فعالية بحرينية تحتفي بــ” القربان – ذاكرة الحلاج” بعد ثلاثة عقود
خالد الرويعي: لا نُعيد العرض بل نصغي إلى أثر معلمنا الراحل عبدالله السعداوي

لم يكن عبدالله السعداوي مخرجاً مسرحيًا يكتفي بصناعة عروض عابرة، بل كان يوقظ الأسئلة على خشبة المسرح ليشعل في العتمة قنديلًا للحقيقة ، إذ حمل مشروعًا تجريبيًا عابرا للحدود، مؤمنًا بأن المسرح فعل حب يحتضن الإنسان ويصغي إلى نبضه الذي لم يخبو في مجمل تجاربه المسرحية التي حصدت تميزا محليا ودوليا مؤثرا؛ لذلك لم يكن رحيله في 3 فبراير 2023 سوى شكل آخر للحضور فقد ظل مخلدًا في ذاكرة العتمة والضوء، في وجدان كل من عرّفه عن قرب، وآمن بجنونه وجدوى اتجاهه التجريبي المسرحي، وفي أيدي لم تزل تتمسك بحمل شعلته وفاءً لإرثه الذي لا يغيب.
وفي وقفة وفاء للمخرج البحريني الراحل(رائد المسرح التجريبي في البحرين والخليج)، ينظم مركز إنكي للفنون الأدائية، ضمن مبادرة ” قلب السعداوي المشترك”، يوم غدٍ الإثنين الموافق (20 يوليو 2026)، فعالية “القربان – ذاكرة الحلاج”، احتفاءً بمرور ثلاثة عقود على العرض الأول لمسرحية “القربان – مأساة الحلاج” التي أخرجها عبدالله السعداوي، وقدمت للمرة الأولى في 20 يوليو 1996 بقلعة عراد، قبل أن تواصل رحلتها إلى مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، لتكرّس حضورها باعتبارها إحدى العلامات المضيئة في مسيرة المسرح البحريني والعربي.
وفي هذا السياق، لا يبدو الاحتفاء بـ”القربان” استدعاءً لعرضٍ مضى، بقدر ما هو إصغاءٌ آخر إلى أثرٍ ما زال يحفر في الوجدان، ويواصل إشعال أسئلة الجمال، مؤكداً أن الأعمال الكبيرة لا تنطفئ بانطفاء الأضواء.
من جانبه، قال رئيس مركز إنكي للفنون الأدائية، الفنان البحريني خالد الرويعي، إن فعالية ” القربان – ذاكرة الحلاج” لا تعيد العرض، بل تعيد الإصغاء إليه بعد ثلاثين عامًا، وبعد غياب صانعه. مؤكدًا أن إرث السعداوي لا يُقاس بعدد العروض التي قدمها فحسب، بل بالأثر الذي تركه في الوعي المسرحي، وبالأجيال التي تواصل حمل شعلته بحثًا عن مسرحٍ أكثر إنسانية وعمقًا.
وأوضح الرويعي: “نستحضر أثراً إبداعياً ما زال حياً في ذاكرتنا، فلا نستدعي “القربان” كذكرى من الماضي، وإنما كتجربة ما تزال تطرح أسئلتها، وتفتح أبواب التأويل، وتمنح الأجيال الجديدة فرصة للإنصات إلى رؤية عبدالله السعداوي الجمالية والفكرية؛ فالأعمال المسرحية الكبرى لا تنتهي عند لحظة عرضها الأولى، بل تبدأ رحلة أخرى في ذاكرة المتلقين، حيث تظل قادرة على الإلهام، وكشف معانٍ جديدة مع مرور الزمن”.
زهراء غريب – اليمامة الجديدة



