ثقافة

المنح الثقافية.. تمكين المشاريع لصناعة أثر مجتمعي مستدام

لم تعد المبادرات الثقافية مجرد فعاليات فحسب، بل أصبحت مشاريع تسهم في تعزيز حضور الثقافة داخل المجتمع. كما يسهم برنامج منح مشاريع جمعيات النفع العام الثقافية، الذي تقدمه وزارة الثقافة، في تعزيز دور الجمعيات والفرق الفنية، وتمكينها من تنفيذ مشاريع نوعية، تعزز الهوية الوطنية، وتُحدث أثراً مجتمعياً ملموساً.

وأكدت أسماء الحمادي الوكيل المساعد المكلف لقطاع تنمية المبدعين في وزارة الثقافة، أن برنامج منح مشاريع جمعيات النفع العام الثقافية، يقوم على رؤية استراتيجية، تهدف إلى تمكين القطاع الثقافي، وتعزيز دوره في التنمية المستدامة، من خلال دعم المبادرات التي تعكس الهوية الوطنية، وتواكب التوجهات المستقبلية للدولة.

وأوضحت أن برنامج المنح يسهم في تنشيط الحراك الثقافي، عبر تحفيز الجمعيات على تقديم مشاريع مبتكرة، وتعزيز المشاركة المجتمعية، ما يساعد على إيجاد بيئة ثقافية تفاعلية، تسهم في بناء مجتمع أكثر وعياً وارتباطاً بثقافته. وأشارت إلى أن المنح تدعم عدداً من المشاريع التي حققت أثراً ملموساً، وتزيد المشاركة المجتمعية، وتنمي المهارات الابداعية لدى مختلف الفئات، فضلاً عن تعزيز الوعي الثقافي والتراثي، كما تحولت بعض المبادرات، بعد حصولها على الدعم، إلى برامج مستمرة، وشراكات فاعلة بين الجمعيات والمجتمع.
وأضافت أن تقييم المشاريع يعتمد على مجموعة من المعايير، أبرزها جودة التخطيط، والقيمة المضافة للجمعية وأعضائها، إلى جانب الأثر المتوقع في المجتمع، كما يركز البرنامج على الاستدامة، من خلال تشجيع المشاريع التي تمتلك خطط تشغيل واضحة، ومؤشرات أداء قابلة للقياس، وإمكانية للتوسع والتطوير.
ولفتت إلى أن برنامج المنح شهد إقبالاً متزايداً من جمعيات النفع العام الثقافية، حيث استفادت منه 40 جمعية في أعوام 2022 و2023 و2024، فيما استفاد 23 مشروعاً من المنحة في عام 2025، إلى جانب 6 جمعيات حصلت على إعانة تشغيل.
وأكدت أن هذه الأعداد تعكس التزام برنامج المنح بدعم القطاع الثقافي، وتعزيز دوره شريكاً أساسياً في التنمية المجتمعية.

مبادرات عملية

في السياق ذاته، أكدت الدكتورة أمل المسافري مستشارة في تطوير المؤسسات، عضو مجلس إدارة في نادي رأس الخيمة الرياضي الثقافي، أن المنح الثقافية لا تمثل مجرد أداة تمويل، بل تسهم في حماية الهوية الوطنية، وتعزيز استمرارية العمل الثقافي داخل المجتمع.

وقالت إن أهمية هذه البرامج، تكمن في قدرتها على تحويل الأفكار الثقافية إلى مبادرات عملية تصل إلى الناس. وأوضحت أن المشاريع الأكثر تأثيراً، هي تلك التي تجعل المجتمع شريكاً في الثقافة، لا مجرد متلقٍ لها.

وأضافت أن المراكز الثقافية مطالبة بأن تكون حاضنات حقيقية للأفكار، تساعدها على النمو والتحول إلى مشاريع مستدامة، من خلال التدريب والإرشاد، وبناء الشراكات المجتمعية. وأكدت أن نجاح أي مبادرة ثقافية، يرتبط بوضوح أهدافها، وقربها من الناس، وقدرتها على نقل التراث إلى الأجيال.

وشددت على أن التقدم لبرامج المنح، يجب أن ينطلق من رؤية واضحة، ورسالة ثقافية حقيقية، معتبرة أن المشاريع الأقوى، هي التي تنبع من الأصالة، وتفهم احتياجات المجتمع، وتسعى إلى ترك أثر مستدام.

تطوير الحركة الفنية

من جانبه، أكد سعيد سالم رئيس مجلس إدارة مسرح أم القيوين الوطني، أن توفير التمويل لأي مشروع ثقافي أو فني، يسهم في إبراز إبداعات الفنانين، وإظهار مواهبهم.
وأوضح أن الجهات والمؤسسات الثقافية تؤدي دوراً مهماً في اكتشاف جيل جديد من الفنانين، من خلال تبنّي إبداعاتهم، وتقديم المساندة المادية واللوجستية لهم داخل الدولة وخارجها، مضيفاً أن هذا الاهتمام يسهم في تطوير الحركة الفنية، وفتح المجال أمام المواهب الشابة للظهور والاستمرار.
وأردف قائلاً: إن الفنان يحتاج في المقام الأول إلى تمويل يمكّنه من تطوير أعماله وتقديمها للجمهور، لافتاً إلى أن توفر الإمكانات يتيح توفير منصات لعرض الأعمال، وتعزيز التواصل مع الجمهور.
وأشار إلى أن الحركة الفنية في دولة الإمارات، مرشحة لمستقبل واعد، كلما توافرت الإمكانات اللازمة للفنانين والمثقفين، بما يسهم في إبراز المشهد الفني للدولة، وتعريف العالم بموروثها وتراثها وثقافتها في مختلف المحافل الثقافية والفنية.

سارة البلوشي – البيان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!