بين الكتب والمسرح.. كيف شكّلت القراءة مسيرة سميحة أيوب الفنية؟

تُعد سميحة أيوب (8 مارس 1932- 3 يونيو 2025) واحدة من أبرز وأهم الأسماء في تاريخ المسرح المصري والعربي؛ قدّمت هذه الفنانة القديرة مجموعة من الأدوار التي تتسم بالتنوع والعمق، ولا يزال الجمهور يذكر أداءها المميز في العديد من المسرحيات والأعمال الدرامية.
ولكن خلف كل هذا النجاح الفني، هناك عامل آخر كان له دور كبير في تشكيل مسيرتها الفنية، وهو حبها للقراءة، الذي بدأ منذ طفولتها واستمر حتى يومنا هذا.
في هذا التقرير، نلقي الضوء على دور الكتب والمطالعة في مسيرة سميحة أيوب الفنية وكيف ساعدت القراءة في صقل موهبتها وتطوير أدائها.
منذ أن كانت طفلة في حي شبرا بالقاهرة، نشأت سميحة أيوب في بيئة ثقافية تحفز على حب القراءة. تقول سميحة إن والدتها كانت شخصية محبة للعلم والثقافة، وقد نشأت في بيت يعشق القراءة والمطالعة. بدأت سميحة القراءة في سن مبكرة، وكان لها شغف خاص بالأدب والمسرح.
فهي تذكر أن أول كتاب قرأته في صغرها كان مجموعة من القصص التراثية العربية، التي غرست فيها حب الأدب وفتحت أمامها آفاقًا واسعة لفهم الشخصيات والمواقف الإنسانية المعقدة.
بعد أن بدأت سميحة أيوب في متابعة الأعمال المسرحية والمشاركة في عروض مدرسية، اكتشفت أن القراءة كانت حجر الأساس في بناء شخصياتها المسرحية.
فقد تعلمت من خلال القراءة، ليس فقط لغة الحوار، ولكن أيضًا كيفية فهم الطبائع البشرية. تقول سميحة في العديد من حواراتها إن القراءة كانت أداة أساسية في تدريبها على الأداء المسرحي، فالمسرح ليس فقط تفاعلًا مع النصوص المكتوبة، بل هو أيضًا استيعاب لشخصيات متعددة، وكل شخصية يجب أن تُفهم من خلال السياق الأدبي والتاريخي الذي جاءت فيه.
ومن هنا، كانت القراءة هي المفتاح الذي فتح أمامها أبواب التفسير العميق للشخصيات المسرحية التي قدمتها على خشبة المسرح.
تذكر سميحة أيوب العديد من الكتب التي كان لها تأثير كبير على مسيرتها الفنية، ومن بينها الأعمال الأدبية التي تناولت قضايا المرأة، مثل روايات نجيب محفوظ التي عرضت تجارب شخصيات نسائية متعددة في ظل الواقع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي في مصر.
تقول سميحة إن كتابات نجيب محفوظ كانت مصدرًا هامًا لفهم الروح البشرية وكيفية تمثيل الشخصيات الواقعية المعقدة، وهو ما انعكس في تجسيدها لبعض الشخصيات التي تتسم بالعمق والتفرد.
كما تذكر سميحة أيوب أن قراءة الأعمال الأدبية الغربية كان لها تأثير بالغ على أسلوبها التمثيلي. فالكلاسيكيات مثل “الأخوة كارامازوف” و”الملك لير” لشكسبير كانت تفتح أمامها آفاقًا جديدة لفهم الأساطير والشخصيات الخيالية وتقديمها بشكل إنساني، مما جعلها تتقن أدوارًا تتراوح بين الرومانسية والدراما التاريخية.
تؤكد سميحة أيوب أن القراءة لعبت دورًا كبيرًا في تطوير قدراتها الفنية والتمثيلية. فالاطلاع على الأدب المسرحي العالمي والمعاصر، سواء كان مكتوبًا باللغة العربية أو الأجنبية، كان يساعدها على توسيع مخزونها الثقافي والفني.
علاوة على ذلك، كانت القراءة تزودها بالتقنيات المسرحية، حيث كان الاطلاع على أدب المسرح الكلاسيكي والحديث يعزز من فهمها للاتجاهات المسرحية المختلفة ويوجهها نحو البحث عن أساليب جديدة لتقديم الأدوار.
بفضل هذا الوعي الثقافي المستمر، استطاعت سميحة أيوب أن تواكب التغيرات في المسرح العربي وتقدم أعمالًا تجمع بين الأصالة والمعاصرة. فهي لم تقتصر على المسرح التقليدي فحسب، بل قدمت أيضًا تجارب مسرحية جديدة وتحديات لم تكن مألوفة في ذلك الوقت.
في إحدى مقابلاتها الصحفية، قالت سميحة: “في أوقات صعبة، كانت الكتب هي ملجأي وملهمي. كانت تساعدني على فهم الحياة والمواقف بشكل أعمق وتمنحني القوة للاستمرار.”
سميحة أيوب، التي شاركت في العديد من المهرجانات الثقافية والفنية، تؤمن بأن القراءة تُعد سبيلًا للاتصال بين الثقافات المختلفة. فالتفاعل مع الأدب العالمي يساهم في بناء جسور من التفاهم بين الأمم والشعوب، وهو ما انعكس في أعمالها التي كانت تحمل في طياتها رسائل إنسانية وفنية من خلال تجسيد الشخصيات التي تروي قصصًا متنوعة من مختلف الثقافات.
حسام الضمراني – الدستور المصرية



