مسرحية “الأميرة والذئب رمّاح”.. الأطفال شركاء في الأحداث

تنطوي مسرحية “الأميرة والذئب رمّاح” من تأليف وإخراج مريم أحمد على رسالة مشرقة تؤكد أن الصراع بين الخير والشر سينتهي في نهاية المطاف لصالح الخير إنْ تَمسّكنا بقيم التعاون والمحبة والتعايش.

أُقيم العرض الذي شارك في الدورة السادسة لمهرجان مسرح الطفل العربي في عمّان تحت شعار “أعطونا الطفولة”، على التفاعل مع الأطفال، بما يتيح لهم المشاركة في الأحداث والاستجابة لمواقفها، ويمنح العلاقة بين الخشبة والجمهور طابعًا حيويًّا، ما يؤكد أن تأثير المسرح مرتبط بقدرته على إشراك المتلقي في التجربة، واستثارة فضوله، ومنحه مساحة للتعبير عن مشاعره وتوقعاته، وتحويل الطفل من متلقٍّ إلى شريك في بناء اللحظة الدارمية.
وحمل العرض ملامح عالم حكائي يستدعي شخصيات مألوفة في المخيلة الطفولية، تجمع بين “الأميرة” و “الذئب”، بما تتيحه هاتان الشخصيتان من إمكانات لبناء المواقف الدرامية وإثارة الفضول، فالأميرة تحضر في الذاكرة الحكائية بوصفها شخصية ترتبط بعالم الحكايات والقصور والمغامرات، فيما يحمل الذئب دلالات متعددة في القصص الموجهة للأطفال، تتصل أحيانًا بالخطر أو المكر أو القوة، وهي الصفات التي حافظت عليها المعالجة الدرامية للعرض.
هذا التباين بين الشخصيتين منح العرض إمكانات وافرة لبناء علاقة درامية استثارت أسئلة الطفل ودفعته إلى متابعة تطورات الأحداث، إذ بُنيت من الأساس بطريقة تناسب الفئة المستهدَفة، وكان النص والأداء أيضاً بعيدَين عن التنميط والمباشرة؛ ما منح الشخصيات ملامح جعلتها قابلة للفهم والتفاعل.
وحضر الذئب في عنوان العمل مقرونًا باسم “رمّاح”، وهو الأمر الذي فتح المجال أمام بناء شخصية ذات خصوصية داخل الحكاية، وشكّل مدخلًا جميلاً إلى أسئلة تتصل بالعلاقات الإنسانية، وفهم الآخر، والتمييز بين المظهر والحقيقة، بحسب ما طرحه النص من مواقف وما منحته المعالجة الإخراجية من دلالات.
ولعبت السينوغرافيا والأزياء ومفردات الديكور دوراً بارزاً في تشكيل العالم الذي تحركت الشخصيات داخله، كما اعتمدت على عناصر بصرية قادرة على جذب الانتباه وتوضيح طبيعة الفضاء الدرامي ومنح الشخصيات حضورها فوق الخشبة، وأسهمت في تحديد طبيعة العالم الحكائي.

أما الموسيقى، فشكّلت عنصراً مهماً في بناء الإيقاع المسرحي، وعززت الأجواء الدرامية، حيث كان الصوت قادراً على استثارة الانتباه، والإسهام في الانتقال بين المواقف، وتأكيد التحولات الشعورية التي تمر بها الشخصيات، وازدادت أهمية هذا التكامل في العرض نظراً لطبيعته التفاعلية، حيث ظلت العناصر التقنية منسجمة مع حركة الممثلين واستجابات الجمهور واستمرار تواصله مع الخشبة، مقدمة بذلك تجربة تقوم على التفاعل وتجمع في بنائها بين الحكاية والأداء والعناصر البصرية والموسيقية وتحمل العديد من الرسائل الجمالية.
جعفر العقيلي – وكالة الأنباء العمانية



