أخبار مسرحية

تحولات النقد المسرحي في مصر

قراءة متوازية لإبداع متنامي

ضمن اصدارات الهيئة العربية للمسرح ابان النسخة السادسة عشر من مهرجان المسرح العربي يناير 2026 الذي احتضنته مصر قدم النابغ ابراهيم الحسيني كتابه ” تحولات النقد المسرحي في مصر ” – في مائتين وأربعة وعشرون صفحة – قارئا تحولات النقد المسرحي في مصر متسلحا بخبراته الكبيرة في مجال المسرح كونه من الفاعلين الآنيين في المسرح المصري والعربي فهو المؤلف المسرحي المتحقق بنصوصه المسرحية العديدة فضلا عن انشغاله بالواقع الصحفي المتخصص في مجاله المسرح ورئاسته للعديد من النشرات المسرحية المصاحبة للمهرجانات المصرية والعربية كما أنه رئيس التحرير التنفيذي لجريدة مسرحنا الغراء التي تصدر بشكل اسبوعي لتثري المشهد المسرحي المصري وتفتح الأبواب للعديد من الأقلام الشابه التي تتحسس طريقها الي جانب الاقلام الواعدة والاقلام المتحققة في النقد المسرحي ولا يخفي علي احد أنه ناقدا مسرحيا تخرج في معهد الفنون المسرحية باكاديمية الفنون 1998 قسم الدراما والنقد المسرحي وحصل علي بلوم الدراما في عام 2000 واصدارته النقدية تزيد علي ال31 كتابا في المسرح والنقد .

ظهرت قراءة الحسيني لحال النقد المسرحي في مصر كقراءة مسحية لتاريخ النقد المسرحي في مصر طبقا للمتاح من المدون فجاء الكتاب في أربعة فصول ومقدمة وكانت المقدمة كاشفة الي حد كبير كونها جاءت تحت عنوان النقد ذاكرة منقوصة وفيها اشار الحسيني الي التأريخ والأرشفة وانتصر الي الراي الرامي ان بدايات المسرح كما نعرفه كان في القرن التاسع عشر ويري أن بدايات النقد المسرحي بدايات لاحقه لبدايات المسرح وليست موازية ذلك ان النقد المسرحي في مصر مر بعدة مراحل اولها كتابات خبرية ثم كتابة نبذة عن العرض ولكن الكتابة النقدية عن العرض بشكل علمي منضبط تأخر نسبيا علي الرغم من ان النقد شكل جزءا جوهريا من حركة المسرح المصري منذ نشأته الا انه تأرجح دوره ما بين الدورالتنظيري والوظيفة الاعلامية واشار الحسيني ان هناك فترات زمنية من تاريخ حركة المسرح مهددة بالنسيان بسبب اشكاليات منهجية في النقد والارشفة وبسبب انتقائية النقد التطبيقي التي تجاهلت بعض العروض .

اشارت مقدمة الكتاب انه من رصد تطور حركة النقد المسرحي التطبيقي المصري تاريخيا تم التقسيم كمراحل اولها المرحلة التاريخية / البدايات وهي ما قبل 1900 التي تم التركيز فيها علي وصف العروض ونشر اخبار عنها والصراع حول افكار تتعلق بالهوية المصرية وتمصير النصوص وثاني المراحل المرحلة التأسيسية ( 1900 : 1952 ) وكان النقد عبر مقالات وصفية لتقييم اداء الممثلين دون التطرق لتحليا افكار النص او الرؤية الاخراجية وثالث المراحل ( ما بعد ثورة يوليو 1952 ) وتجلي فيها تأثير الافكار الاشتركية علي حركة الادب والنقد وبزوغ اسماء النقاد – منهم ( علي الراعي – محمد مندور – سعدالدين وهبة ) – الذين ربطوا بين المسرح وقضايا الفقر والعداله ورابع المراحل من وجهة نظر الحسيني ( فيما بعد 1980 حتي الآن ) بظهور مناهج جديدة ( بنيوية – سيميائية – ما بعد كولونية – ما بعد حداثية .. الخ ) فالكتاب لا ينادي بنظرية جديدة للنقد المسرحي او يحلل الظاهرة النقدية المسرحية المصرية تحليلا عميقا لبيان مفردات النقاد ورؤاهم وانما كما اشار الكاتب محاولة لالقاء الضوء سريعا علي اهم محطات النقد التطبيقي الذي واكب مسيرة المسرح المصري منذ بداياته ودوره الهام في تحليل تحولات الظواهر الفنية وعلاقة النقد المكتوب بتاريخ المسرح .

بعد المقدمة بدأ الحسيني يقرأ الواقع النقدي المسرحي المصري في اربعة فصول وجاء فصله الأول في دراسته بعناوين ملهمة كأنه يدون مخطوطة دراما مسرحية تأريخية فجاءت عنوان الفصل الأول الأساسي (بدايات وأفكار ) ثم اتبع هذا العنوان بعناوين أخري هي ( النقد ذاكرة تاريخية – تحولات الخطاب النقدي بعد ثورةيوليو 1952 – دعوات لتأصيل الظاهرة المسرحية في مصر – النقد بين التسيس وبناء المعرفة – تحولات النقد المسرحي فيما بعد هزيمة 1967 ) فالبدايات عند الحسيني بعيدا عن الارهاصات الاولية لظهور المسرح في مصر كانت بالتزامن مع افتتاح قناة السويس في 1869 مع توافد عروض مسرحية من اوربا علي القاهرة والاسكندرية وكانت التغطية صحفية خبرية ولم يظهر اي مقال نقدي عن تلك العروض في اي صحيفة او مطبوعةومع ازدياد الصحف والمطبوعات ظهرت بعض مقالات الراي بجانب الاخبار لكنها لم ترتقي كونها نقدا علميا منضبطا حتي مع وجود اسماء في نهايات القرن التاسع عشر ( عبدالله النديم و فرح انطون ) لكنهم كتبوا نقدا بسيطا ومع حالة الحراك التي احدثتها ثورة 1919 ازدادت جودة القراءات النقدية بقراءات تفسيرية واراء موضوعية كان اولهم ( محمد تيمور ) الذي يعتبر الرائد الحقيقي للنقد في مصر وقد جمعت كتاباته النقدية ومسرحياته وطبعت ونشرت فحفظت من الاندثار ورصدت فترة زمنية هامة في تاريخ مصر وربطت كتاباته بين التاريخي والاجتماعي والسياسي وعاصر تيمور العديد من النقاد والكتاب الا انه لم يتم ارشفت اعمالهم فاندثرت وتعتبر فترة ما قبل 1952 فترة هامة للنقد المسرحي التطبيقي لزيادة المبادرات والصحف والمطبوعات فضلا عن زيادة العروض المسرحية زانشاء الفرقة القومية للتمثيل في 1935 وانشاء معهد التمثيل العربي في 1944 وهي محطات مهمة غيرت شكل النقد من الشكل الصحفي الي الشكل العلمي ويري الحسيني ان اهم ملامح النقد المسرحي قبل 1952 سؤال البحث عن شكل وهوية للمسرح المصري وتناول المسرح قضايا السياسة والحرية وظهر جدل نقدي تراوحت كتاباته بيم الشكل التقليدي للمسرح والشكل الحداثي بين الريحاني والكسار من ناحية والحكيم ومسرحه المستفيد من الشكل الاوربي من ناحية لذلك يعد النقد المسرحي احد الروافد الثقافية التي تابعت تحولات الظاهرة المسرحية فالنقد المسرحي هو الظل الباقي لعملية الابداع وبغير ارشيفه لا يمكن التعرف علي ملامح وسمات المراحل المسرحية في علاقتها بالزمن وظروف المجتمع .

بعد ثورة يوليو 1952 تحول المجتمع تحولا حقيقيا وتبعه المسرح وبالتبعية النقد الذي لم يعد مجرد تعليق علي العروض بل صار ميدانا حيويا لتفاعل الفن مع التحولات المجتمعية الكبري مثل التحول من الصراع الطبقي الي العداله الاجتماعية ومحاولة اعادة تعريف الهوية المصرية في مواجهة التراث والحداثة واصبح الابداع لخدمة قضايا والتحول للفكرة الاشتراكية ساهم في توثيق عروض ونصوص المسرح كانعكاس لفعل الثورة الا انها اشكالية التحيز الايدولوجي مما ساهم بقصد او بدون قصد في تجاهل الاعمال التي تنتقد الثورة ، وعليه أعادت ثورة 1952 تعريف شكل ومضمون النقد المسرحي ، فقد صهرت النقد والنقاد داخل مشروع ثقافي وطني له ايدلوجيه خاصة ، وهو ما يعني إجمالا أن النقد المسرحي بعد الثورة هو نقد ملتزم في معظمه وكأن في أغلبه مجرد أداة لخدمة التغيير السياسي والإجتماعي للحفاظ علي مسار الثورة . الا ان هزيمة 1967 أحدثت رجة داخل المجتمع المصري والعربي وبالتالي ظهرت كتابات في الوسط الثقافي والنقدي تحاول تحديد المسئول عن الهزيمة وتجلت شخصية المثقف المأزوم الباحث عن اجابة وحاولت النخبة من النقاد والكتاب البحث عن صيغة انقاذية يعيدون عبرها توازنهم المفتقد فاعادوا قراءة التراث ونقد الاستبداد وربط الازمة السياسية بالازمة الثقافية وهو ما جعل الكتابات النقدية خلال سنوات الهزيمة وحرب الاستنزاف حتي نصر اكتوبر ساحة للمقاومة الرمزية وعلي الرغم من انتصار اكتوبر 1973 الا ان الحالة النقدية لم تنته من حيرتها بل ازدادت لتغير المناخ الثقافي والسياسي والاقتصادي والتحول القسري من الاشتراكية الي الرأسمالية والانفتاح مما حول المسرح الي وسية تسلية والهاء وتحول صورة البطل الفرد في مسرح الستينات الي بطل هش مهزوم وتواري الخطاب الرسمي الذي حول النقد المسرحي الي اداة تبرير سياسات الدولة وظهر التيار الثقافي المستقل الذيحاول تفكيك التناقضات عبر الرمز واللغة الفنية لكن التيار الثقافي المستقل الذي يحمل معرفته النقدية الخاصة لم يأخذ تطوره وامتداده الطبيعي لان الدولة ممثلة في مؤسساتها الرسمية كانت هي المسيطرة علي منافذ النشر والانتاج المسرحي وتطبق شروطها فبدا كل شئ في الانحسار في نهاية السبعينات وتم اعلاء قيم التسلية والاستهلاك علي اي قيمة حقيقية .

وعرج الحسيني الي فصله الثاني في دراسته وعنون الفصل بعنوان رئيسي هو ( الأرشفة وسؤال التدوين ) وهو هم ارق ابراهيم الحسيني في كتابه لالقاء الضوء علي ضرورة انقاذ التراث النقدي المسرحي من الاندثار فالارشفة مسئولية تضامنية للمبدع والمتلقي سواء بسواء وغياب الجذور او ضعفها يؤدي لضعف وترنح الثمار وكانت عناوين الفصل الثاني في الكتاب ( النقد وحصار أسئلة الانفتاح الاقتصادي – أرشفة النقد المسرحي وسؤال الضرورة – الأرشفة وسؤال تدوين الظاهرة المسرحية ) يري الحسيني ان النقد في عهد السادات خصوصا بعد انتصار اكتوبر تحول الي ساحة لمعالجة معارك الليبرالية الجديدة والي معالجات مسرحية ترفض سياسات الانفتاح وتري أنها صنعت طبقة ثرية لا تستحق علي حساب من يستحقون لذا اصبح النقد اكثر انشغالا بهموم المواطن اليومية من فقر وبطالة وفساد بعد انهيار قيم الاشتراكية تحت قسوة الرأسمالية فجاء النقد في تيارين متوازيين احدهما يتبع الدولة مركزا علي خطابات الوطنية والهوية والنصر والاخر يهتم بهموم الانسان ومشاكله حتي لو ادي ذلك لانتقاد سياسات الفترة ذاتها وفيما بعد 1980 ظهرت مرحلة اكثر تطورا في النقد علي مستوي المنهج والادوات علي يد نقاد اكاديميين و متخصصين وفي المقابل زادت هيمنة النقد الصحفي السطحي الذي يكتفي بوضع انطباعات ذاتية اكثر من كونها نقدا علميا منضبطا ومن أهم سمات النقد في الثمانينات والتسعينات القدرة علي التفاعل مع السياق السياسي والاجتماعي والتعامل مع صراعات الهوة وتنامي التيار الديني كما حاول النقاد تفكيك مفاهيم الحداثة الغربية واعادة مسائلة التراث الشعبي والديني ويري الحسيني ان عقدي الثمانينات والتسعينات في القرن العشرين من أهم وأخصب الفترات النقدية فهي الفترة التي انتقل فيها المسرح من شكله التقليدي الي شكله التجريبي وقد رصد النقد وجود رغبة كبيرة في معالجة القضايا الاجتماعية الشائكة كحقوق الانسان وتقرير المصير وانتهي بذلك الخطاب النقدي القومي والخطاب النقدي المتأرجح حول الرأسمالية الي خطاب يقع في غرام المناهج النقدية الجديدة ويؤكد الحسيني ان المقالات النقدية التي تكتب عن العروض المسرحية ليست مجرد تحليل لمفردات الظاهرة المسرحية بل تتجاوز ذلك لتشمل تحليل موازي للسياق الاجتماعي والسياسي الذي تقدم هذه الظاهرة وتلقي الضوء علي الظروف التي يمر بها المجتمع سياسيا واقتصاديا فالعرض المسرحي وثيقة حية وشاهدة علي عصرها والنقد المسرحي يقدم عبر التراكم والاستمرار وثيقة فنية تؤرشف للظاهرة المسرحية وتبين تطور حركتها وتجاهل النقد للمسرح يعني وجود فجوات في حركة تطور الظاهرة المسرحية لذا يعتبر النقاد شركاء في حركة المسرح وفي المساعدة علي تطورها وشركاء في الاشارة الي جزء من التاريخ الاجتماعي والثقافي لكن فكرة الارشفة النقدية غير مكتملة ولا متطورة فهناك جهود فردية للنقاد واخري مؤسسية يمكن من خلالها التعرف علي سمات الظاهرة المسرحية في علاقتها بالزمن الذي وجدت فيه وبالتالي تشكيل اطار ثقافي ومعرفي له الا انها جهود انتقائية وغير متكاملة او كما سماها الحسيني توثيق ناقص وأكد الحسيني في كتابه ضرورة تكامل الجهود لتوثيق وارشفة المنتج المسرحي الابداعي والنقدي لبيان حال المسرح والسعي لبناء تطوره بشكل متنامي واتاحة الفرصة للباحثين الجدد للتعرف علي ما كان عل ذلك يضيف للبناء بناء .

وسريعا انتقل الحسيني للفصل الثالث الذي أكد خبراته في مجال المسرح ومجال الصحافة المسرحية وافرد لتاريخه مع الصحافة المسرحية فصلا كاملا تحت عنوان ( حوارات حول المسرح والنقد ) وفيه أعاد نشر حواراته مع قامات مسرحية مصرية باساليب ومناهج ورؤي مختلفة اثروا وأثروا المشهد المسرحي المصري والعربي وعينة الاختيار كانت من قناعاته الشخصية التي اضافت له سواء علي مستوي الدراسة الاكاديمية او الدراسة الفنية القرائية اي قرأ مقالاتهم ودراستهم ونهل من عالمها وكانت العنواين الفرعية للنقاد والمسرحين ( فاروق عبدالقادر .. الاستثنائي – د . هدي وصفي .. المسرح والأمل – د . محمود نسيم .. رجل الحكايات – د . نهاد صليحة .. الحرية والنقد – د . حسن عطية .. النقد والمجتمع – د . سامح مهران .. النقد وشروط الابداع ) ولكل منهم اسلوب ومنهج ونهج وجاء الفصل كاملا قراءة مركزة لاسلوب عمل كل ناقد واحلامه ورؤاه عن اليوم والامس والغد ، عن الواقع الآني والواقع المأمول فضلا عن انه كشف جوانب شخصية وابداعية للكبار في محاولة لاستجلاء رؤاهم .

وصل ابراهيم الحسيني بعد ثراء الرحلة في كتابه الي الفصل الرابع والاخير والذي اختار له عنونا رئيسيا وهو ( أزمات النقد المسرحي التطبيقي ) ونشير الي ان هذه القراءة التي صاغها الحسيني محملة بخبرات تزداد سنينا عن عمره الحقيقي فمن درس في اروقة اكاديمية الفنون ازداد خبرة سنين فوق العمر ومن اكمل دراسته في الحياة ومجال العمل في ذات التخصص تضاعفت خبراته الاكاديمية وتضاعفت سنواته سنوات وسنوات فمن مارس النقد التطبيقي بشغف واصقل ادواته النقدية واللغوية والفكرية واتطلع علي مناحي الحياة الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية ليعرف شيئا عن كل شئ اصبح حقيقيا و الحسيني لا ينكر اهمية الدراسة الاكاديمية ولكنه يري أنها لا تصنع بمفردها ناقدا مميزا ومتفردا وان ازمة النقد في بعض الاحوال غياب الموهبة عن البعض وطغيان الالية علي البعض فلا يوجد معيار واحد في الحكم النقدي ولا يوجد نقد حقيقي من دون التفاعل مع كل المعطيات الحياتيه سياسية كانت او اجتماعية او اقتصادية .

أن ازمات النقد المسرحي في مصر ترجع الي فقدان الجدوي احيانا عند الممارسين للنقد من ناحية و مبدعين العروض المسرحية او الفنية من ناحية فقد ينصب الناقد بحكم السن او الخبرات او بحكم اللاشي نفسه عارفا وعالما بل ومخرجا ومؤلفا بدلا من المخرج او المؤلف للعرض الحقيقي ويفرض علي المبدع ارائه المقولبة مستخدما عبارات ( كان يجب أن ) ومن النقاد من يحكي للقراء ( حدوتة العرض ) دونما اشتباك مع الدلالات والاطروحات وقد يرجع ذلك لحداثة السن والعهد بالممارسة النقدية او التعالي عن المهنة والكينونة او فقدان الجدوي والهوية ويشير الحسيني أن المقالات التي يتلقاها في مسرحنا – فيما عدا القليل منها – تعاني من كونها شرحا مبسطا للعروض المسرحية او تقريرا خبريا في شكل مقال ويؤكد لاحقا الحسيني ان المجتمع النقدي حاليا لا يخلو من اقلام حقيقية ذات رؤي ثاقبة وقدرة حقيقية علي مقاربة العروض وقراءتها وفك شفراتها تخرج بعضهم في اكاديمية الفنون والكليات والمعاهد المتخصصة وبعضهم شق طريقه باقتدار دونما دراسة اكاديمية نظامية بل اعتمد علي زخم ثقافي وقراءات متنوعة في شتي المجالات فضلا عن الممارسات العملية التي اصقلت عضده وكأن الزمان يعيد ذاته مرارا وتكرارا فكما كنا في البدايات اتسعت الساحة النقدية للدارس المثقف والمثقف الدارس سواء بسواء شرط الموهبة والاستمرارية .

لم يشأ الكاتب والناقد ابراهيم الحسيني ذكر ايا من نقاد العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين سواء بالقراءة او التحليل لاعماله او منجزه النقدي لطبيعة هذه الدراسة التي تعد – من وجهة نظري – قراءة موازية لمراحل النقد المسرحي في مصر فلم يختص الا كبار نقاد العقد الاخير من القرن العشرين والقرن الواحد والعشرين وذلك عن طريق اعادة نشر حوارات اجريت معهم قبل سنوات لبيان الاسلوب والمحتوي و حقيقية الامر انها كانت حوارات ثرية جدا كشفت الكثير من النهج والمنهج دون افصاح . وبحكم احتكاكه بالحياة النقدية كرئيسا لتحرير نشرات المهرجانات ورئيس التحرير التنفيذي لمسرحنا لسنين وبحكم كونه ناقدا وشاعرا ومؤلفا مسرحيا عدد مشكلات النقد المسرحي في مصر في نقاط واضحة هي (الإنتقائية – أماكن النشر – الأجور–العلاقات الشخصية – غياب التخصص – توريط الناقد- تعليم النقد وهروب الكبار – الرقابة الذاتية – غياب الأرشفة ) نتفق ونختلف علي رؤية الناقد ابراهيم الحسيني ولكنه جهد مشكور وكما اشار حرفيا ان الكتاب يعد نظرة لطائر علي احوال النقد التطبيقي في مصر وشهادة عن اجيال من النقاد دفعهم حب المسرح للاستمرار والملاحظة النابهة ان حركة النقد التطبيقي في مصر الان في معظمها تقوم علي اكتاف شباب النقاد معظمهم يسعي الي تطوير المنظومة بتطوير رؤيته للعالم المتنامي بفضل الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي .

 

 

محمد النجار – الثقافة الجديدة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!