا، يصبح المهرجان، في نظر بعض المتحمسين للامتيازات، معبداً له كهنته، وبابه حارس، وطقوسه الخاصة، بينما يُطلب من الفنان المحلي أن يقف خارج السور، مكتفياً بالتأمل في احتفال يُقام في مدينته، وكأنه ضيف على تاريخها لا أحد صُنّاعه.
يا لها من مفارقة مسرحية بديعة! مدينة تفتح أبوابها للمهرجان الوطني، فيما يشعر بعض مهنييها بأن الأبواب نفسها تحتاج إلى من يعرّفهم عليها!
والأكثر إثارة للسخرية أن بعض المدافعين عن هذا المنطق قد يقدّمون أنفسهم باعتبارهم حراس الجودة والاحترافية. والحال أن الجودة تُقاس بالمعايير المعلنة، والاحترافية تُثبتها الممارسة، أما تحويل الغموض إلى فضيلة، والامتياز إلى استحقاق دائم، فذلك لا يحتاج إلى لجنة تحكيم؛ بل إلى مرآة فقط.
شردمة الغوغائيين… أم إزعاج الذين اعتادوا التصفيق؟
حين يرفع فنان صوته مطالباً بالإنصاف، تظهر أحياناً فئة لا تناقش جوهر السؤال، بل تنشغل بتشخيص السائل، والبحث عن عيوبه، وتذكيره بما ينبغي أن يقوله وما يجب أن يصمت عنه.
إذا سأل عن معايير المشاركة، اتُّهم بالطعن في المهرجان. وإذا تساءل عن موقع الفنان المحلي، قيل إنه لا يتقبل الإقصاء الشخصي. وإذا طالب بكشف المعطيات المالية، جرى تصويره وكأنه يعكر صفو العرس الثقافي.
وهكذا، يصبح السؤال جريمة، والنقد سوء نية، والاختلاف خروجاً عن الجماعة، فيما يتحول التصفيق إلى شهادة حسن سيرة وسلوك.
أما أولئك الذين لا يجدون في النقاش سوى الضجيج، فيكفي أن نتركهم يستهلكون طاقتهم في توزيع النعوت؛ فالمؤسسات لا تُقاس بقدرتها على إسكات الأصوات المزعجة، وإنما بقدرتها على الإجابة عن الأسئلة المشروعة.
إن وصف المنتقدين بالغوغائيين لا يُبطل حججهم، كما أن وصف المدافعين عن الوضع القائم بحراس المعبد لا يُغني عن تقديم الأدلة. الفيصل هو الوقائع، والمعايير، والقرارات، والوثائق، ومدى احترام الحق في الاختلاف.
فالمسرح، في نهاية المطاف، ليس فن الكلام الجميل وحده؛ إنه أيضاً فن تعرية التناقضات. ومن الغريب أن نحتفي به فوق الخشبة، ثم نضيق به حين ينتقل إلى الشأن الثقافي العام.
المال العام… ذلك الممثل الذي لا يظهر في الملصقات
لننتقل إلى السؤال الأكثر جدية، والأبعد عن المجاملات: المال العام.
إن المهرجان الوطني للمسرح ليس حفلاً خاصاً تنظمه جهة تجارية لفائدة زبنائها، بل تظاهرة ثقافية ذات طابع عمومي، تشرف عليها وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، بشراكة مع عمالة إقليم تطوان، وفق ما تعلنه الوزارة في موادها الرسمية.
وقد سبق للوزارة أن نشرت، ضمن صفحتها التعريفية بقطاع المسرح، معطى مالياً قدره مليون وخمسمائة ألف درهم مرتبطاً بالمهرجان الوطني للمسرح بتطوان. غير أن هذا المعطى المنشور لا يكفي، بمفرده، لتحديد الميزانية الإجمالية للدورة الحالية، ولا مجموع مساهمات مختلف الشركاء، ولا المبالغ التي قد تكون رُصدت من ميزانيات الجماعات أو المجالس المنتخبة.
وهنا ينبغي أن نتوقف عند الفرق بين المعلومة المالية الجزئية والحصيلة المالية الكاملة. فالأرقام لا ينبغي أن تُستعمل للتشهير، كما لا ينبغي أن تبقى بعيدة عن التداول حين يتعلق الأمر بتظاهرة عمومية.
من هذا المنطلق، يصبح من حق الرأي العام الثقافي أن يسأل:
– ما قيمة المساهمة المالية التي قدمتها عمالة إقليم تطوان لهذه الدورة؟
– هل ساهمت جماعة تطوان أو المجلس الإقليمي أو مجالس منتخبة أخرى في تمويل التظاهرة، نقداً أو عبر توفير خدمات وتجهيزات وفضاءات؟
– ما طبيعة الاتفاقيات المبرمة، وما الالتزامات المحددة لكل طرف؟
– ما التكلفة الإجمالية للتنظيم، وكيف وُزّعت النفقات بين الإنتاج والتجهيز والإقامة والنقل والتواصل والتدبير اللوجستيكي؟
– ما الحصيلة التي يمكن قياسها بعد عشر دورات من احتضان المدينة لهذا المهرجان؟
هذه ليست أسئلة عدائية، ولا محاولة لتبخيس قيمة المهرجان. إنها أسئلة مواطنة ومحاسبة مشروعة، لأن المال العام ليس تفصيلاً إدارياً يُترك في الهامش، ولا بنداً تقنياً لا يعني سوى المحاسبين.
إنه مال المواطنين، ومن حقهم معرفة أوجه صرفه، والنتائج الثقافية التي تحققت بفضله، ومدى انسجام الإنفاق مع الأهداف المعلنة.
والأكثر أهمية أن نشر هذه المعطيات لا ينبغي أن يُفهم باعتباره تشكيكاً في ذمة أي جهة. على العكس، فالشفافية تحمي المؤسسات من الإشاعات، وتحمي الشركاء من التأويلات، وتمنح التظاهرة مصداقية أكبر.
أما أن يُطلب من الجمهور أن يصفق للنتائج، من دون أن يُتاح له الاطلاع على المعطيات التي تسمح بتقييمها، فذلك يشبه عرض مسرحية يُطلب من النقاد تقييمها قبل أن تُفتح الستارة.
المجالس المنتخبة… هل ينتهي دورها عند المساهمة أم يبدأ عند المحاسبة؟
إذا كانت الجماعات الترابية والمجالس المنتخبة شريكاً في تمويل الثقافة أو توفير شروط تنظيمها، فإن دورها لا ينبغي أن يختزل في الحضور البروتوكولي أو التقاط الصور أو إصدار عبارات التنويه.
الشراكة العمومية مسؤولية، والمسؤولية تقتضي وضوح الأهداف، وتحديد الالتزامات، وتقييم النتائج.
ومن حق ساكنة تطوان أن تعرف ما إذا كانت المساهمات العمومية، إن وُجدت، قد أُدرجت ضمن اتفاقيات واضحة، وما الأهداف المحددة لها، وما المؤشرات التي اعتمدت لقياس أثرها على المدينة ومهنييها وجمهورها.
هل أسهم المهرجان في توسيع فرص العمل أمام الكفاءات المحلية؟ هل فتح مسارات جديدة للتكوين والتعاون؟ هل ساعد على استدامة النشاط المسرحي بعد انطفاء أضواء الدورة؟ وهل وُضعت آليات تسمح للفنانين والهيئات المهنية المحلية بالمشاركة في التفكير والتقييم، لا في الحضور الشكلي فحسب؟
هذه الأسئلة لا تفترض وجود اختلال مالي أو إداري؛ لكنها تضع الشراكة أمام معيارها الحقيقي: ماذا تحقق من أجل المصلحة الثقافية العامة؟
فليس من الحكمة أن نطلب من المجالس المنتخبة دعم الثقافة، ثم نعفيها من السؤال عن نتائج هذا الدعم. وليس من الإنصاف أن نطالبها بتخصيص موارد للأنشطة الفنية، ثم نعتبر الاستفسار عن كيفية توجيه تلك الموارد تشويشاً على الاحتفال.
إن أفضل دفاع عن أي دعم عمومي ليس الصمت حوله، بل القدرة على شرح أوجه صرفه وإبراز أثره.
الفنان التطواني… صاحب الدار الذي ينتظر بطاقة الدخول
لعل المفارقة الأشد إيلاماً ليست في وجود مهرجان وطني بمدينة تطوان، بل في شعور بعض الفنانين والمهنيين المحليين بأن علاقتهم به ما تزال أضيق من تاريخهم مع المسرح.
ولا يتعلق الأمر هنا بالمطالبة بحصة مجانية في البرمجة، ولا بمنح الأفضلية لأبناء المدينة على حساب باقي فناني المغرب. فالمهرجان وطني، ومن حق الفرق المغربية المؤهلة أن تتنافس على المشاركة وفق معايير فنية واضحة ومعلنة.
لكن وطنية المهرجان لا تعني أن تتحول المدينة المضيفة إلى مجرد عنوان بريدي، ولا أن يُختزل حضور مهنييها في كونهم جمهوراً إضافياً يملأ المقاعد.
هناك فرق كبير بين أن يُقال للفنان المحلي: لم يقع اختيار عملك لأن لجنة مستقلة قيّمته وفق معايير معلنة، وبين أن يشعر بأن حضوره المهني لا يدخل أصلاً ضمن تصور العلاقة بين المهرجان ومحيطه.
الأولى ممارسة ثقافية قابلة للنقاش والتقييم؛ أما الثانية فتطرح سؤال المشاركة والاعتراف والتواصل.
ومن الضروري هنا التمييز بين المشاركة في المسابقة الرسمية، التي تخضع لشروط الانتقاء، وبين إشراك المهنيين المحليين في اللقاءات المهنية، والندوات، والورشات، والحوارات، ومبادرات بناء الجمهور، والتفكير في مستقبل المسرح بالمدينة.
فليس من المعقول أن يكون الفنان المحلي مطالباً بالمساهمة في تنشيط الحياة الثقافية طوال السنة، ثم لا يجد دائماً قنوات واضحة للتواصل مع واحدة من أبرز التظاهرات المسرحية التي تحتضنها مدينته.
وإذا كان المهرجان لا يستطيع منح الجميع مكاناً في المسابقة، فإنه يستطيع، بالتنسيق مع شركائه، أن يوسع مساحات الحوار، وأن يعلن عن أنشطة مهنية مفتوحة، وأن يضع آلية للتشاور مع الهيئات المهنية، وأن يقدم حصيلة لما تحقق في علاقته بالمشهد المسرحي المحلي.
إن المطلوب ليس امتيازاً باسم الجغرافيا، بل عدالة في الوصول إلى المعلومة، ووضوحاً في المعايير، واحتراماً للكفاءة، واعترافاً بأن المدينة المضيفة ليست جدراناً وقاعات فقط، وإنما ذاكرة بشرية ومهنية حية.
عشر دورات… وما بعد الصورة التذكارية
عشر دورات منذ انتقال المهرجان إلى تطوان ليست مناسبة لإعادة إنتاج خطاب الاحتفاء نفسه، بل فرصة لتقييم تجربة كاملة.
ما الذي تغير في علاقة المهرجان بالمسرحيين المحليين؟ ما الذي تحقق على مستوى التكوين وتبادل الخبرات؟ هل أصبحت هناك آلية دائمة للتشاور مع الهيئات المهنية؟ هل نُشرت تقارير تركيبية عن الأثر الثقافي والاقتصادي للتظاهرة؟ وهل يجري تقييم ملاحظات الدورات السابقة وتحويلها إلى إجراءات عملية؟
لقد سبق أن طُرحت، في النقاش العمومي، تساؤلات حول مسار المهرجان وتدبير بعض دوراته؛ كما شهدت سنة 2023 تداول أسئلة برلمانية تتعلق بظروف الدورة الثانية والعشرين. ولا يعني استحضار هذه الوقائع الحكم المسبق على الدورة الحالية، لكنه يؤكد أن النقاش حول الحكامة والشفافية ليس ترفاً طارئاً، بل جزء من تاريخ التفاعل مع هذه التظاهرة.
إن المهرجان الذي يستمر عشر سنوات في المدينة ينبغي أن يراكم، إلى جانب الجوائز والعروض، رصيداً من الثقة. والثقة لا تُبنى بالبلاغات وحدها، بل بالإنصات، والوضوح، وتكافؤ الفرص، والقدرة على الاعتراف بما يحتاج إلى مراجعة.
تحية للفرق المشاركة… والنقد ليس موجهاً إلى الخشبة
ومن باب الإنصاف، لا بد من التأكيد أن الفرق المسرحية المشاركة لا تتحمل مسؤولية الأسئلة المتعلقة بالتدبير أو الشراكات أو الاختيارات التنظيمية. فهذه الفرق جاءت بأعمالها، وبجهد ممثليها وتقنييها ومخرجيها ومؤلفيها، ومن حقها أن تجد جمهوراً يحتفي بها، ومناخاً يسمح لها بالتنافس الشريف.
لذلك، كل التوفيق للفرق المشاركة في الدورة السادسة والعشرين، وكل التقدير للفنانين والتقنيين الذين يحملون المسرح على أكتافهم، رغم صعوبات المهنة ومحدودية الإمكانات وتفاوت الفرص.
إن نقد الاختيارات لا يعني التقليل من قيمة العروض، والمطالبة بالشفافية لا تعني التشكيك في اجتهاد الفنانين، والدفاع عن المهنيين المحليين لا ينبغي أن يتحول إلى خصومة مع باقي المسرحيين المغاربة.
بل إن المهرجان الوطني يزداد قوة حين ينجح في الجمع بين جودة التنافس وعدالة البيئة الثقافية التي تحتضنه.
الخاتمة: حين يسدل الستار، تبدأ المحاسبة
لسنا في حاجة إلى هدم المهرجان، بل إلى تحصينه من كل ما قد يضعف علاقته بالمدينة ومهنييها. ولسنا ضد الاحتفال بالمسرح، بل ضد أن يصبح الاحتفال بديلاً عن الحوار، أو أن تتحول الصورة الرسمية إلى معيار وحيد لقياس النجاح.
لسنا ضد المؤسسات، بل نريد مؤسسات قوية بما يكفي لتقبل السؤال. ولسنا ضد الشراكات، بل نريد شراكات واضحة الأهداف والالتزامات والنتائج. ولسنا ضد الانتقاء الفني، بل نريد معايير معلنة وتواصلاً يحترم حق المهنيين في الفهم والنقاش.
أما حراس المعبد، فليطمئنوا: لا أحد يطالب بإلغاء المعبد، ولا بمصادرة مفاتيحه؛ كل ما في الأمر أن بعض الناس يريدون معرفة من يملك المفاتيح، وبأي صفة، ووفق أي قواعد، ومن يراقب حسن استعمالها.
وأما الذين يوزعون صكوك الولاء الثقافي، فنذكرهم بأن المسرح أقدم من كراسيهم، وأن الذاكرة الفنية للمدن لا تُكتب بقرار تنظيمي، ولا تُمحى بتجاهل اسم أو تهميش صوت.
إن المال العام يستحق الوضوح، والفنان المهني يستحق الاحترام، والمدينة المضيفة تستحق شراكة حقيقية، والمهرجان الوطني يستحق أن يكون فضاءً للفرجة والإبداع والنقاش الحر، لا مناسبة لتجديد الامتيازات أو تحصين المسافات بين المؤسسة ومحيطها.
فالمسرح، في جوهره، ليس فن إخفاء الحقيقة وراء الديكور؛ بل فن جعلها مرئية.
وإذا كان الستار قد ارتفع عن الدورة السادسة والعشرين، فإن الستار الذي ينبغي رفعه حقاً هو ستار الأسئلة المشروعة: أين تذهب الموارد؟ كيف تُبنى الشراكات؟ ما أثر المهرجان؟ وأين يقف الفنان المحلي من كل ذلك؟
هذه ليست أسئلة الغوغاء، بل أسئلة الثقافة حين تقرر أن تحترم نفسها.
وكل التوفيق للفرق المشاركة، وللمسرحيين الذين يشتغلون بإخلاص، ولتطوان التي تستحق مهرجاناً وطنياً لا يكتفي بالإقامة فوق أرضها، بل ينجح في بناء علاقة حقيقية مع ذاكرتها وكفاءاتها وجمهورها.
فالمهرجان يمرّ، والجوائز تُسلَّم، والصور تُنشر… لكن ما يبقى في النهاية ليس عدد من اعتلوا المنصة، بل مقدار ما تركته التظاهرة من ثقة، وما فتحته من أبواب، وما أنصفته من كفاءات.
محمد العاقل – العمق المغربي



