“قايد الواد”.. مسرحية تفكك صراع السلطة والكرامة على خشبة “محمد الخامس”

تعود مسرحية “قايد الواد” إلى خشبة المسرح الوطني محمد الخامس بالرباط، يوم الثلاثاء 8 شتنبر 2026، في عرض جديد يأتي بعد جولة قادتها إلى عدد من المدن المغربية خلال الأشهر الماضية، لتستأنف بذلك حضورها أمام الجمهور ضمن انطلاقة الموسم المسرحي الجديد.
وأكد البرنامج الرسمي للمسرح الوطني محمد الخامس إدراج العرض يوم 8 شتنبر على الساعة الثامنة مساء، في موعد يضع العمل مجددا أمام جمهور العاصمة، بعد سلسلة من العروض التي قدمتها فرقة مسرح أركان في مدن مغربية مختلفة.
ويأتي هذا الموعد في سياق عودة النشاط المسرحي إلى القاعات المغربية مع بداية الموسم الجديد، وسط رهان متجدد على استعادة الجمهور للخشبة، ليس فقط عبر العروض الجديدة، وإنما أيضا من خلال أعمال استطاعت أن تراكم حضورا خلال جولاتها الوطنية.
وتنتمي “قايد الواد” إلى جنس التراجيكوميديا الاجتماعية، وتشتغل على علاقة الإنسان بالسلطة عندما تتحول من وسيلة لتنظيم المجتمع إلى أداة للهيمنة والإخضاع.
ويحمل العمل توقيع عمر الجدلي تأليفا وإخراجا، فيما تشارك في تشخيصه أسماء من بينها عبد الرحيم المنياري، مونية لمكيمل، جواد العلمي، سنية الكحيل وحميد مرشيد.
وتستند الحكاية إلى شخصية “بوعلام”، الملقب بـ”قايد الواد”، الذي يستخدم نفوذه لفرض إرادته على محيطه، قبل أن يتحول رفض “الشيخة يامنة” الارتباط به إلى شرارة لصراع تتداخل فيه الرغبة في التملك مع الانتقام.
ويدفع تمسك يامنة بحبها الأول “سلام” القايد إلى التخلص منه، غير أن الحكاية لا تنتهي عند الموت، إذ يعود بعد سنوات متخفيا في هيئة “مبروك”، خادم الزاوية، لتبدأ مرحلة جديدة من الصراع وكشف الأسرار.
ولا تكتفي المسرحية بتقديم حكاية تقوم على الانتقام والصراع العاطفي، بل تجعل من السلطة محورا مركزيا في بنائها الدرامي.
ويستعيد عمر الجدلي من خلال العمل أجواء المغرب خلال فترة تعود إلى بداية خمسينيات القرن الماضي وما قبلها، مستحضرا صورة القايد باعتباره صاحب نفوذ واسع داخل مجاله، قبل أن يحول هذه الخلفية التاريخية إلى مساحة لطرح أسئلة تتجاوز زمن الحكاية، وتتصل بالكرامة والعدالة والاختيار الفردي.
وفي خط درامي مواز، تحضر شخصية “معروف”، الشاب الذي عاش معزولا عن الناس بعدما أخفاه والده “القايد” عن الأنظار، لتتحول علاقته بيامنة إلى أحد المفاتيح الإنسانية داخل العمل. ومن خلال هذه الشخصية، يوسع العرض دائرة الصراع من مواجهة مباشرة بين القايد وخصومه إلى بحث عن الاعتراف والخلاص واستعادة الحق في الوجود.
وتتطور الأحداث بين فضاء القلعة، باعتباره رمزا للسلطة والانغلاق، والزاوية التي تتحول إلى فضاء مواز تتقاطع فيه الأسرار والمواقف والمقاومة، قبل أن تتجه المواجهة نحو ذروتها داخل قلعة القايد. وبهذا البناء، يجعل العرض من المكان جزءا من الصراع الدرامي وليس مجرد خلفية للأحداث.
وكانت “قايد الواد” قد دخلت منذ الأشهر الأولى من سنة 2026 في مسار عروض خارج الرباط، من بينها عرض بمدينة تيفلت في فبراير الماضي، في إطار إنتاج مشترك مع المسرح الوطني محمد الخامس، وبشراكة مع جماعة تيفلت وبتنسيق مع جمعية الفرح للتنمية والتضامن.
وتراهن الجولة التي عرفها العمل على تقريب العرض من جمهور المدن، في وقت يظل فيه توسيع قاعدة المتلقين أحد أبرز التحديات التي تواجه المسرح المغربي، خصوصا في ظل محدودية الولوج المنتظم إلى العروض الحية خارج المراكز الثقافية الكبرى.
ويشكل عودة “قايد الواد” إلى خشبة المسرح الوطني محمد الخامس محطة جديدة في مسار العمل، الذي يحاول الجمع بين الفرجة والأسئلة الاجتماعية، مستفيدا من توليفة تمثيلية تضم أسماء راكمت تجربة في المسرح والتلفزيون والسينما، ومن نص يستثمر الحكاية الشعبية والتاريخية لطرح قضايا السلطة والحب والانتقام والوفاء.
زينب شكري – العمق المغربي



