أخبار مسرحية

«نصف ليلى» تقرأ واقع المرأة وتحديات أحلامها

يحمل المسرح هموم الإنسان وقضاياه ونوازعه الذاتية، أمام الظرف الجمعي أو الأعراف السلبية التي تحيط به، ومن هنا، فقد كان للعرض المسرحي «نصف ليلى»، الذي عُرض في الدورة الخامسة والثلاثين لـ «أيام الشارقة المسرحية»، في بيت الشعر، أثره في انفتاح أذهان ووجدان الجمهور على نوافذ جديدة أضاءت على قضايا المرأة والمقارنات المصاحبة، أمام سطوة الرجل، كقضايا تظلّ قائمة، حتى في هذا العصر.

جاء عنوان المسرحية، تقليلاً لمساحة الأنثى أمام هذه الهيمنة، بمقارنة النصف بالكلّ، ودلالة «ليلى» في المفهوم العاطفي والأنثوي في الذهنية العربية، ولهذا فقد كان العرض مبنيّاً على ما للرمز من حضور وطاقة في التعبير قام بها الحوار المرسوم لشخصيتَيْ العرض، أمام طوق العزلة الاجتماعية الذي فرض عليهما لسببٍ أو لآخر، كشقيقتين تعانيان من انسداد الآفاق والحنين إلى زمن يفترض أنه يلبّي كل ما يتطلعن إليه من حضور.

تكوّن فريق العمل من: أحمد الماجد مؤلفاً، وإلهام محمد مخرجةً، والممثلين نصرة المعمري، ومحمود بن لطفي، وأماني بنت محمد، وبدرية العلي، ونصر الدين بن محمد، وعبدالرحمن صلاح.

يدور العمل المسرحي في فلك الشخصيتين، كإدانة لواقع صعب يلقي بظلاله على المرأة، ويطرح قضيةً لطالما أرّقت من يعشن التجربة، حتى في هذا العصر، حيث خلقت غربة الأنثى عن عاطفتها وتساؤلاتها، تداعيات متلاحقة تحيلنا إلى التفكير فعليّاً بآلام تُختزل، وتتم التغطية عليها تحت ستار المرأة وأفضلية الرجل، وتدعونا إلى تغيير ما سكن في الأذهان، وتمّ البناء عليه بتراكمات مؤلمة تدفعها المرأة من إحساسها وحضورها الجميل الذي ينبغي ألا يغيب.

وباعتبار العرض قائماً على قراءة الواقع الأنثوي ومحددات حضوره، فقد كان الغياب عنصراً من عناصر الحوار، كما كانت مساحة التأويل تتسع في كل جملة جديدة تحمل أبعاداً من الغربة، وتؤشّر على مواضيع مسكوت عنها، أو يتم الانشغال عنها، ما يدعو إلى التنبّه إلى وحشة الاغتراب النفسي ووحدة الإنسان وضآلته، وعجزه عن تحقيق أحلامه.
واضطلعت أسئلة الحوار بقراءة القضية الوجودية للمرأة، وغياب ما يؤكد حضورها في خضمّ اللاجدوى أو اللامعنى، وتفكك الروابط الإنسانية، وبالتالي تعميق القهر، كحالة تفيض على أكثر من معنى أو تساؤل أو نقد.
وفي الجانب الفني، وكمعالجة لفكرة العمل، التي لاقت قبولاً عند المتلقي، لملامستها إحساس المرأة وداخلها المتألم، كانت مشهديات العرض، وقوة الحوار، ولغة الجسد، والأداء الانفعالي والتعبيري، عناصر رافدة لنجاح المسرحية، التي عزز من حضورها عنصر السينوغرافيا والإضاءة المعبّرة عن الخلجات النفسية ولحظات العتمة، وخيوط الضوء المفترضة للإمساك بالحلم، والانعتاق من واقعٍ أليم.

في نهاية العرض، أكّد متابعون أنّ المسرحية جادة في ثيمتها الرئيسية، وأسئلتها الوجودية، واشتغالاتها الفنية، وفريقها الجماعي، الذي عكس أهمية الموضوع اللافت في عنوانه وخطابه الفكري والثقافي، والموجِّه للإنسان في نهاية المطاف.

محمد عبدالسميع – الإتحاد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!