أخبار مسرحية

جولة جديدة لمسرحية “جدار الضوء”

يخوض الممثل والمخرج المغربي ياسين أحجام جولة وطنية بعرضه المسرحي الجديد “جدار الضوء نفسه أغمق”، وهو العمل الذي يزاوج بين الحس الجمالي العميق والانشغال الوجودي بأسئلة الإنسان المعاصر، واضعا المتلقي أمام تجربة مسرحية تتجاوز حدود الحكي التقليدي نحو أفق بصري وفكري مشحون بالدلالات.

ويأتي هذا المشروع، الذي تشرف على إنتاجه مؤسسة “أرض الشاون للثقافات”، بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، ليجوب عددا من المدن المغربية، حاملا معه عرضا سبق أن بصم حضوره في المحافل الدولية، بعد تتويجه بالجائزة الفضية لأفضل عمل متكامل والجائزة الذهبية لأفضل ممثلة ضمن فعاليات مهرجان المسرح الحر بالأردن سنة 2025، في تأكيد على قيمته الفنية وقدرته على ملامسة أسئلة إنسانية كونية.

وتدور أحداث المسرحية، التي كتبت نصها الفنانة قدس جندول، حول شخصيات محاصرة داخل فضاء مغلق، حيث يتحول “الجدار” من عنصر مادي إلى استعارة نفسية عميقة تعكس العوائق الداخلية والاجتماعية التي تكبل الذات. في هذا العالم المأزوم تتقاطع مشاعر الخوف والأمل، ويتجاذب الإحساس بالفراغ والرغبة في الانعتاق، بينما يظل التواصل حلما مؤجلا في ظل عزلة خانقة.

ويشتغل ياسين أحجام، من خلال هذا العرض، على تفكيك البنية الواقعية لصالح رؤية إخراجية ذات طابع تعبيري، حيث تتحول الخشبة إلى فضاء داخلي تتقاطع فيه الظلال مع الانفعالات، ويغدو الضوء نفسه عنصرا ملتبسا، لا يكشف بقدر ما يعمّق الإحساس بالتيه. ويمنح هذا التوجه العمل بعدا فلسفيا يجعل من المسرحية أقرب إلى تجربة شعورية منها إلى سرد خطي للأحداث.

أما السينوغرافيا، التي أنجزها ياسين الزاوي، فترتكز على بناء بصري قائم على جدار متحول، يعكس هشاشة التوازن النفسي للشخصيات، مدعوما بإضاءة داكنة وألوان رمزية تسهم في تكثيف الإحساس بالحلم المقيد والأمل المتجدد، لتتحول الخشبة إلى فضاء بصري نابض بالتوتر والتأويل.

ويشارك في تشخيص هذا العمل إلى جانب قدس جندول كل من أمين بودريقة ورضى بنعيم، حيث يقدم الثلاثي أداء يتراوح بين الهمس والانفجار، معبرين عن حالات إنسانية متناقضة تعيش على حافة الانهيار، ومجسدين صراعات داخلية تتغذى من العزلة والبحث المضني عن المعنى.

ولا تقل الموسيقى، التي وقعها خلف الإدريسي، أهمية عن باقي العناصر، إذ تتحول إلى صوت داخلي يعكس نبض الشخصيات ويواكب تحولات حالاتها النفسية، بما يضفي على العرض بعدا سمعيا يعمق من تجربة التلقي.

منال لطفي – هسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!