“ألعاب درامية للأطفال واليافعين”.. خلاصة عقدين من البحث والتجريب المسرحي
زهير بن تردايت يقدم دليلاً عملياً للمربين والمعلمين والعاملين في مجال الطفولة جامعا بين التأصيل النظري والتطبيق العملي

يمثل كتاب “ألعاب درامية للأطفال واليافعين” للدكتور زهير بن تردايت، الكاتب والمخرج المسرحي التونسي وابن جزيرة جربة، والأستاذ المحاضر في المسرح وفنون العرض، إضافة جديدة إلى رصيده البحثي والإبداعي في مجال مسرح الطفل والتربية الفنية.
ويُعد هذا الإصدار ثمرة سنوات من التجربة الميدانية والدراسات الأكاديمية التي أنجزها المؤلف في مجال توظيف المسرح كأداة تربوية وإدماجية، خاصة مع أطفال طيف التوحد وحاملي الإعاقة.
ويُعرف بن تردايت بكونه مؤسس “مختبر إرادة لمسرح الإدماج”، وهي تجربة رائدة في تونس أنتجت عروضاً مسرحية شارك في بطولتها أطفال وشباب من حاملي الإعاقات وأطفال طيف التوحد إلى جانب ممثلين آخرين، في نموذج فني وإنساني يراهن على قوة المسرح في تعزيز قيم المشاركة والاندماج.
وجاء الكتاب، الصادر حديثاً عن دار علاء الدين للنشر، بدعم من صندوق التشجيع والاستثمار في الإبداع الأدبي والفني، ليواصل المؤلف من خلاله مشروعاً فكرياً وتربوياً بدأه منذ سنوات، بعد إصدارات سابقة من بينها كتاب “ألعاب درامية ومسرح الطفل والحكاية التاريخية”، فضلاً عن عشرات المقالات العلمية المتخصصة في المسرح المدرسي ومسرح الإدماج، إلى جانب مساهماته المتعددة في التأليف والإخراج المسرحي والتمثيل الإذاعي.
وأوضح بن تردايت أن فكرة الكتاب الجديد تعود إلى النجاح الذي حققه مؤلفه الأول الصادر سنة 2003، والذي نفدت نسخه بالكامل نتيجة الإقبال الكبير من القراء والمربين والفنانين. وأضاف أن الطلب المتواصل على هذا المرجع دفعه إلى إعداد مؤلف جديد أكثر شمولاً، يضم عدداً أكبر من الألعاب الدرامية ويقدم شرحاً دقيقاً لآليات تنفيذها وتوظيفها في السياقات التربوية المختلفة.
ويشتمل الكتاب على فصل نظري يتناول مفهوم الألعاب الدرامية وأهميتها التربوية وأنواعها المختلفة، إلى جانب فصل تطبيقي يقدم مجموعة واسعة من التمارين والأنشطة الموجهة إلى العاملين في مجالات الطفولة والتربية والتعليم. كما يستهل المؤلف كتابه بجملة من الأقوال والرؤى الفلسفية حول اللعب باعتباره نشاطاً إنسانياً أساسياً يتعلم الطفل من خلاله مهارات التواصل والتعاون والتفاعل مع الآخر، ويكتشف عبره العالم المحيط به.
ويبرز الكتاب الدور الذي يمكن أن يضطلع به المسرح في تنمية خيال الطفل وتعزيز قدراته التعبيرية، فضلاً عن ترسيخ قيم التسامح وقبول الاختلاف ونبذ العنف والكراهية، انطلاقاً من قناعة المؤلف بأن الفنون قادرة على المساهمة في بناء ثقافة التعايش والسلم داخل المجتمعات.
وقسم بن تردايت الألعاب الدرامية إلى مرحلتين عمريتين أساسيتين. الأولى مخصصة للأطفال في مرحلة ما قبل الدراسة، وتنقسم بدورها إلى فئتين: من سنتين إلى أربع سنوات، ومن أربع إلى سبع سنوات. ويعتمد هذا التقسيم على الخصائص النفسية والإدراكية للطفل في كل مرحلة، مستفيداً من المرجعيات العلمية في علم النفس التربوي، ومنها نظرية العالم السويسري جان بياجيه في النمو المعرفي.
ويؤكد المؤلف أهمية التدرج في تطبيق الألعاب الدرامية مع الأطفال، بدءاً بالأنشطة الفردية ثم الانتقال تدريجياً إلى العمل الجماعي، بما يضمن تنمية الثقة بالنفس والقدرة على التفاعل مع الآخرين دون إرباك أو ضغط نفسي قد يسببه حضور الجمهور أو الشعور بالمراقبة.
أما القسم الثاني من الكتاب فيستهدف الأطفال واليافعين من سن السابعة إلى الرابعة عشرة، وهي المرحلة التي تتطور فيها قدرات الإدراك والتخيل والتعبير بشكل أكثر نضجاً، ما يتيح توظيف الأحاسيس والتجارب الذاتية في أنشطة درامية أكثر تعقيداً وثراءً. كما يتيح المؤلف للقراء والمتخصصين الاطلاع على التطبيقات العملية لهذه الألعاب من خلال محتوى رقمي مرفق بالكتاب، يمكن الوصول إليه عبر رمز الاستجابة السريعة (QR Code).
ويُذكر أن الدكتور زهير بن تردايت راكم تجربة واسعة في إدارة وتنظيم المهرجانات المسرحية، من بينها مهرجان علي بن عياد، والمهرجان الوطني لمسرح التجريب، ومهرجان فرحات يامون للمسرح، إلى جانب إسهاماته الأكاديمية والفنية المتواصلة في خدمة المسرح التونسي والعربي.
صحيفة العرب




