“السالمة” أنتيغون مغربي جديد في مسرحية “اسخام الحال”
المسرحية تخوض جولة في مدن الجنوب المغربي وتطرح بوعي أسئلتها الجوهرية المستلهمة من البيئة الثقافية الحسانية

بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل قطاع الثقافة المغربية، وضمن برنامج التوطين المسرحي للموسم الحالي؛ نظمت فرقة “بروفا” للفنون المشهدية جولة مسرحية لعرضها المسرحي الجديد “اسخام الحال”.
واختار العمل بداية عروضه من جنوب المملكة، حيث افتتح جولته في المركب الثقافي بطانطان يوم الأحد الحادي عشر من يناير، مرورا بمدينة آسا يوم الثاني عشر من نفس الشهر، وببوابة الصحراء كلميم، حيث احتضن المعهد الموسيقي العرض المسرحي المفتوح لجمهور واد نون، ليصل العرض صباح اليوم الأربعاء إلى محطته الختامية حيث يقدم عرضا لنزلاء السجن المحلي ببويزكارن.
المسرحية، المقتبسة عن نص “أنتيغون” للكاتب الفرنسي جان أنوي، صاغ دراماتورجيتها الفنان عبدالرحمان الزاوي، وأخرجها الفنان هشام عبدالوهاب، ضمن مشروع فني يندرج في سياق الموسم المسرحي الجديد للفرقة، التي تسعى إلى ترسيخ جماليتها الخاصة في الفرجة المسرحية واستلهام التراث الحساني الغني الذي تزخر به المنطقة الجنوبية للمغرب.
ويشارك في تشخيص العرض نخبة من الفنانين هم: حمادة أملوكو، عزيزة بوغريون، رشيد باها، سعادة دادة، علي باها، حنان الخاديري، والجميعي بوجمعة، فيما تولّت أسماء هموش تصميم السينوغرافيا، ومريم لحلو الإدارة الفنية، ومحمد فاضل الفراسة التقنيات، والمهدي الهيلس المحافظة العامة.
ويأتي هذا العرض ضمن برنامج فني وثقافي متكامل تشرف على تنفيذه فرقة “بروفا”، ويشمل إلى جانب الإنتاج المسرحي الجديد، تنظيم ندوات فكرية ولقاءات مفتوحة وورشات تكوينية وتوقيع إصدارات مسرحية، في مسعى لتكريس حراك ثقافي وفني دائم بالمنطقة.
وتدور أحداث مسرحية “اسخام الحال” حول قصة الحاكم “الشايع” الذي يُصدر أمرًا صارمًا بعدم دفن جثمان ابن أخته “سالم” عقابًا له على ما اعتُبر “خيانة عظمى”، إثر تمرّده على السلطة القائمة. لكن “السالمة”، أخت الراحل، ترفض الانصياع للقرار وتصرّ على دفن جثمان أخيها، متحدّية سلطة الحاكم، حتى وإن كلفها ذلك حياتها. وبين عناد “السالمة” وقسوة “الشايع”، تتجلّى المأساة الإنسانية التي تطرح أسئلة عميقة حول السلطة، والواجب، والحرية الفردية.
تُبرز المسرحية مجموعة من الشخصيات التي تساهم في إثراء البنية الدرامية، منها: دادة، السالمة، الشايع، تفرح، لغضف، الكوخو، والروخو، ضمن رؤية إخراجية للفنان هشام عبدالوهاب، الذي أعاد قراءة “أنتيغون” ضمن مغامرة فكرية وجمالية تسعى إلى استحضار راهنية النص الكلاسيكي في سياق معاصر شديد التعقيد، حيث تتقاطع أسئلة الحرية والانتماء، والاغتراب والتأصيل.
ويؤكد المخرج عبدالوهاب أن رؤيته الإخراجية تهدف إلى إبراز البُعد الإنساني في شخصية “أنتيغون” (السالمة)، بوصفها رمزًا لكل فردٍ يصارع سلطة المجتمع دفاعًا عن قناعاته وكرامته، مشيرًا إلى أنه استلهم في هذا العمل نهج المخرج الروسي يفجيني فاختانغوف، الذي جمع بين الواقعية النفسية عند ستانيسلافسكي والخيال المسرحي المتوهّج بالطاقة والابتكار.
ويضيف المخرج أن فلسفة العرض تقوم على طرح سؤال جوهري ذي صلة بالبيئة الثقافية الحسانية “هل الارتباط بالجذور يستوجب التخلّي عن الحرية الشخصية؟ أم أن الانفتاح على آفاق جديدة يستلزم القطيعة مع الموروث؟”.



