أخبار مسرحية

الجمزاوي: مسرح الطفل مساحة للتفكير والحرية

قدّمت الأديبة د.نهلة الجمزاوي رؤية فلسفية متكاملة في الكتابة المسرحية الموجّهة للطفل، خلال محاضرة استضافها منتدى النقد الدرامي بالتعاون مع كلية الفنون والتصميم في الجامعة الأردنية، بعنوان «الكتابة المسرحية للطفلبين التربية، والحرية، والخيال».

في مستهل اللقاء الذي أدارته نائبة رئيس المنتدى، د.صبحة علقم، أكدت الجمزاوي أن مسرح الطفل ليس وسيلة ترفيه فحسب، بل فضاء تربوي وجمالي تتلاقى فيه التربية مع الفن، وتلتقي العاطفة بالفكر، مشدّدة على أن المسرح يشكّل حاضنة للأسئلة الوجودية الأولى التي تزرع في الطفل بذور الهوية الإنسانية.

وقالت إن التعامل مع الطفل يجب أن ينطلق من كونه كائنًا مستقلًا في وعيه وإدراكه، داعية إلى تجنّب التبسيط المخل أو اللغة المباشرة في الخطاب المسرحي، لأن الخيال والرمزية أقدر على إيصال مفاهيم الحرية والعدالة بأسلوب يحترم عقل الطفل ويخاطب وجدانه.

واستعرضت الجمزاوي تجربتها الإبداعية من خلال مسرحية «أنا الفرح» التي جسّدت فيها قيمًا إنسانية مثل الحب والعمل في مواجهة الفقر والجهل والحرب، مستخدمة لغة رمزية نابضة بالحياة وتشكيلات بصرية جذّابة.

وطرحت الكاتبة مجموعة من التساؤلات الجوهرية حول وظيفة المسرح، متسائلةهل المسرح وسيلة للتلقين أم للتحرير؟ هل يعيد إنتاج الواقع أم يفتح آفاقًا جديدة للتفكير؟

وأجابت بأن المسرح المعاصر يجب أن يكون مساحة للتأمل والبحث، لا لتقديم إجابات جاهزة، معتبرة أنه أداة للتشكيل الحر لا للتقييد الفكري.

وفي جانب تقني من المحاضرة، سلّطت الجمزاوي الضوء على خصوصية الكتابة المسرحية للطفل، موضحة أنها تتطلب أدوات فنية دقيقة، منهاالدرامية البصرية عبر الألوان والأزياء والإضاءة والحركة، اللغة البسيطة الإيقاعية الممزوجة بالأغاني والتكرار والقوافي، الرمزية عبر الشخصيات الخيالية، البنية الدائرية المعتمدة على الحكاية داخل الحكاية، التفاعل المباشر الذي يُشرك الطفل في مجريات العرض.

وأكدت على أهمية تناول قضايا إنسانية كبرى مثل الموت والحرب والفقر بطريقة تراعي وعي الطفل وتحميه من الصدمة، مع الحفاظ على جوهر الرسالة الفكرية والوجدانية.

وتطرّقت الجمزاوي إلى قضايا الهوية والثقافة والتكنولوجيا، مشدّدة على ضرورة توظيف التراث المحلي والقصص الشعبية في بناء الهوية الثقافية، لكن دون الانغلاق أو الإقصاء، بل بالانفتاح على القيم الإنسانية المشتركة.

وفي سياق الحديث عن التكنولوجيا، رأت أن المسرح الحي يظلّ محافظًا على فرادته لما يمنحه من تفاعل إنساني مباشر، داعية إلى تكامل المسرح مع الوسائط الحديثة بدل التنافس معها.

وشهدت المحاضرة نقاشًا تفاعليًا شارك فيه عدد من الأكاديميين والطلبة والمهتمين، حيث أجمع الحضور على أهمية النص المسرحي في جذب الطفل وتنمية وعيه الجمالي والفكري في زمن طغيان الوسائط الرقمية.

يُذكر أن الجمزاوي نالت عدة جوائز عربية، وكتبت نصوصًا مسرحية وإذاعية وتلفزيونية، وقدّمت أعمالها على خشبات المسرحكما أصدرت مؤلفات فكرية وإبداعية في القصة والرواية والشعر وأدب الطفل والنقد والفلسفة.

شروق العصفور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!