نقاش يثير الأدوار العلاجية للمسرح

نظم مركز أبعاد للأبحاث والدراسات، بتعاون مع مختبر البحث في الثقافات والعلوم والآداب بكلية الآداب والعلوم الإنسانية عين الشق، أمس الثلاثاء بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين لجهة الدار البيضاء سطات – المقر الرئيس، ندوته السنوية تحت عنوان “المسرح باعتباره آلية للإدماج الاجتماعي، للعلاج النفسي، للتحصيل التربوي”.

وافتُتحت أشغال الندوة بكلمات لكل من عبد المجيد شكير، باسم مركز أبعاد للأبحاث والدراسات، ومحمد المعروفي، عن مختبر البحث في الثقافات والعلوم والآداب بكلية الآداب والعلوم الإنسانية عين الشق، ثم فاطمة يحياوي، باسم اللجنة العلمية للندوة، حيث جرى التأكيد على أهمية المسرح باعتباره فضاء للتفكير في قضايا المجتمع والتنمية الإنسانية.
في الجلسة الأولى، التي خُصصت لمحور الإدماج الاجتماعي، ناقش المتدخلون إسهام المسرح في تعزيز الاندماج داخل المجتمع، حيث تطرق نور الدين الخديري لموضوع “المسرح والإدماج الاجتماعي، من فن المسرح إلى معترك الحياة”، فيما تناول محمد العلمي “المسرح والإدماج الاجتماعي في المغرب، من الفرجة إلى بناء الروابط الثقافية والمواطنة”.

وفي الجلسة ذاتها قدمت سميرة صاقل مداخلة حول “دور المسرح في تحقيق الإدماج الاجتماعي لساكنة مدن الصفيح”، بينما تناول عادل اضريسي موضوع “المسرح والمجتمع، من التنشيط إلى الوظيفة الاجتماعية”؛ كما ناقشت زكية انبيرك إسهام المسرح في الإدماج الاجتماعي وبناء الوعي الثقافي، وتناول عزيز لفروجي المسرح باعتباره آلية للإدماج الاجتماعي.
أما الجلسة الثانية، المخصصة لمحور العلاج النفسي، فشهدت تقديم مداخلات تناولت العلاقة بين المسرح والصحة النفسية، حيث ناقش ياسين معمر موضوع “المسرح ومناهضة ثقافة القمع، مقاربة سيكولوجية”، فيما تطرق مصطفى إن شاء الله لـ”الكاثارسيس وأفقه التربوي في التراجيديا، من لحظته الأرسطية إلى الكلاسيكية”، وقدم بوشتى حجوبي مداخلة بعنوان “بيداغوجية الخشبة، المسرح باعتباره فضاء للعلاج النفسي”.

وفي المحور نفسه تحدثت إكرام الغجواني عن المسرح وآليات التفريغ النفسي، وعرض عبد الرحيم سكري دراسة في الأثر النفسي لفنون الفرجة، في حين تناول عصام صابر انتقال المسرح من الوظائف الأدائية التعبيرية إلى الوظائف العلاجية السيكوحركية.
وفي الجلسة الثالثة، التي خصصت لمحور التحصيل التربوي، ناقش المشاركون أدوار المسرح في تطوير التعلمات وبناء الكفايات، حيث قدم علي أوتشرفت مداخلة حول “المسرح التربوي وآلية الإدماج الاجتماعي، من الفرجوية إلى الفعل السوسيوبيداغوجي”، وتناول عبد المجيد صدار “المسرح في السياق التربوي، من التنشيط إلى بناء الكفايات”، فيما عرضت أمينة لمخطط موضوع “التعلم بالمسرح، نحو مقاربة تفاعلية للتحصيل التربوي”، وقدمت وسيمة بوعريب مداخلة حول دور المسرح في بناء الكفايات، بينما ناقش الكبير البغدادي سبل التوظيف الفعال للمسرح داخل المجتمع المدرسي.
وأوضح المنظمون أن “هذه الندوة هدفت إلى إبراز الأدوار المتعددة للمسرح باعتباره أداة للتدخل الإيجابي في عدد من المجالات المرتبطة بالإنسان، خاصة في ما يتعلق بالإدماج الاجتماعي، والدعم النفسي، والارتقاء بالتحصيل التربوي؛ كما شكلت مناسبة لتقاسم نتائج أبحاث وتجارب أكاديمية وميدانية تناولت أثر الممارسة المسرحية في تنمية المهارات الشخصية والاجتماعية والتربوية”.

وأضاف منظمو اللقاء أن “هذه الندوة تميزت بتقديم مجموعة من المداخلات العلمية التي عالجت محاور متنوعة، من بينها توظيف المسرح في الإدماج الاجتماعي، واستثماره في العلاج النفسي، ودوره في تحسين التعلمات والرفع من جودة التحصيل الدراسي؛ فيما أتاحت هذه المداخلات فرصة للتعرف على مقاربات جديدة تستثمر الفعل المسرحي في معالجة عدد من الإشكالات التربوية والاجتماعية”.
واختُتمت أشغال الندوة بكلمة ختامية للجهة المنظمة، جرى خلالها “التنويه بأهمية المداخلات العلمية التي أغنت النقاش حول الأبعاد الاجتماعية والنفسية والتربوية للممارسة المسرحية، وأكدت الحاجة إلى مواصلة البحث في هذا المجال وتطوير آليات الاستفادة منه داخل المؤسسات التربوية والمجتمعية”، فيما وعد المنظمون المشاركين بجمع أعمال الندوة وإصدارها في کتاب محكم بترقیم دولي عن “منشورات أبعاد”.
صالح الخزاعي – هسبريس



