أخبار مسرحية

“دجاج بالزيتون” كوميديا مسرحية مغربية تمزج الإضحاك بالنقد

عمل فني يناقش التعايش بين الثقافات والأديان وتمكين المرأة

قدم مساء الثلاثاء أول عرض من المسرحية الكوميدية “Poulet aux olives” (دجاج بالزيتون) بالمغرب، ليشكل بذلك انطلاقة جولة وطنية ستحط الرحال بكل من الرباط ثم مراكش.

ويقدم هذا العمل المسرحي، من توقيع جوديت المالح ونيكولا نيبوت، كفضاء عصري يمزج بين كوميديا المواقف والرسائل العميقة. فإلى جانب الطابع الهزلي، يتناول العرض موضوع التعايش بين الثقافات والأديان، فضلا عن تمكين المرأة.

وعلى المسرح، قدم كل من منى فتو، غلاديس كوهين، جان-مارك كودير وماتياس فان خاش، أداء حظي بإشادة الجمهور البيضاوي، الذي تفاعل مع العرض بتصفيقات حارة وموجات من الضحك.

وأدى الممثلون، الذين حفزتهم طاقة وحماس الجمهور البيضاوي، بإتقان كبير، حيث أرسوا منذ المشاهد الأولى تفاعلا طبيعيا وفوريا مع الجمهور.

المسرحية ترسم بدقة تعقيد العلاقات الأسرية وروابط الصداقة الممتدة ويتحول المطبخ إلى رمز فضاء للتقاسم والأحاسيس وأحيانا للمواجهة

وتدور أحداث المسرحية داخل شقة يولاند بنتاتا، التي تعد طبقها التقليدي “الدجاج والزيتون” بمناسبة عشاء يجمعها بابنها سام وجارتها جميلة. غير أن هذا اللقاء، الذي كان يفترض أن يكون وديا، سرعان ما يتخذ منحى غير متوقع، بفعل خبر مفاجئ ووصول ضيف غير منتظر، وكشف حقائق ظلت طي الكتمان، ما يقلب مجريات الأمسية.

وبين الضحك والتوتر، ترسم المسرحية بدقة تعقيد العلاقات الأسرية وروابط الصداقة الممتدة. ويتحول المطبخ إلى رمز فضاء للتقاسم والأحاسيس، وأحيانا للمواجهة، حيث تكشف كل شخصية جانبا من ملامحها الدفينة.

وفي فضاء مغلق يجمع بين الطرافة واللامتوقع، تتوالى المواقف بإيقاع سريع، مقدمة للجمهور لحظة فرجة راقية. ومن خلال المزج بين كوميديا المواقف وحوارات مشوقة، تسلط المسرحية الضوء على دفء الحياة اليومية وأهمية الروابط الإنسانية في مواجهة مفاجآت الحياة.

وبهذه المناسبة، أشادت منى فتو بالتفاعل الكبير للجمهور الحاضر، معربة عن سعادتها بنقل قيم العيش المشترك والتعايش من خلال هذا العمل المسرحي.

وأضافت أنه بعد النجاح الذي حققته بفرنسا، استطاعت مسرحية “Poulet aux olives” أيضا نيل إعجاب الجمهور البيضاوي، مؤكدة الطابع الكوني لقصة متجذرة في القيم الإنسانية المشتركة، ومشيرة إلى أن هذا العرض يشكل عودتها إلى المسرح بعد غياب دام ستة وعشرين سنة.

من جهتها، عبرت غلاديس كوهين عن تأثرها الكبير بالوقوف على خشبة المسرح في مدينتها الأم، مشيدة بالجمهور البيضاوي وبعفويته وكرمه.

وقالت إن “هذا العمل يربط بين الثقافات والأجيال”، مبرزة أن الجمهور تفاعل مع رسائل الحب التي يحملها العرض، رغم اختلاف اللغات.

وبعد الدار البيضاء، سيقدم العرض المسرحي يوم 18 مايو لحالي بالمسرح الوطني محمد الخامس بالرباط، قبل أن تختتم جولته المغربية يوم 20 مايو بمدينة مراكش.

وفي سياق متصل، يُعدّ المسرح الكوميدي في المغرب واحدا من أبرز الأشكال الفنية القادرة على ملامسة الجمهور والتعبير عن قضاياه اليومية بلغة قريبة وخفيفة الظل. فقد نجح عبر عقود في المزج بين روح الفكاهة الشعبية والنقد الاجتماعي، مستندا إلى تقاليد فرجوية عريقة مثل فن الحلقة، مع انفتاحه على أساليب مسرحية حديثة.

وتتناول الأعمال الكوميدية في المغرب موضوعات متعددة، من العلاقات الأسرية إلى التحولات الاجتماعية والتحديات الاقتصادية، مقدّمةً رؤية ساخرة تكشف التناقضات دون أن تفقد بعدها الإنساني. كما ساهمت أسماء فنية بارزة وتجارب مسرحية متنوعة في ترسيخ هذا اللون، الذي لا يكتفي بالإضحاك، بل يحفّز التفكير ويخلق تواصلاً حيًا مع الجمهور.     

صحيفة العرب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!