أخبار مسرحية

«ظفار الدولى».. من انطلاقة استثنائية إلى مشروع ثقافى واعد

لم يحتج مهرجان ظفار الدولى للمسرح إلى سنوات طويلة حتى يثبت حضوره على خريطة المهرجانات العربية، فمنذ دورته الأولى، التى اختتمت فعالياتها وسط مشاركة دولية واسعة، بدا واضحًا أن القائمين عليه لا يفكرون بمنطق البدايات المتواضعة، بل بمنطق المشروع الثقافى الكبير القادر على صناعة تأثير حقيقى فى المشهد المسرحى العمانى والعربي.

فعادة ما تعانى الدورات الأولى للمهرجانات محدودية البرامج وضعف المشاركة، إلا أن مهرجان ظفار الدولى للمسرح نجح فى استقطاب مشاركات من 50 دولة، وشهد تقديم 35 عرضًا مسرحيًا فى 6 مسارات، وهو رقم يعكس حجم الثقة التى حظى بها المهرجان منذ لحظة الإعلان عنه.

ولعل أحد أبرز أسباب نجاح هذه التجربة يعود إلى حالة التكامل بين المؤسسات العمانية الداعمة، وفى مقدمتها بلدية ظفار ووزارة الثقافة والرياضة والشباب وجمعية المسرح العماني، وبين الإدارة التنفيذية التى قادها عمار بن عوبد وفريق عمل شاب استطاع أن يقدم نموذجًا تنظيميًا احترافيًا، أسهم فى عمل أجواء ثقافية وفنية استثنائية داخل محافظة ظفار، وبالتعاون مع المخرج المصرى مازن الغرباوي.

وإذا كانت الدورة الأولى قد نجحت فى وضع مهرجان ظفار الدولى للمسرح على الخريطة العربية والدولية، فإن تصريحات د. أحمد الغساني، رئيس بلدية ظفار، والمهندس عمار بن عوبد، رئيس المهرجان، تكشف أن الهدف الأبعد يتمثل فى صناعة أثر ثقافى مستدام داخل المجتمع العمانى نفسه، فالمهرجان لايسعى فقط إلى استضافة العالم فى ظفار، بل إلى تمكين المسرحيين العمانيين من مخاطبة العالم، وإيجاد بيئة معرفية وإبداعية تسهم فى تطوير الفرق والفنانين المحليين، بما يجعل من ظفار مركزًا ثقافيًا متجددًا وحاضنة حقيقية للفنون الأدائية فى المنطقة، ومن هنا تبدو الدورة الثانية خطوة جديدة فى مشروع أكبر، يسعى إلى ترسيخ المسرح كأحد روافد التنمية الثقافية والإنسانية فى سلطنة عمان.

هذا النجاح المبكر دفع إدارة المهرجان إلى الإعلان سريعًا عن موعد الدورة الثانية، المقرر إقامتها خلال الفترة من 14 إلى 22 سبتمبر 2026، فى خطوة تؤكد الرغبة فى ترسيخ الحدث وتحويله إلى موعد سنوى ثابت على خريطة المسرح العربى والدولي.

وبدت الدورة الثانية أكثر طموحًا من سابقتها، بعدما أقرت اللجنة التنفيذية للمهرجان إعادة هيكلة المنافسات فى ثلاثة مسارات رئيسية فقط، بما يمنح كل مسار وضوحًا أكبر وقدرة أعلى على تحقيق أهدافه الفنية والثقافية. ويأتى فى مقدمة هذه المسارات «مسار عروض النخبة»، كرهان على استضافة أبرز التجارب العربية والعالمية الحاصلة على جوائز فى المهرجانات الدولية، إلى جانب العروض الفائزة فى الدورة الأولى، بما يعكس الرغبة فى تقديم أفضل ما أنتجه المسرح العالمى للجمهور العماني.

أما «مسار العروض الكبرى» فيمثل المسابقة الدولية، بما يضمن استمرار التنوع الثقافى والفني، ويمنح المهرجان فرصة لاكتشاف اتجاهات وتجارب مسرحية جديدة.

ويكتسب «مسار مسرح ظفار» أهمية خاصة، لأنه يضع المنتج المسرحى المحلى فى قلب المشروع الثقافى للمهرجان، ويمنح مبدعى محافظة ظفار منصة احترافية للظهور والتنافس وتطوير تجاربهم، ومن هنا يمكن النظر إلى المهرجان كمشروع ثقافى يسهم فى تنشيط الحركة الثقافية المحلية، كما يقدم فرصًا مستمرة للتدريب والتبادل الثقافى والانفتاح على التجارب العالمية.

باسم صادق – الأهرام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!