لطيفة أحرار تحول تجربة الحجر الصحي إلى فرجة مسرحية بمعرض الكتاب

وقّعت الممثلة والمخرجة المغربية لطيفة أحرار، الجمعة بالمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، مسرحيتها “الرايس كوفيدونس” التي قامت ببلورة فكرتها وإخراجها وتأليفها، وذلك بعد تقديم العرض المسرحي في جولة وطنية حط فيها العمل الرحال بمجموعة من المسارح والقاعات بمختلف المدن المغربية.
وقالت أحرار، في لقاء تواصلي نظمه رواق المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي المعروف اختصارا بـ”ISADAC” لتقديم العمل، إن مسرحية “الرايس كوفيدونس” بمثابة “وثيقة” تتمحور حول الوباء، مشيرة إلى أن “البشرية تعيش دائما لحظات تظهر فيها الأوبئة، لكن الإبداع يظل تلك اللحظة التي تمنح الإنسان القدرة على مقارعة الحياة كي يعيش ويتغلب على الكآبة والخوف والشك: هل سنستمر أم لا؟”.

وأشارت مديرة المعهد سالف الذكر، خلال تقديم عملها، إلى أن “الحضارات تمضي، لكن الكتاب يؤرخ، والبناء والمعمار يؤرخان، والمسرح أيضا يتولى التأريخ؛ فالمسرح وثيقة تاريخية. غير أن الاشتغال الفني ليس اشتغالا صحافيا، لأن هناك فرقا بين الفنان والصحافي”، موضحة أن “المسرحية تستحضر تلك اللحظة التي عشناها سنة 2020 خلال وباء كورونا”.
وتابعت المسؤولة الثقافية والأكاديمية قائلة: “كلنا عشنا الحجر الصحي، وأُغلقت علينا الأبواب، وكان لدينا ترخيص يسمح لنا بالخروج والتنقل”، مضيفة أن “الجميع ظل ينتظر محمد اليوبي، مدير مديرية علم الأوبئة ومحاربة الأمراض بوزارة الصحة، عند السادسة مساء ليخبر المغاربة بعدد الوفيات والإصابات”.

ومضت أحرار قائلة في اللقاء الذي حضره عدد من الطلبة والإعلاميين والحقوقيين في رواق المعهد: “كانت هناك مواعيد مشتركة نتقاسمها جميعا، بل كان العالم كله يتقاسم اللحظات نفسها. كنا نعيش التجربة ذاتها، لكن في الوقت نفسه كان كل واحد يعيش عزلته الخاصة: عزلة عامة وعزلة شخصية”.
وبينت الفنانة البارزة أنه “من هنا جاءتها الفكرة”، وتابعت: “كنت أتدرب مع بعض الزميلات، منهن فاطمة بنجلون ونورة قريشي، وكنا نشتغل على بعض المسرحيات، وكنت أتابع بالموازاة بعض الأعمال مع الطلبة في الرباط، كما كنت أتدرب أيضا مع زميلات من جنوب إفريقيا وروسيا وتونس ولبنان”.
وشددت المتحدثة على أنه في لحظة ما، وبينما كانت تتابع الموسيقى، جاءتها فكرة مرتبطة بالحركة؛ “إذ كان كوفيد يقفز من مكان إلى آخر، فكنت أرى فاطمة في ‘أحواش’ تقفز هنا وهناك، متعبة ومنهكة، فقلت لها: سنُسمي هذا العمل ‘الرايس كوفيدونس’”.

وسجلت أنه “بعد ذلك أنجزنا مختبرا مسرحيا واشتغلنا عليه، فهذا النص وُلد من رحم التجربة نفسها. فعادة يقول الناس إنهم يكتبون أولا ثم يذهبون إلى الركح، أما نحن فكنا نذهب إلى الركح لنصل إلى الكتابة”، وزادت: “كان الأمر أشبه بمختبر حقيقي؛ اشتغلنا وتدرّبنا على التوجيهات والموسيقى، وقد اعتمدنا موسيقى طبيعية جدا، كما ركزنا على تهيئة لحظات الاستعادة”.
وأوضحت الكاتبة المسرحية أن الرهان كان “كيف يمكن للممثلين أن يستعيدوا تلك المرحلة دون الوقوع في الملل، ودون إعادة شيء يعرفه الجميع بطريقة مباشرة، بل بتحويله إلى فرجة فنية”، موردة: “هنا برز الاشتغال كمخرجة وممثلة وأيضا كدراماتورج”، خاتمة بالقول: “بالنسبة للممثلة والحكواتية والراقصة والموسيقية، فقد اشتغلنا على موسيقى مستمدة من الطبيعة؛ حتى الآلات لم تكن إلكترونية، لأن كوفيد قرّبنا أكثر من الطبيعة، وهكذا وُلد هذا العمل: الرايس كوفيدونس”.
هسبريس



