مخرج العرض التونسي «جاكراندا»: الرهان الأساسي هو العودة إلى الممثل

وفي المؤتمر الصحفي الذي أقيم صباح اليوم، أكد نزار السعيدي أن مشاركته في المهرجان تمثل لحظة مهمة لتجربة مسرحية تسعى إلى مساءلة الواقع التونسي والعربي من زاوية جمالية قبل أي طرح سياسي أو اجتماعي، معربًا عن شكره للهيئة على إتاحة هذه المنصة، وسعادته بالمشاركة ضمن هذا السياق العربي الجامع.

وأوضح السعيدي، أن العرض من إنتاج المسرح الوطني التونسي، وينطلق من الواقع التونسي بوصفه نقطة ارتكاز، مع الاشتغال على إسقاطاته العربية، عبر إعادة تفكيكه ومساءلته بأساليب المسرح، بعيدًا عن الخطاب المباشر، مع بناء فرجة واعية بذاتها ووسائطها.
وأشار إلى أن «جاكراندا» مشروع مسرحي كامل يقوم على موقف جمالي واضح من العالم المعاصر، وخاصة من هيمنة التكنولوجيا الحديثة، موضحًا أن الرهان الأساسي يتمثل في إعادة الاعتبار للممثل بوصفه عمود الفرجة المسرحية والرابط الحي بين الخشبة والمتفرج، معتمدًا على مجموعة من الممثلين الشباب، خريجي المعهد العالي للفن المسرحي، ضمن اشتغال يقوم على التكثيف والاقتصاد، والابتعاد عن الإبهار الشكلي لصالح عمل حي وأصيل.
وتابع السعيدي أن العرض يسعى إلى إعادة بناء الطقس المسرحي في أصوله الأولى، واستعادة ما أسماه «اللحظة الديونيسية» بكل قسوتها وصدقها، مشيرًا إلى أن الممثلين هم الخلية الحية في العرض، وهم من يحملون الرؤية ويدافعون عنها داخل الفرجة حتى في لحظات الاختلاف والتوتر.
وأكد المخرج أن «جاكراندا» لا يسعى إلى التقليد أو إعادة التدوير، بل إلى إقامة علاقة مركبة مع التراث، تقوم على الاتصال والانفصال في آن واحد، وتطمح إلى تقديم رسالة مسرحية تحترم حرية التعبير، وتعيد تفكيك الحاضر في عمقه ووجعه وفرحه ضمن مشروع جمالي واع بمسؤوليته تجاه الماضي والحاضر.
وعن العلاقة بين المسرح والوسائط الحديثة، شدد السعيدي على أن المسرح سينتصر دائمًا بأصوله، بالعودة إلى ماهيته ومادته الحية، بعيدًا عن كل الوسائط الدخيلة. وعن المشهد المسرحي التونسي، أوضح أن الحياة المسرحية حقيقية ومتنوعة، وأن المواطن التونسي يعرف المسرح ويرتاده، مع استمرار تطوير الإنتاج بعد 2011 وارتفاع سقف الحريات المسرحية.
واختتم المخرج مؤكدًا أن العرض مبني على تصور جماعي مفتوح للنقاش، حيث الممثل ليس أداة تنفيذ بل ذات واعية تحمل رؤية وموقفًا، وتشتبك مع الرؤية الإخراجية في مساحة تفكير مشتركة، مع إبراز المحيط الاجتماعي والسياسي كحقيقة مركبة يعاد صياغتها عبر التفكير والمساءلة، لا مجرد تجسيد.
دعاء فودة – بوابة أخبار اليوم



