أخبار مسرحية

مسرح الجامعة يرفع ستاره في مصر ويفتش عن المواهب

مشروع لتطويره بين وزارتي التعليم والثقافة لكن متخصصين يؤكدون: لو توافرت الإمكانات المادية وغابت القناعة بأهمية المسرح فلن يحدث تطور

ملخص

خطوة مهمة، وستحدث رواجاً في كل المجالات المسرحية ما بين التمثيل والإخراج والكتابة، وستظهر مواهب جديدة تسهم في مسيرة الإبداع كما سيكون لها أثر، لكن نجاح هذا المشروع يرتبط بعوامل عدة، بينها أن تكون المجموعة القائمة على تنفيذه في الجامعات لديها إيمان وقناعة بأهمية المسرح والفنون عامة، وأفكار مبتكرة وحلول لأية مشكلات أو تحديات تواجههم.

على مدار سنوات كان مسرح الجامعة في مصر نقطة الانطلاق الأولى لكبار الفنانين، فمنه خرج أشهر النجوم، مثل عادل إمام ، ومحمود ياسين، ومحمود عبدالعزيز وكثير من نجوم العصر الحالي، إذ يوصف بأنه كان واحداً من الروافد الثقافية التي كان لها أثر كبير في المشهد الثقافي المصري.

وشأن كثير من الفنون في فترات، كان المسرح الجامعي متألقاً ومزدهراً، وفي أوقات أخرى لم يكن على القدر ذاته من التوهج، بسبب عوامل ومتغيرات مختلفة، باعتبار أن الفنون إلى جانب الدعم المادي تحتاج إلى سياق مجتمعي داعم ومشجع لها، وكذلك أن يكون القائمون على النشاط مدركين ومقدرين قيمة وأهمية الفن ودوره في المجتمع.

وأخيراً في مصر، دشن مشروع لتطوير المسرح الجامعي بالتعاون بين وزارتي الثقافة والتعليم العالي، بهدف اكتشاف ورعاية المواهب المسرحية بين الطلاب، وإتاحة منصات جديدة أمامهم لتقديم مواهبهم وإبداعاتهم، بما يسهم في دعم الحركة المسرحية، كما جرى إعلان تأسيس مهرجان قومي للمسرح الجامعي يكون منصة سنوية تجمع فرق الجامعات والكليات المصرية، وتتيح لها التنافس وتقديم أفضل تجاربها وعروضها المسرحية، بما يعزز روح الإبداع، ويسهم في الارتقاء بمستوى المسرح الجامعي.

كيف ستضيف وزارة الثقافة للمسرح الجامعي؟

وجود مشروع متعلق بالمسرح الجامعي تشارك فيه وزارة الثقافة الكيان الرسمي المصري المنوط به دعم الثقافة بكل أشكالها لا شك أنه من المفترض أن يقدم دفعة قوية للمسرح الجامعي في كل أنحاء البلاد بصور وأشكال مختلفة، ومن المفترض أن يحدث نقلة كبيرة خلال هذا العام في عروض مسرح الجامعة، لكن ما أشكال الدعم والمشاركة التي ستقدمها الوزارة؟ وهل ستتمثل في التدريب أم إتاحة المسارح الخاصة بوزارة الثقافة أم سيكون الدعم مادياً للجامعات؟

يقول الفنان أيمن الشيوي، رئيس قطاع المسرح بوزارة الثقافة، “سيكون للوزارة دور كبير في دعم المسرح الجامعي، يتمثل في ثلاثة محاور الأول هو التدريب في ما يتعلق بكل مجالات المسرح، مثل التمثيل والديكور والإخراج والموسيقى وكل المجالات، والمحور الثاني تبادل العروض المميزة بين الجامعات، وأخيراً إقامة مهرجان دولي للمسرح الجامعي يضم العروض المسرحية المميزة من كل الجامعات في جميع أنحاء مصر”، معبراً عن أمله “أن تساعد المبادرة الأخيرة في وجود عروض مميزة من مسارح الجامعات الخاصة والأهلية وأن تخرج منها عروض مميزة”.

يضيف الشيوي “وجود وزارة الثقافة وإقامة المهرجان سيساعد في أن تتاح عديد من المسارح لهذه العروض، فالهيئة العامة لقصور الثقافة لها في كل محافظة أكثر من مسرح يمكن استخدامها لتقديم هذه العروض للجمهور العام والخروج بعروض المسرح الجامعي المميزة خارج أسوار الجامعات، فبين هذه العروض تجارب مميزة تستحق أن يراها الجمهور، بعكس ما يرى كثير من الناس، فالمسرح الجامعي لا يزال مميزاً، وهناك فقط بعض الفترات التي واجهت مشكلات في السنوات الأخيرة لظروف مختلفة، من بينها جائحة كورونا، ووجود بعض المشكلات المادية أو بعض الأحداث التي أثرت في الأنشطة عموماً، لكن كل عام تخرج عروض مسرحية مميزة من الجامعات في كل أنحاء مصر”.

من جانبه يرى هيثم الهواري، رئيس المهرجان المسرحي الدولي لشباب الجنوب، أن “أية فعاليات من شأنها تقديم تنمية ثقافية سيكون لها أثر كبير، وستكون نواة لتنمية مجتمعاتها، ما يثار أخيراً عن إقامة مهرجان للمسرح الجامعي سينعكس على العروض المقدمة، باعتبار أنه سيكون هناك دعم لهذه العروض، وسترصد لها موازنة، وستتم الاستعانة بمدربين، في بعض الأوقات سابقاً جرى وقف الأنشطة لعدم وجود دعم، لكن هذا الوضع سيتيح لها توافر الإمكانات التي تتيح للعروض المسرحية الاستمرار والخروج بصورة جيدة، في الفترة الأخيرة بعض الجامعات اهتمت بالتعليم أكثر من الأنشطة بكل أنواعها على رغم أهميتها لبناء شخصية الطالب، ونأمل أن يتغير هذا في الفترة المقبلة”.

وتابع الهواري “نجاح هذا المشروع يرتبط بعوامل عدة، من بينها أن تكون المجموعة القائمة على تنفيذ المشروع في الجامعات لديها إيمان وقناعة بأهمية المسرح والفنون عامة، ولديها أفكار مبتكرة وحلول لأية مشكلات أو تحديات تواجههم، هذا أمر شديد الأهمية، لأنه حتى لو توافرت الإمكانات المادية، ولم تتوافر القناعة بأهمية ودور المسرح في المجتمع فلن يحدث تطور، لكن هذه خطوة مهمة، وستحدث رواجاً في كل المجالات المسرحية ما بين التمثيل والإخراج والكتابة، وستظهر مواهب جديدة تسهم في مسيرة الإبداع كما سيكون لها أثر، باعتبار أن الفن ينمي الشخصية، ويحمي من الأفكار المتطرفة وغيرها من المشكلات المجتمعية”.

أي تحديات تواجه المسرح الجامعي؟

المسرح الجامعي نشاط فني ضمن أنشطة متنوعة في الجامعات يرتبط بالسياق العام السائد في المجتمع، فقد يحقق عرض من العروض نجاحاً كبيراً، ويحتفى به خارج أسوار الجامعة، مثل عروض المسرح الجامعي التي تشارك في المهرجان القومي للمسرح المصري، وتشارك في المسابقة وتعرض للجمهور العام، وأحياناً تواجه عروض المسرح الجامعي أزمات مثلما حدث في جامعة العاصمة (حلوان سابقاً) العام الماضي من إلغاء عرض مسرحي لطلاب كلية الحقوق وتصاعد الأمر لخلاف بين الطلاب والإدارة.

تعتقد أستاذ الدراما والنقد بجامعة عين شمس إيمان عز الدين أن “تشجيع الجامعات الأنشطة الطلابية ومن بينها المسرح أمر نسبي، يعتمد على القائمين عليه، ففي وقت يمكن أن يكون عمداء الكليات والوكلاء المسؤولين متفهمين ومهتمين بالنشاط فيكون النتاج جيداً، وهناك سلاسة في التعامل بعكس أوقات أخرى يكونون غير مهتمين أو لا يقدرون قيمة المسرح أو النشاط عموماً، وقد يصل الأمر إلى إلغائه مثلما حدث سابقاً، فالأزمة أنه لا توجد قواعد حاكمة للمسرح الجامعي ولا للنشاط عموماً، وما يحكمه بالنهاية التوجه الشخصي للقائم على اتخاذ القرار، لا بد من أن تكون هناك لائحة تنظم النشاط الجامعي تطبق بعيداً من التوجهات الشخصية، ولا تضعها تحت أهواء المسؤولين، هذا شيء في غاية الأهمية، ويمثل واحدة من أهم أزمات المسرح الجامعي”.

وتشير عز الدين إلى أنه “إذا توافرت الإمكانات لكن المسؤول عن النشاط يرى المسرح رفاهية فإنه لن يحدث شيء، النشاط الجامعي عموماً له أثر كبير في الطلبة الذين يمارسونه، الذين يشاهدونه كما في حال المسرح ودمج الطلاب في مثل هذه الأنشطة يحميهم من كثير من الأخطار، ويشغلهم بأشياء مفيدة، ويمكن أن يخرج منهم مواهب مميزة مثلما حدث سابقاً ولا يزال يحدث حالياً”.

يرى بعضهم أن مقترح إقامة مهرجان قومي للمسرح الجامعي لا شك أنه سيثري الحركة المسرحية في الجامعات ويدفع الطلاب لتقديم أفضل شيء ممكن بدافع التنافس مع بقية الجامعات المشاركة، لكن يثور هنا تساؤل عن التفاوت الكبير الذي يمكن أن يظهر بين الجامعات الحكومية ذات الموازنات المحدودة المخصصة للمسرح الجامعي والجامعات الخاصة التي تتفاوت في ما بينها في الإمكانات ومنها ما سيرصد موازيات ضخمة لا يمكن مقارنتها بموازنات الجامعات الحكومية بأية حال من الأحوال مما سيصب في صالح عروضها من حيث الإمكانات والنفقات والديكورات والملابس وكل العوامل التي يحتاج إليها العرض المسرحي.

وعن ذلك تقول عز الدين “التفاوت ليس فقط ما بين الجامعات الحكومية والخاصة، لكن بين الكليات المختلفة داخل الجامعة نفسها، فموازنة النشاط جزء منها يأتي من الرسوم التي يدفعها الطلاب، التي يذهب جزء منها للنشاط، وهناك كليات بها آلاف الطلاب، وأخرى بها أعداد محدودة، وهذا قائم بالفعل منذ سنوات طويلة، لا شك أن الفارق في الإمكانات سيكون كبير لصالح الجامعات الخاصة، لكن في رأيي فهذا ليس هو المهم حالياً إنما الأهمية كلها تذهب لأن يكون هناك نشاط مسرحي في الجامعات، وأن يجد الطلاب فرصة لعرض مواهبهم وتقديم عروضهم حتى لو بأبسط الإمكانات، فهذا هدف في ذاته، لأن هناك مواهب لا تكتشف بالأساس لأنه لا يوجد فرصة لاكتشافها”، لافتة إلى أن “أي نشاط فني حاليا أصبح محاصراً، لأن هناك عقليات لا تستوعبه ولا ترى فيه قيمة أو أهمية، ويمكنها أن تستخدم سلطتها لإلغائه، وهذا ما نتمنى أن يختفى بصدور إطار تنظيمي يسمح للطلاب بممارسة النشاط بصورة دائمة، لأن هذا يمثل حقاً من حقوقهم”.

ماذا عن الأقاليم؟

بعض الجامعات الإقليمية ستكون الإمكانات فيها أقل والسياق العام ربما غير داعم للنشاط المسرحي لاعتبارات كثيرة، من بينها عدم إدراك قيمة المسرح، وربما اعتقاد بعضهم بتنافيه مع العادات والتقاليد وغير ذلك من الأسباب التي ستختلف باختلاف البيئة والمجتمع.

يقول أستاذ ورئيس قسم المسرح بكلية الآداب جامعة بني سويف عمر فرج، “الجامعات الإقليمية بها مواهب مميزة في مجال المسرح وغيره، وغالبها لديه مهرجان للمسرح يقدم عروض الكليات المختلفة أحياناً يقام بانتظام، وفي أوقات أخرى يتم إلغاؤه، لكن هذا العام بقرار من المجلس الأعلى للجامعات فإن كل الكليات لا بد أن يكون لديها نشاط مسرحي، وهذه خطوة في غاية الأهمية، لأنها ستجبر كل الجامعات على الاهتمام بالمسرح الجامعي، وتقديم عروض، ولن تترك الأمر للأهواء أو لتقدير المسؤول، بعض الجامعات الإقليمية سابقاً قدمت عروضاً مميزة حتى وإن كان ليس بها مسرح من الأساس، فالمواهب الجيدة موجودة في كل مكان في مصر”.

يضيف “هناك بعض الإشكالات كانت تواجه المسرح في بعض الجامعات الإقليمية، من بينها الموازنات المحدودة، عدم وجود كوادر كافية فيكون هناك حاجة إلى استقدام مخرج من القاهرة على سبيل المثال، ويتكلف هذا نفقات كبيرة غير متاحة، وهذا أمر متعارف عليه، فكبار المخرجين على مر السنوات مثل سعد أردش وكرم مطاوع وغيرهم أخرجوا عروضاً لمسرح الجامعة، واكتشفوا كثيراً من النجوم، إضافة إلى أنه لا يوجد وعي كاف بأهمية وقيمة المسرح، لكن القرارات الأخيرة ستحدث حراكاً كبيراً في المسرح الجامعي، لأن كل الكليات ستقدم عروضاً، وسيكون هناك حالة من التنافس، بعض الجامعات بها كليات يصل عددها إلى 30 كلية وإذا قدمت كل كلية عرضاً مسرحياً فسيحدث هذا انطلاقة كبيرة، وسيؤدي إلى اكتشاف عشرات المواهب سنوياً”.

مي إبراهيم – إندبندنت عربية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!