أخبار مسرحية

«مواسم الإبداع» يفتتح دورته الرابعة بتكريم محمد إدريس وتوفيق الجبالي

14 عملا في المسابقة الرسمية وبرنامج يجمع العروض والتكوين والنقاش حول مستقبل الفضاءات المسرحية في تونس

افتتح المهرجان الوطني للمسرح التونسي «مواسم الإبداع»، مساء الجمعة، بقاعة الفن الرابع بالعاصمة، دورته الرابعة بحفل حضرته كوكبة من الفنانين والمسرحيين وممثلي الوسط الثقافي والإعلامي، وتخللته وصلات غنائية للفنانة نسرين جابر، قبل أن يكون الموعد مع مسرحية «المجنون» للمسرحي توفيق الجبالي، الذي اختار المهرجان تكريمه إلى جانب الفنان محمد إدريس، تقديرا لمسيرتيهما وإسهاماتهما في إثراء المسرح التونسي.

وشكل التكريم أبرز محطات سهرة الافتتاح، إذ احتفى المهرجان بتجربتين مسرحيتين تنتميان إلى الجيل نفسه، وأسهمتا، كل من موقعه، في تشكيل ملامح الممارسة المسرحية التونسية وتطويرها. وقد حضر أفراد عائلة محمد إدريس لتقاسم لحظة الاحتفاء بمسيرته، فيما تزامن تكريم توفيق الجبالي مع تقديم مسرحيته «المجنون»، التي افتتحت العروض المسرحية بالعاصمة.

تكريم تجارب رائدة

لم يكن استحضار هاتين التجربتين منفصلا عن الرؤية الثقافية للمهرجان، التي تجعل من الذاكرة المسرحية مدخلا لفهم الحاضر واستشراف المستقبل. وفي هذا السياق، أكد المدير العام للمسرح الوطني التونسي ومدير المهرجان، معز المرابط، في كلمته خلال حفل الافتتاح، اعتزاز المسرح التونسي بتاريخه ورموزه والتجارب التي أسهمت في إشعاع الفن الرابع، مشيرا إلى حرص «مواسم الإبداع» على جعل الاحتفاء بهذه الذاكرة جزءا من مشروعه الثقافي.

وأوضح المرابط أن المهرجان لا يقتصر على تنظيم موعد سنوي للعروض، بل يمثل مشروعا ثقافيا متواصلا يسعى إلى توسيع آفاق المسرح التونسي وتدعيم حضوره وتعزيز علاقته بجمهوره في مختلف جهات البلاد. فاستمرارية العمل الثقافي، وفق تصوره، لا تتحقق بالمحافظة على موعد قار فحسب، وإنما تقتضي أيضا بناء مسارات جديدة للتواصل وتوسيع فضاءات اللقاء بين المسرحيين والجمهور.

وتوقف مدير المهرجان عند المسار الذي قطعه «مواسم الإبداع» منذ انطلاقه، مشيرا إلى نجاحه في إرساء ملتقى الجنوب للمسرح بتوزر، وتوجهه خلال هذه الدورة إلى القيروان، بالشراكة مع مركز الفنون الدرامية والركحية بالجهة، لتأسيس ملتقى الوسط للمسرح، قبل انتقال فعالياته إلى العاصمة.

وتستند هذه التوجهات، بحسب المرابط، إلى رؤية تجعل من المهرجان منصة تجمع المسرحيين من مختلف أنحاء الجمهورية، وتتيح الالتقاء بين الرؤى والتصورات والتقنيات المتنوعة، بما يحول التظاهرة إلى مساحة لاستعراض تعدد التجارب والمدارس المسرحية التونسية، وليس مجرد فضاء لتقديم العروض.

الذكاء الاصطناعي والفضاءات المسرحية

وفي سياق مواكبة التحولات الراهنة، أشار المرابط إلى الندوة التي احتضنتها القيروان حول التكوين المسرحي في عصر الذكاء الاصطناعي، معتبرا أنها تعكس حرص المهرجان على الانفتاح على القضايا التي تشغل الإنسانية وتؤثر في مختلف مجالات الحياة. وأوضح أن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة يمكن الاستفادة من إمكاناتها في فن الفرجة، مع ضرورة المحافظة على جوهر المسرح القائم على الإبداع الحي والقدرة على التعبير عن القضايا الإنسانية.

كما خصص المهرجان حيزا من برنامجه لفقرة «أغورا المواسم»، التي تتناول في دورتها الحالية واقع الفضاءات المسرحية الخاصة في تونس، وما تواجهه من تحديات تتصل بالاستمرارية والإنتاج والعرض. وتهدف هذه الفقرة إلى فتح النقاش حول الإشكاليات المطروحة، وتبادل الخبرات والرؤى بشأن سبل تطوير هذه الفضاءات وتعزيز حضورها في المشهد المسرحي.

بالتوازي مع المسابقة، يواصل المهرجان اهتمامه بالتكوين من خلال ثلاث ورشات «ماستر كلاس» انطلقت مساء الجمعة بقاعة الفن الرابع، بالشراكة مع المدرسة العليا للسمعي البصري والسينما بقمرت

وفي ختام كلمته، توجه المرابط بالشكر إلى وزيرة الشؤون الثقافية أمينة الصرارفي، تقديرا لدعمها المهرجان وإيمانها بمشروع «مواسم الإبداع»، كما نوه بمساهمة إدارة الفنون الركحية والمندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بالقيروان وسائر الشركاء في تنظيم الدورة.

14 عملا في المسابقة الرسمية

وبعد سهرة الافتتاح التي استحضرت رموز المسرح التونسي وتجارب رواده، ينتقل المهرجان إلى عروض المسابقة الرسمية، التي تتواصل من 31 أكتوبر إلى 6 نوفمبر، بمشاركة 14 عملا مسرحيا تتوزع عروضها بين قاعة الفن الرابع وفضاء «التياترو»، بمعدل عرضين يوميا، على أن تتبعها نقاشات تجمع الجمهور بالمسرحيين حول الخيارات الفنية والجوانب الإبداعية للأعمال المشاركة.

وتضم قائمة العروض مسرحيات «الصباط» لمنير العرقي، و«حواس» لزهير عروم، و«هاملت كوميديا الموت» لخبيب العياري، و«الإنساوان» لمحمد كواص، و«الموت» للأزهر الفرحاني، و«سراب» لحافظ خليفة، و«جرس» لعاصم بالتوهامي، و«بضع ثواني» لحمزة الورتتاني، و«هوما» لسيرين قنون، و«ليلة خريف» لمحمد البرهومي، و«بروفة» لوليد الدغسني، و«هروب» لمحمد بركاتي، و«نومة» لدليلة مفتاحي، و«3. نهج فلسطين» لمروان ميساوي.

وتتنافس الأعمال المشاركة على جوائز الإخراج والنص المسرحي والسينوغرافيا والأداء التمثيلي للنساء والرجال، وتبلغ قيمة كل جائزة 10 آلاف دينار، إلى جانب الجائزة الكبرى للإبداع المسرحي التونسي، وقيمتها 30 ألف دينار.

وبالتوازي مع المسابقة، يواصل المهرجان اهتمامه بالتكوين من خلال ثلاث ورشات «ماستر كلاس» انطلقت مساء الجمعة بقاعة الفن الرابع، بالشراكة مع المدرسة العليا للسمعي البصري والسينما بقمرت. وتتوزع الورشات على التصوير الفوتوغرافي المسرحي بإشراف محمد العايب، والفيديو المسرحي بتأطير نضال قيقة، والمقال النقدي المسرحي بإشراف فوزية المزي. وتتوج هذه الورشات بثلاث جوائز تشجيعية، تبلغ قيمة كل منها 1500 دينار.

أما فقرة «أغورا المواسم»، فتتيح للمسرحيين مناقشة واقع الفضاءات المسرحية الخاصة والتحديات التي تواجهها، بهدف تبادل الخبرات وصياغة توصيات عملية يمكن أن تمهد لإعداد ورقة عمل تتناول سبل تطوير هذه الفضاءات وتدعيم حضورها ضمن المشهد المسرحي التونسي.

وتختتم الدورة الرابعة يوم 7 نوفمبر المقبل بالعرض الأول لمسرحية «تشايكا»، المقتبسة عن مسرحية «النورس» لأنطون تشيخوف، من دراماتورجيا وسينوغرافيا وإخراج معز المرابط، وإنتاج المسرح الوطني التونسي.

وينتظم المهرجان بإشراف وزارة الشؤون الثقافية، وبالشراكة مع مركز الفنون الدرامية والركحية بالقيروان، والمندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بالقيروان، والمدرسة العليا للسمعي البصري والسينما بقمرت.

صحيفة العرب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!