أخبار مسرحية

عادل حسان مدير المركز القومى للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية: وثقنا 500 فاعلية فى 8 أشهر.. والأرشيف الوطنى ينهى معاناة الفرق المستقلة

  • نستعد لإطلاق جلسات توعية لشباب الفنانين بانتهاكات الملكية الفكرية
  • ننظم قريبا مؤتمر تطوير المسرح الجامعى.. ونتواصل مع التعليم العالى

تأسس المركز القومى للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية عام 1980، ولفت الأنظار إليه بقوة منذ تسعة أشهر، وتحديدا مع تولى المخرج عادل حسان إدارته فى 19 مارس الماضى؛ وذلك لأنه استطاع أن يجعل للمركز حضورا مغايرا ومميزا، ليس لدى المجتمع الثقافى فقط، ولكن لدى الجمهور العام أيضا، وهو أحد أهم أدوار المركز التى تحرره من فكرة التخصصية البحتة فى مجال البحث الأكاديمى وتدفعه دفعا نحو التفاعل مع الحياة الثقافية للمواطن العادي، سواء على مستوى المسرح أو على مستوى الموسيقى والفنون الشعبية، وبين هذا وذاك دار حوارنا التالى مع حسان حول رؤيته ونشاطات المركز الحالية والمقبلة.

فى البداية قال حسان: ذاكرت كل ما يتعلق بالمركز، وراجعت قانون إنشائه وأهدافه وربطتها مع قانون إنشاء المجلس الأعلى للثقافة وتحديثاته لأعرف مسئوليات المركز، حتى لانبنى تصورات لا يستطيع تحقيقها بحكم القانون، فاكتشفت أن تصوراتنا عنه كانت أقل بكثير من أهداف إنشائه، وكان هذا مفاجئا لي، والتحدى الجديد هو أن هذا المكان تولاه قبلى أساتذة كبار، وهذا تطلب مذاكرة الفترات التى تولاها هؤلاء، لأرى الفعاليات المضيئة خلالها ولم تكتمل، وأعيد إحياءها، لأنه فى الفن كل خطوة هى بناء على ما سبق، لذلك حين استأنفنا مسابقة توفيق الحكيم للتأليف المسرحي، استكملنا ما بدأه المخرج ناصر عبدالمنعم حين تولى المركز وأقام الدورتين الأولى والثانية، وبعدها بسنوات طويلة استكمل الراحل د. مصطفى سليم الدورة الثالثة، لذلك أكملنا هذا العام المسابقة فى دورتها الرابعة.

وعن مجالات عمل المركز قال: المركز القومى متخصص فى ثلاثة فنون هى المسرح والموسيقى والفنون الشعبية، وبالتالى يجب أن يستفيد الفنانون فى التخصصات الثلاثة من هذا المكان وليس المسرحيون فقط كما هو متعارف عليه، فكانت هذه الانطلاقة الأولى لي؛ أن استغل الطاقات الموجودة بالمركز وأستقطب كل من يريد التعاون معنا، لذلك حرصت على تأكيد ثلاثة أشياء مهمة، أولا الإتاحة، بأن يكون كل شيء متاحا فى المركز بحسب تخصصه، وثانيا الاشتباك مع المؤسسات والأفراد والتفاعل معهم، وثالثا أن يشعر الجميع بحضور المركز فى الحياة الثقافية، وبداية هذا الإحساس هو إقامة فاعليات كثيرة فى مقر المركز.

وأضاف: من أهم الأشياء أيضا متحف المركز، والحقيقة أن كثيرين من رؤساء المركز قاموا فيه بخطوات مهمة مثل المخرج انتصار عبدالفتاح، ومن أكمل فرحة المركز هو الممثل القدير ياسر صادق لأنه جدد المتحف واستخرج المقتنيات من المخازن وجلب مقتنيات أخرى من الفنانين، ومن هنا بدأ الجمهور يسمع عن وجود متحف فى المركز.

تحقيق الانتماء والهوية كان هدفا اساسيا للمركز قال عنه حسان: أول شىء كان يشعرنى بالغيرة أنه لدينا اليوم العالمى لكل الفنون وليس هناك اليوم المصري، رغم أنه ما يؤكد هويتى، ولم يكن لدينا سوى اليوم المصرى للمسرح وتم الاحتفاء به على فترات متباعدة، ففكرت أن نؤسس اليوم المصرى للموسيقى، واخترنا له يوم 15 سبتمبر تاريخ وفاة سيد درويش، باعتباره واحدا من أهم مؤسسى الموسيقى المصرية الحديثة، كما اخترنا يوم 18 مارس ليكون اليوم المصرى للفن الشعبى وهو تاريخ ميلاد محمود رضا رائد الفن الشعبى فى مصر، ولاقت هذه الأفكار ترحيب كل من المخرج خالد جلال رئيس قطاع المسرح وقتها، والذى عرضها بدوره على وزير الثقافة د. أحمد هنو فوافق فورا، ونجحنا فى تنفيذ اليوم المصرى للموسيقى وأقمنا 100 فاعلية على مستوى مصر بمشاركة كل قطاعات الوزارة، وهذا أجمل ما فى الموضوع، فتحول الأمر من تخليد اليوم المصرى للموسيقى إلى تضافر جهود المركز مع جميع القطاعات.

وقال: ربطنا هذه الأيام بمسابقات متخصصة، فأطلقنا مسابقة سيد درويش للدراسات الموسيقية، مسابقة عن دور زكريا أحمد فى المسرح الغنائي، ومسابقة زكريا الحجاوى للفن الشعبى بوصفه أحد المؤسسين للتراث الشعبى المصري، بالإضافة إلى مسابقة عن تأثير ثقافة قدماء المصريين على الثقافة الشعبية، فأنا حينما أجد منطقة بها عجز فى الدراسات أفكر فى أن نحييها بالمسابقات التى تشجع الباحثين على تقديم أبحاث عنها.

واستحدثنا مسابقة تأليف للشباب حتى 40 عاما باسم د. علاء عبدالعزيز سليمان، ومسابقة التأليف لمسرح الطفل والعرائس بكتابة عمل يتناول شخصية الفرعون الذهبى توت عنخ آمون باعتباره حديث الساعة عالميا، وبالتالى لدينا 5 مسابقات خلال هذا العام.

وعن دور المؤتمرات فى التفاعل مع المؤسسات قال: أقمنا مؤتمرا نحو سياسة وطنية لتطوير المسرح المدرسي، لأننى وجدت فى قانون إنشاء المركز أنه معنى بتطوير المسرح المدرسى والجامعى وتقديم النصوص المسرحية للفرق المحترفة، وبالفعل أسفر المؤتمر عن تأسيس المهرجان القومى للمسرح المدرسى بموافقة وزير الثقافة على مقترحه، كما أن لدينا دورا فى مساعدة فرق المدارس فى المحافظات باستضافة عروضها على مسارح قصور الثقافة، وهو إنجاز لم يكن موجودا من قبل، وتوفر فرصة أن يقف الطلاب منذ صغرهم على مسارح مجهزة بما قد يخلق لنا طاقات جديدة قادرة على مواجهة الجمهور فى جميع المجالات، وقريبا نجهز لمؤتمر تطوير المسرح الجامعى، حيث نتواصل مع وزارة التعليم العالى لتحقيق هذا الهدف.

وأقام المركز معرض الزمالك الأول للكتاب وانعكس ذلك إيجابا عليه، وفسر حسان ذلك بقوله: المركز يجب أن يكون بيتا لكل الناس، لتعريفهم بمكانه ودوره المهم، فحينما أقمنا المعرض وجهت دعوة إلى جيراننا فى العمارات المحيطة، وبالفعل رحب الجميع ولاقى المعرض نجاحا ومشاركات كبيرة جدا، وأفادنى المعرض فى زيادة إيرادات متحف المقتنيات رغم أن تذكرته زهيدة لا تتجاوز 20 جنيها، فحققنا فى 10 أيام نحو 30 ألف جنيه وهى طفرة مقارنة بأرقام إيرادات المتحف السابقة، وبعد جهود كبيرة صارت إيرادات المتحف أسبوعيا تصل إلى ستة آلاف جنيه، وقد يبدو الرقم قليلا، ولكن بحساب سعر التذكرة الزهيد فهذا يعنى أن عدد المرتادين كبير، والمبشر أيضا أن المدارس بدأت فى عمل رحلات للمتحف رغم أنه متحف نوعي، ولكنى أتابع بسعادة ما يشرحه المدرسون لطلابهم عن ثروة مصر الفنية والثقافية خلال زياراتهم.

وماذا عن نادى الفنون؟

فكرة مشتقة من نادى المسرح الموجودة منذ القدم فى مسارحنا، ويشترك العضو فى النادى بأجر زهيد يسمح له بالاشتراك وحضور فى برنامجه الشهرى، وأسسنا مدرسة الفنون وفيها ورش فى العزف والباليه وفنون الأداء والحكى والكتابة وحتى التسويق الفني، ويسمح لعضو النادى بالاشتراك فى الورش بنصف سعرها فقط، وبالتالى نحقق الجذب المطلوب للأنشطة.

التوسع فى التوثيق كان خطوة ملحة وتحققت ولكنها تحتاج أجهزة تصوير عالية الجودة، وهو ما كشفه حسان: نسخة عرض كارمن الذى يمثل مصر فى مهرجان المسرح العربى المقبل، هى نسخة صورها المركز، وفى لقائى مع مسئولى الهيئة العربية للمسرح أكدوا لى أن كل فيديوهات العروض المصرية التى تقدمت للمهرجان كان عليها شعار المركز، وهذا يعنى أن التصوير جيد.. والحقيقة أننى حين توليت وجدت الكاميرات على أعلى مستوى، ويجب شكر الفنان ياسر صادق الرئيس السابق للمركز على هذا التطوير، وأيضا وحدة المونتاج على أعلى مستوى، وكان ينقصها فقط بعض البرامج، ووفرناها وحدثناها بالكامل، فأصبحت الوحدة تعمل بكامل طاقتها، وجددنا روح العمل لدى العاملين، والنتيجة أننا صورنا حتى الآن ما يقترب من 500 عمل خلال 8 أشهر فقط، ومنها فاعليات مهرجانى التجريبى والقومي، فجميع العروض يتم تصويرها بثلاث كاميرات، والاستثناء الوحيد يحدث حينما اضطر لتصوير ثلاثة عروض مثلا فى التوقيت نفسه.

وعن فكرة الأرشيف الوطنى قال: ظهرت حينما جاءنى باحث يسأل عن عروض المسرح المستقل فى فترة معينة، ولم نجد لدينا أى توثيق لها حتى للمخرجين المعاصرين، ومن هنا شعرت بأن توثيق انشطة وزارة الثقافة فقط لايعبر عن ذاكرة مصر، وبالتالى فكرنا فى أن نؤطر لفكرة التوثيق المستقل، وهو ما تطلب تأسيس أرشيف وطنى لقاعدة بيانات ودعم الفرق المستقلة، ولكن ليس دعما ماليا لأننا لانملك هذا، ولكنه دعم لوجستى نستفيد فيه من توجيه وزير الثقافة بفتح مسارح قصور الثقافة لعروض المسرح الجامعى والمستقل والمدارس وغيرها، وأهمية هذا المشروع أن يصبح هناك كيان وصيغة قانونية تضمن استمراريته تحت وعاء قانونى يحميه، وهى مبادرة من المركز لرقمنة أرشيف وتوثيق أنشطة العروض والفرق والمهرجانات أيضا خدمة لذاكرة مصر وللباحثين، وأتحنا بريدا إلكترونيا للتواصل وإرسال الأعمال، وهذا متاح للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية والتى هى فى أمسّ الحاجة لأماكن تعرض فيها أعمالها، ونسعى فى هذا المشروع لتطبيق فكرة الشباك الواحد، فالفنان ليس مضطرا لأن يتردد على جهات مختلفة لحل مشكلته، ولكنه الآن من خلال مشروع الدعم يستطيع أن يأتى إلينا لنوفر عليه كل الخطوات فى خطوة واحدة بشكل مؤسسي، وبالمناسبة وزير الثقافة متحمس جدا لفكرة الإتاحة والانفتاح على الناس ومشروعاتهم الفنية، وأى جهة بذلت جهدا فى هذا الإطار، فنحن نرحب بها لضم ما أرشفته إلى أرشيف المركز باعتباره خزانة الذاكرة الاساسية للوطن وللأجيال القادمة.

الرقابة والملكية الفكرية أهداف محددة ضمن المشروع شرحها حسان قائلا: اللجنة التنفيذية للمشروع تمثل جميع الأطياف، فتضم المخرجة عبير على وهى من الكيانات المستقلة، ودينا فوزى ممثلة لجهاز الرقابة على المصنفات الفنية، لأن بعض الفرق ليس لديها مبلغ المائة جنيه لترقيب النص، وفيها المخرج سامح مجاهد مدير مسرح الغد والمخرج تامر كرم مدير مسرح الشباب، والمخرج أحمد العطار مؤسس ومدير مهرجان «دى كاف» أحد أهم المهرجانات المستقلة، وهى أسماء تمثل جهات تفتح أفق التعاون مع الجميع، كما سنطلق من خلال المركز برامج تدريبية بالتنسيق مع الجهاز المصرى للملكية الفكرية برئاسة د. هشام عزمي، وبرامج أخرى بالاشتراك مع المعهد القومى للملكية الفكرية وجامعة العاصمة لتعريف الجميع بالملكية الفكرية وما هى الشعرة الفاصلة بين الانتهاك أو السرقة والاقتباس وكيف نحافظ عل حقوق الجميع، وتمثيل الرقابة على المصنفات فى اللجنة التنفيذية للمشروع والتواصل المستمر مع الكاتب عبدالرحيم كمال، رئيس الجهاز، نتج عنه مجموعة من جلسات التوعية سيتم إطلاقها عبر المشروع لتوعية الفنانين خاصة الشباب بانتهاكات الملكية الفكرية، بالإضافة إلى مبادرات ودورات فى الإدارة الثقافية والأرشفة الشخصية للأعمال وغيرها.

باسم صادق – الأهرام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!