أخبار مسرحية

«أوليفر بالعربى».. قطعة حلوى على مائدة «القومى للمسرح»

فى واحدة من أجمل وأروع عروض المهرجان القومى للمسرح ــ أُعلنت جوائزه قبل ساعات قليلة ــ جاء عرض «أوليفر بالعربى» لفرقة فابريكا للمسرح الموسيقى، وبإخراج سمر جلال، كقطعة حلوى بديعة ومدهشة على مائدة المهرجان القومى للمسرح التى امتلأت بكل صنوف الإنتاج المسرحى هذا العام.. العرض خطوة جريئة خطتها السوبرانو المصرية الأشهر د. نيفين علوبة، مؤسسة الفرقة، لتمنح أبطال العرض من الأطفال فرصة تقديم عرض عالمى ضخم، مستندة إلى رواية تشارلز ديكنز المعروفة «أوليفر تويست»، لينال العرض إعجابا لافتًا لدى عرضه بالمهرجان.

تحديات كبيرة خاضتها علوبة وسمر جلال لتقديم هذا العرض، منها أنهما اختارتا تمصير العرض بدلاً من تقديمه فى نسخته الإنجليزية، وهو ما استدعى محاولة تقريب الأحداث من واقعنا المصري، وبأسماء شخصيات تمثل أيضًا المجتمع المصري، باستثناء شخصية أوليفر نفسه الذى احتفظ العرض باسمه الأصلى باعتباره ابن أسرة ثرية، ولكنه ينشأ يتيمًا فى أحد الملاجئ، ابنًا للفقر والجوع، وحين يهرب يقع فى يد عصابة من اللصوص قبل أن ينقذه أحد الأطباء ويكتشف أنه حفيده، بينما فى العرض المصرى يختار له زعيم العصابة اسم شحاتة ليناسب مهنته الجديدة كلص، وبالتالى فقد كان الحل الأنسب أن تدور الأحداث فى الخمسينيات باعتبارها زمن الاستعمار الإنجليزى لمصر تقريبًا لروح النص الأصلى، وهو اختيار صائب جدًا.

أما التحدى الثانى فهو تقديم العمل بشكل مغنى بالكامل رغم حداثة سن أبطال العرض الذين تتراوح أعمارهم بين 7 و17 عامًا، وهو أمر صعب، خاصة مع العدد الكبير للأطفال المشاركين فى العرض، ولكننا فى الحقيقة أمام عمل جماهيرى شديد التناغم بين كل عناصر العرض، سواء على مستوى التدريب على الغناء والاستعراض أو على مستوى الأداء التمثيلى الذى برع فيه كل أطفال العرض وشبابه، وبدا واضحًا حجم التدريب الكبير الذى بذلوه، وخاصة صوفيا هلال فى دور سوسكا، إحدى أفراد العصابة، التى تميزت بحضور طاغٍ وموهبة كبيرة غناءً وتمثيلاً، وقدرة على الأداء الصادق، وشكلت مع فاطمة عماد فى شخصية «بلية» ثنائيًا بديعًا صنعتا به إيقاعهما الخاص، وامتازت فاطمة بتدفق مشاعرها وتوظيفها لتعبيرات وجهها وأدواتها الجسدية بما يخدم طبيعة شخصيتها كسارقة محترفة رغم حداثة سنها، وجاء أداؤها ساخنًا متدفقًا بشكل لافت. ولعبت لمار محمد دور أوليفر بهدوء وثقة واتزان يناسب طبيعة الشخصية ذات الحسب والنسب، بما صنع تباينًا لمصلحة الإيقاع العام للعرض، بفضل تنوع أداء الشخصيات الرئيسية. ولعبت فاطمة عبدالعليم دورًا لافتًا فى شخصية مساعدة زعيم الملجأ، وامتازت بخفة الحركة والمرح، وتألق كل من أندرو عطية، فريدة بركات، سارة شريف، نوران يوسف، عمر جبر، سراج محمود، كيرلس محب، إسلام لطفي، نرمين جمال، شــادى عبدالعزيز، فريدة منتصــر، كريستين مجدي، شادى عبدالعزيز، نورين زينهم، وغيرهم من الشــخصيات التى أثرت العمل، وجعلت منه عرضًا جاذبًا براقًا خفيف الظل.

والحقيقة أننا آثرنا فى لجنة مشاهدة المهرجان أن يتم اختيار هذا العرض للمشاركة فى المسابقة الرسمية لعدة أسباب، أهمها هو تنوعه واختلافه عن باقى العروض المقدمة باعتباره عرضًا غنائيًا استعراضيًا لفرقة مستقلة، وبطولة مجموعة من أمهر الأطفال المدربين على التمثيل والغناء والرقص، وخاصة أمام النقص الحاد فى عروض المرحلة العمرية فى سن المراهقة، باعتبارها سنًا حرجة وتحتاج أن نلقى الضوء عليها ونرى إبداعاتهم ونمنحهم الفرصة فى التعبير عن ذواتهم وأن يراهم أكبر عدد ممكن من الجمهور العام والمتخصص، وبالفعل لم يخيب العرض رهاننا، فى ظل رؤية إخراجية بسيطة تعتمد اعتمادًا أساسيًا على مهارات الصغار والتناغم بينهم، وإن كانت فى حاجة إلى قدر من معالجة بطء الإيقاع فى بعض المشاهد خاصة الحوارية منها، بينما صاغت المخرجة حوارًا سمعيًا وبصريًا منضبطًا بين ليلى أشرف فى تصميم الاستعراضات، وأحمد إسماعيل فى تصميم الديكور، وهند الشيمى فى تصميم الأزياء المبهرة، وتصميم إضاءة سيد النجار.

باسم صادق – الأهرام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!