أخبار مسرحية

«الهاربات» تفتتح الدورة الستين لمهرجان الحمامات الدولي بمشاركة فنانين من 12 دولة

انطلقت مساء السبت 11 يوليو 2026 فعاليات الدورة الستين من مهرجان الحمامات الدولي في تونس، بعرض المسرحية التونسية «الهاربات» للمخرجة وفاء الطبوبي، لتدشن برنامجا فنياً وثقافيا يمتد حتى 13 أغسطس المقبل، ويضم 32 عرضاً بمشاركة فنانين ومبدعين من 12 دولة.

وتقام الدورة الاستثنائية هذا العام تحت شعار «ذاكرة تعيش»، احتفاء بمرور ستة عقود على تأسيس المهرجان، واستحضارا لمسيرته بوصفه واحدا من أبرز المواعيد الثقافية والفنية في تونس، ومنصة أسهمت على مدى سنوات طويلة في تعزيز الحوار والتبادل بين التجارب الإبداعية العربية والعالمية.

وحمل اختيار مسرحية «الهاربات» لافتتاح الدورة دلالة ثقافية خاصة، إذ أكدت إدارة المهرجان من خلاله المكانة المحورية التي يحتلها المسرح ضمن هويته وتاريخه، إلى جانب دعم الإبداع التونسي وإبراز الأعمال المحلية التي نجحت في تحقيق حضور لافت داخل تونس وخارجها.

وشهد العرض الافتتاحي حضورا جماهيرياً لافتا، إلى جانب عدد من الشخصيات الثقافية والفنية والإعلامية، وسط اهتمام بالعمل الذي راكم خلال الفترة الماضية مجموعة من المشاركات والجوائز المسرحية العربية والتونسية.

رحلة إنسانية تبحث عن الحرية

تدور أحداث «الهاربات» حول خمس نساء ورجل يجدون أنفسهم داخل فضاء غامض يشبه محطة انتظار، قبل أن تتحول إقامتهم في هذا المكان إلى رحلة إنسانية ونفسية تستحضر أسئلة الحرية والهوية والذاكرة والمصير.

وتتناول المسرحية مفهوم الهروب بوصفه خيارا نفسيا ووجوديا تلجأ إليه الشخصيات في مواجهة الأزمات والقيود والذكريات، ضمن معالجة درامية تجمع بين عمق الفكرة وجماليات العرض، وتعتمد بصورة أساسية على الأداء الجماعي والتفاعل المتبادل بين الممثلين.

وأكدت المخرجة وفاء الطبوبي، عقب العرض، أن الرهان الفني في المسرحية لم يقتصر على العناصر البصرية أو السينوغرافية، بل ارتكز بصورة رئيسية على بناء ديناميكية جماعية قوية بين أعضاء فريق العمل، وخلق حالة من الانسجام والتفاعل فوق خشبة المسرح.

وأوضحت أن «الكيمياء» التي نشأت بين الممثلين مثلت أحد أبرز أسباب نجاح التجربة، مشيرة إلى أن صدق الأداء وعمق العلاقات بين الشخصيات يمنحان العرض قوته وتأثيره، قبل أي معالجة بصرية أو جمالية أخرى.

وبينت الطبوبي أن المسرحية جاءت ثمرة مسار طويل من العمل الجماعي، كان خلاله التفاعل بين الممثلين محورا أساسيا في صياغة التجربة، بما يتيح للجمهور التواصل مع الشخصيات والقضايا الإنسانية والاجتماعية التي يطرحها العرض.

كما أعربت عن اعتزازها باختيار «الهاربات» لافتتاح الدورة الستين، معتبرة أن تقديم العمل في هذه المناسبة التاريخية يكتسب أهمية مضاعفة، لا سيما بعد المسار الذي حققته المسرحية في عدد من المهرجانات المحلية والعربية.

مسيرة حافلة بالجوائز

المسرحية من إنتاج المسرح الوطني التونسي بالتعاون مع شركة الأسطورة للإنتاج، وبدعم من وزارة الشؤون الثقافية التونسية، وسبق لها أن حصدت عددا من الجوائز البارزة.

وتُوجت «الهاربات» بجائزة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي لأفضل عرض مسرحي عربي، خلال الدورة السادسة عشرة من مهرجان المسرح العربي، كما نالت «التأنيت الذهبي» في أيام قرطاج المسرحية، إلى جانب الجائزة الكبرى للمهرجان الوطني للمسرح التونسي.

32 عرضاً بين المسرح والموسيقى والرقص

تتضمن الدورة الستون من مهرجان الحمامات الدولي 32 عرضاً تتوزع بين الموسيقى والمسرح والرقص المعاصر، في برنامج يسعى إلى الموازنة بين الاحتفاء بذاكرة المهرجان والانفتاح على التجارب الفنية الحديثة.

وتشهد الدورة مشاركة فنانين ومبدعين من تونس ولبنان وفلسطين والجزائر والمغرب ومالي وتركيا وإسبانيا والبرتغال وإيطاليا وكوبا والولايات المتحدة الأميركية، بما يعكس البعد الدولي للمهرجان وتنوع توجهاته الثقافية والفنية.

ويستضيف البرنامج مجموعة من الأسماء والتجارب العربية والعالمية، من بينها ظافر يوسف، وياسمين حمدان، ويارا، وجوزيف عطية، وفرقة «غناوة ديفيوجن»، إلى جانب عدد من العروض المسرحية والتجارب الموسيقية والراقصة المعاصرة، وصولا إلى ختام الدورة في 13 أغسطس 2026.

ويؤكد المهرجان، من خلال شعاره «ذاكرة تعيش»، أن الاحتفاء بماضيه لا ينفصل عن التطلع إلى المستقبل، عبر استضافة أعمال تجمع بين الأصالة والتجديد، وتفتح المجال أمام الحوار بين الثقافات والمدارس الفنية المختلفة.

ويُعد مهرجان الحمامات الدولي، الذي تعود انطلاقته إلى ستينات القرن الماضي، أحد أبرز التظاهرات الثقافية والفنية في تونس، إذ نجح على امتداد ستة عقود في ترسيخ موقعه مساحةً لاستقبال التجارب المسرحية والموسيقية العربية والدولية، ومنبراً للتبادل الثقافي والانفتاح على أشكال التعبير الفني المتنوعة.

المشهد الفني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!