أخبار مسرحية

مكانة «أبو الفنون»

«يتعلّق المسرح العظيم بتحدي طريقة تفكيرنا وتشجيعنا على تخيل عالم نطمح إليه».. هذا ما قاله الممثل الأمريكي وليام دافو، الذي كان يؤمن دائماً بأن المسرح هو بمثابة لقاء إنساني حقيقي، يحاول الوصول إلى فهم أعمق للذات.

نحن اليوم نجدد هذا اللقاء مع انطلاقة الدورة الخامسة والثلاثين من أيام الشارقة المسرحية، إحدى أبرز التظاهرات الفنية في الإمارات والوطن العربي، والتي أسهمت دوراتها المتعاقبة منذ عام 1984 في تنشيط وتطوير الحياة المسرحية العربية، من خلال عروض متميزة لفرق محلية تتبارى في تقديم الأفضل من حيث تعدد الاتجاهات والمعالجات الفنية.

وبشهادة المختصين والنقاد والفنانين العرب، فقد أصبحت «الأيام» مناسبة جاذبة لجلب الجمهور إلى خشبة المسرح، ومما لا شك فيه أن هذا النجاح يعزى إلى الشارقة التي تحتل مكانة كبيرة لدى مثقفي وفناني العالم العربي، الذين ينتظرون في كل عام هذه المناسبة، ويترقبون انعقادها على أحر من الجمر.

محلياً، فلا يخفى على أحد أن هذه التظاهرة الكبرى، قد اكتسبت أهمية خاصة عند الفرق المسرحية، والتي ومن خلال الاحتكاك مع تجارب عربية، ومن خلال ما يصاحب «الأيام» من ندوات وملتقيات فكرية وفنية، قد أسهمت بحق في تطوير القدرات الفنية والإبداعية لهذه الفرق، ما انعكس إيجاباً على الذائقة الفنية لمحبي ومرتادي المسرح، وهنا، يتجسد الفهم العميق لدور المسرح بوصفه أداة قوية للتغيير الاجتماعي والتربوي، ومرآة تعكس قيم المجتمع وقضاياه، وهذا بكل تأكيد يحفز الحوار والنقد البناء، ويضيف إلى رصيد المسرح كأداة فاعلة في تطوير وصقل الشخصية، وتعزيز دوره في نشر الوعي الاجتماعي، وتصحيح المفاهيم، وتنمية مهارات التواصل مع أفراد المجتمع.

مما لا شك فيه أن تظاهرة «الأيام» قد نجحت من جهة ثانية في تطوير التذوق الفني والجمالي، وهذا يعد بمثابة مدماك للتنوير والتثقيف وتعزيز القيم الإيجابية في المجتمع.

مع أيام الشارقة المسرحية، نحن بإزاء رئة فنية يتنفس من خلالها المبدعون، فيبذلون أقصى ما لديهم من طاقة فكرية تضيف إلى رصيد هذه التظاهرة في مجالات التمثيل والكتابة والإخراج والسينوغرافيا، نحو عطاءات أكثر إبداعاً وتميزاً.

هو المسرح، وهي «الأيام» هذه التظاهرة التي أصبحت اليوم علامة فارقة في الثقافة العربية نحو فضاءات فنية رحبة، أكدت دور المسرح باعتباره أداة تفاعلية حية، تحول الأفكار إلى أفعال، وتسهم في بناء مجتمعات أكثر وعياً وفهماً.

ولعل ما هو مهم في هذه المناسبة أن نؤكد أن هذه التظاهرة، قد باتت اليوم واحدة من ركائز المشروع الثقافي والفكري لإمارة الشارقة.

عثمان حسن – الخليج

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!