أخبار مسرحية
الديودراما
«الديودراما» في المسرح هو مصطلح يرتبط بالأداء الثنائي، وهو شكل يتضمن ممثلين يحملان العمل الدرامي بأكمله من البداية إلى النهاية، وهذا المصطلح، هو موسيقي في الأساس، ارتبط ارتباطاً وثيقاً بالأوبرا، ويعود لمبتكره الأول التشيكي جيري أنتونين بيندا (1722 – 1795)، في سبعينات القرن الثامن عشر، وتطور المصطلح في ما بعد ليشير إلى المسرحيات التي تعتمد على ممثلين اثنين فقط (مسرح ثنائي)، حيث يتميز هذا النوع بالتركيز على الحوار المتصاعد والصراع النفسي بين الشخصيتين.
عبر التاريخ، كانت هناك أعمال موسيقية عالمية استندت إلى فكرة الدراما الثنائية، فقد استخدمها بيتهوفن في أوبرا «فيديلو» (1805-1814)، كما استخدمها كارل ماريا فون في أوبرا «دير فرايشوتز».
انتقل المفهوم إلى الفن المسرحي بما يتضمنه «أبو الفنون» من حس درامي واضح، ويصح القول هنا: إن الدراما الثنائية أو الديودراما، هي ميلودراما مسرحية لممثلين، حيث يستخدم الصوت المنطوق مع موسيقى مصاحبة تعزز التأثير الدرامي. وقد شاعت هذه الثنائية الفنية في أواخر القرن الـ 18 وبداية القرن الـ 19، وأصبح هذا المصطلح شائعاً في المسرح الحديث والمعاصر، خاصة إذا كانت العروض مكتوبة لممثلين اثنين، بهدف تسليط الضوء على الصراع النفسي بين هاتين الشخصيتين، وهذه النصوص تحتاج إلى تكثيف درامي، يختزل الأحداث والحوارات والمشاعر في النص المسرحي لتصبح أكثر تركيزاً وعمقاً، وتقديم تجربة مكثفة للمتلقي في زمن ومكان محدودين.
هذا التكثيف مهم جداً في المسرح الثنائي، الذي يركز على جوهر الصراع، وحدة التوتر الدرامي، وتجنب الحشو الذي يضعف البناء الفني.
في المسرح العالمي، نتذكر صموئيل بيكيت كاسم لامع استند إلى «الديودراما» في العديد من أعماله، كما هو في مسرحيته الأشهر «في انتظار غودو» وتدور حول المشردين فلاديمير واستراغون اللذين ينتظران شخصاً لا يأتي أبداً، وتدور بينهما حوارات عبثية تجسد الانتظار والملل، وقدم بيكيت هذه الثنائيات في أعمال أخرى مثل: «نهاية اللعبة» و«أيام سعيدة» وغيرهما.
أصبح المسرح الثنائي أنموذجاً شائعاً بقوة في مسارح العالم، كما هو في أوروبا الشرقية والبلقان، وكما هو في مهرجانات الديودراما العالمية: (مسرح الدراما الثنائي العالمي) وكما هو في المهرجان الأبرز عربياً وهو (مهرجان دبا الحصن للمسرح الثنائي) في الشارقة / الإمارات، هذا المهرجان الذي انطلق قبل نحو عشر سنوات، ويستضيف عروضاً ثنائية عربية وعالمية، وها هو يستعد لإطلاق دورته التاسعة في الشهر الجاري.
عثمان حسن – الخليج



