مثقفون وأدباء: الثقافة خط الدفاع الأول في مواجهة الأزمات

أكد مثقفون وأدباء ما للثقافة من دور مهم في تعزيز الانتماء، وحالة الاستقرار النفسي للمجتمع، وبث حالة الطمأنينة التي يعيشها الإنسان الإماراتي اليوم، حين تتحوّل الثقافة إلى ترجمة حقيقية لخطاب الدولة ورؤية القيادة الرشيدة، من خلال مفردات وحقول الثقافة والآداب والفنون، والفكر الذي يتخلّل كل هذه المفردات.
وأضافوا في حديثهم لـ«الاتحاد»، أنّ المثقف الإماراتي والعربي هو أولى الناس بالحفاظ على المكتسبات التاريخية والثقافية لدولة الإمارات العربية المتحدة، والتي تجلّت في قيم المواطنة، وبرز فيها الجانب الثقافي خطّ دفاع أول في مواجهة التحديات والأزمات.

الجبهة الداخلية
ورأى الكاتب والأديب السعودي مبارك الودعاني أنّ المثقف الإماراتي والعربي الذي تنفّس هواء الثقافة والإبداع والفكر في الإمارات، هو خطّ دفاع أول أمام تحديات المنطقة والإقليم، كما أنّ لهذا المثقف حضوره المهم في تعزيز الجبهة الداخلية عن طريق الوعي والثقافة ودحض الشائعات والأفكار المضللة، وإعادة البوصلة إلى اتجاهها الصحيح.

صناعة الطمأنينة
وأكد الكاتب والأديب الإماراتي فهد علي المعمري، رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للمكتبات والمعلومات، أنّ المثقف الإماراتي والعربي ينهض في هذه الأجواء والتحديات، بدور صناعة «الطمأنينة»، كما أنّ رسالته الأولى هي أنّ الاستقرار ثمرة وعي مجتمعي يزداد بثقته بالقيادة الرشيدة، بل وتحويل الأزمات إلى فرص حقيقية للنجاح، في ظل تماسك المجتمع ونباهة المثقف والمبدع حين تتحول الثقافة إلى ملاذ آمن؛ باعتبار الفنون والآداب ليست ترفاً، وإنما تحمل رسالة في مخاطبتها الوجدان، وتحصينها الذات.

قوة ناعمة
وقال الكاتب والشاعر الإماراتي علي بن الشايب القحطاني، إنّ صوت المثقف الإماراتي الذي يجمع ما بين الأصالة والمعاصرة، هو شاهد حقيقي على تماسك المجتمع وانخراطه في التفاصيل الوطنية، كقوة ناعمة، مؤكداً أهمية أن يضطلع المثقف الإماراتي والعربي والمقيم بدور حفظ الاستقرار النفسي، وعدم تضخيم الأمور، وفهم متطلبات المرحلة وتحدياتها، ودعوة الناس إلى التمسّك بالقيم الجميلة، كالتسامح، والثقة بالمؤسسات، والإيمان بالإنسان والوطن، كما يبرز الماضي العريق، كزاد للناس في قراءتهم للحاضر، حين تفتح لهم الثقافة والفنون والآداب والفكر آفاقاً جديدة، كقوة معنوية، في الشعر، والمسرحيات، والكتب، والمجالس الثقافية.

تحصين المجتمع
وأكد الكاتب والأديب الإماراتي د.محمد بن جرش أهمية الثقافة في زمن تتكاثر خلاله الأسئلة أكثر من الأجوبة، ليكون دور المثقف الإماراتي والعربي دوراً غير محايد، بل ضميراً حيّاً يعيد ترتيب المعنى، كما أنّ مفهوم الطمأنينة الذي ينقله المثقف للناس والمجتمع ليس صدفةً، بل هو ناتج عن مشروع ثقافي طويل من الوعي وإدراك قيمة وأهمية الوطن، ويتجلى ذلك في تحصين المجتمع وتعزيز صموده ومعنويته، لتكون الثقافة ملاذاً آمناً، خاصةً في الحروب والأزمات؛ حين يقوم المثقف بتعزيز هذا الوعي الذي هو بالتأكيد ليس انعكاساً فقط للأزمات، بل هو مشروع طويل ومتجدد.

دحض الشائعات
وقال الشاعر والكاتب السوري د.عبد الرزاق الدرباس، إنّ على المثقف الإماراتي والعربي واجباً ومسؤوليةً في دحض الشائعات، وتأكيد قيمة التماسك المجتمعي، وتشكيل حالة الوعي، وبثّ الطمأنينة في النفوس، وأيضاً مخاطبة العقل بالحكمة، والحث على الانتماء؛ إذ يتجلى ذلك من خلال التعليم والخطاب الثقافي المتضمَّن في المدارس والجامعات، والابتعاد عن الفتنة، خاصةً حين يكون هذا الخطاب على وسائل التواصل الاجتماعي.

خطاب الوعي
من جهته، أكّد الشاعر الكويتي وعضو لجنة «شاعر المليون»، بدر صفوق، أنّ الوطن هو قيمة كبرى تتضمن سيرة الآباء والأجداد وحكايات التراث، وعلى المثقف الإماراتي والعربي أن يعزز من الحضور الثقافي لدى المجتمع، ويبثّ خطاب الوعي أمام من يحاول الإساءة إلى الوطن أو تدمير مكتسباته؛ ولهذا فإنّ الخطاب الثقافي مهمٌّ جدّاً في تمتين الجبهة الداخلية للوطن، والالتفاف حول القيادة.

صون الهوية
وانطلق الناقد والإعلامي المصري الأمير كمال فرج، من أنّ للمثقف دوراً مهمّاً في بناء الأوطان وتعزيز ثقافتها، وتحصين الوعي، وصون الهوية، وترسيخ الانتماء، وحماية المكتسبات الوطنية، لافتاً إلى ما قدمته الإمارات من مشروع ثقافي وركائز ثابتة في التسامح والعدالة والكفاءة الإدارية، واستشراف المستقبل، واحتضان المبدعين والعقول النيّرة، حيث أصبحت هذه الثقافة نموذجاً للآخرين.

المواطنة والتسامح
أمّا الناقد والشاعر السوري د.أكرم قنبس، فأكد أهمية الثقافة في بلورة الثوابت الوطنية، وتعزيز قيم الانتماء، والوفاء للدولة، كواجب وطني وقومي، وترسيخ ركائز الأمن المجتمعي، بما فيه من جنسيات كثيرة تدين للدولة بالامتنان والوفاء.
تشكيل الوعي
وذهب الأكاديمي المصري د.محمد حسن عبدالسلام إلى أنّ التماسك الاجتماعي ليس مجرد حالة عاطفية عابرة، بل يتحول إلى بنية وعي متكاملة، حين تتداخل الثقافة مع القيم، ويتقاطع الفكر مع الممارسة اليومية، فيكون دور المثقف لذلك فاعلاً في تشكيل الوعي الجمعي، كما تتجلى الرسالة التي يحملها المثقف الإماراتي والعربي المقيم أيضاً، بوصفها رسالة «طمأنة» عقليةً لا تقوم على إنكار التحديات، بل إعادة تأطيرها، ولذلك فإنّ دور المثقف يتعزز باستيعاب الأزمات وترسيخ الثقة بالمؤسسات، وتأجيج الانتماء، وتوظيف الفنون والآداب في هذا الموضوع، فضلاً عن تعزيز الهوية الوطنية، والانفتاح الواعي للدولة وفق خصوصيتها الثقافية.

ذاكرة ووعي
أشارت الناقدة والأديبة الإماراتية د.مريم الهاشمي أنّ الإمارات ليست مساحةً جغرافيةً فحسب؛ بل ذاكرة مكان وحياة تمنح معاني الانتماء والتجذر الوطني، فتوثقت علاقة الإنسان بها، وتعززت اللُحمة الوطنية، واشتد النَّفَس الإنساني في الدفاع عن الإمارات بالثقافة، وما تشتمل عليه من ذاكرة ووعي مجتمعي وقصص رائعة لبُناة الوطن الأوائل وقيادته الرشيدة.
ضرورة إنسانية
أوضحت الشاعرة الإماراتية حمدة العوضي أنّ الثقافة هي ضرورة إنسانية، وملاذ آمن، وليست ترفاً معرفيّاً، حيث تعمل الثقافة على تهذيب الانفعالات، واستعادة التوازن النفسي، وتفسير الواقع، والتمييز بين الخبر الحقيقي والشائع، من خلال استثمار الآداب والفنون والحوار، كحصانة للمجتمع ضدّ الأزمات، وكذلك ترسيخ إيمان هذا المجتمع بالدولة وقيادتها في استشرافها للمستقبل، وحملها مفردات التسامح والانفتاح، ضمن الهوية الواثقة والانتماء الحقيقي، وتعزيز قيم المواطنة واحترام الذات التي ننطلق منها لاحترام الآخر والتحاور معه لخير البشرية، ولهذا، فإنّ الثقافة مرتبطة دائماً بتغيير السلوك إلى سلوك واعٍ ومسؤول، خاصة في مثل هذه الظروف.
حصن نفسي
يؤكد الناقد والشاعر السوري د.أحمد العقيلي أنّ الثقافة هي ملاذ حقيقي للمجتمع، خاصةً في ظلّ الأزمات والتحديات، كحصن نفسي وفكري يشتمل على مشروع وطني من الطمأنينة والوعي، وحالة مستمرة حرصت عليها الدولة عبر مؤسساتها الثقافية التي جعلتنا نشعر بقيمة الثقافة وجدواها، وما تؤديه من دور في تعزيز ثقة المواطن بدولته، ومواجهة كل أنواع الأجندات السلبية. كما تأتي أهمية المثقف من دوره في تعميق الشعور بالمواطنة الحقيقية، والانتماء لدولة الإمارات، بلد التسامح والعطاء.
قصص وحكايات
رأت الشاعرة السورية عالية حافظ أنّ المثقف الحقيقي هو من يصوغ الحياة، ويعيد ترتيب الداخل، ويبثّ خطاب الطمأنينة، وفي الوقت نفسه يتمتع بالمقدرة على مواجهة القلق أو الأزمات، كما أنّ المثقف هو مستشرِف للمستقبل، وهو من يبعث في الأجيال الشعور بالقوة والانتماء، من خلال تحويل الأفكار الوطنية إلى قصص وحكايات مؤثرة في المجتمع، بما في ذلك من قيم في التسامح والانتماء، والتمسّك بالهوية والأوطان.
محمد عبدالسميع – الإتحاد



