سمية الخشاب تفتح دفاتر 2026.. من أسرار الغياب إلى العودة ورهانات المرحلة المقبلة

لم يكن عام 2026 بالنسبة إلى الفنانة المصرية سمية الخشاب عامًا للبحث عن الحضور بأي ثمن، بقدر ما بدا مرحلة لإعادة ترتيب الأوراق واختيار الخطوة المقبلة بهدوء. فالنجمة التي ارتبط اسمها بأعمال تركت أثرًا واضحًا في الدراما والسينما المصرية، اختارت الابتعاد عن سباق رمضان هذا العام، لكنها لم تغب عن المشهد، وظلت أخبار عودتها وتحركاتها ومواقفها تضع اسمها بين الحين والآخر في دائرة الاهتمام.
وتكشف صورة الخشاب في 2026 عن فنانة تبدو أكثر تصالحًا مع فكرة الغياب، فلا تعتبر الابتعاد عن الأضواء تراجعًا، ولا ترى أن الوجود المستمر دليل نجاح. بالنسبة إليها، هناك أوقات تحتاج فيها إلى الانسحاب قليلًا واستعادة طاقتها قبل العودة من جديد، وهو ما يفسر جانبًا من ابتعادها عن مواقع التواصل وعن الظهور الفني المكثف.
وربما يفسر ذلك أيضًا قرارها عدم المشاركة في دراما رمضان 2026، رغم تلقيها ترشيحات لأكثر من عمل سمية لم تجد، وفق رؤيتها، النص الذي يستحق أن تعود من خلاله، متمسكة بفكرة أن الحضور لمجرد الحضور لا يكفي، وأن العمل المقبل يجب أن يحمل قيمة حقيقية ويضيف إلى تاريخها. وحتى عندما بدأ الحديث مبكرًا عن رمضان 2027، نفت حسم مشاركتها، مؤكدة أنها لا تزال تنتظر المشروع المناسب.
هذا التريث يأتي بعد تجربة خليجية تعتبرها الخشاب واحدة من المحطات المهمة في مرحلتها الأخيرة، من خلال شخصية «ماهيتاب» في مسلسل «أم 44». ورغم عرض العمل في رمضان 2025، فإن صداه امتد معها إلى 2026، خصوصًا بعد تكريمها عن الدور. التجربة فتحت أمامها مساحة مختلفة في الدراما الخليجية، ومنحتها فرصة للوصول بصورة أوسع إلى جمهور ترى أنها تمتلك معه علاقة قديمة ومميزة.
وفي السينما، يبقى «أوراق التاروت» أحد أبرز الملفات المنتظرة في مسيرتها الفيلم الذي يجمعها برانيا يوسف ومي سليم مر بمراحل طويلة من التأجيل والجدل، قبل أن يشهد 2026 تطورًا مهمًا بحصوله على التصريح الرقابي تمهيدًا لطرحه في دور العرض. وبالنسبة إلى سمية، لا يمثل الفيلم مجرد عمل جديد، بل عودة إلى شاشة السينما بعد غياب، ومن هنا تتضاعف أهمية التجربة في حسابات المرحلة المقبلة. وحتى منتصف أغسطس، ظل الموعد النهائي للعرض مرتبطًا بالإعلان الرسمي من صناعه.
وبينما تنتظر عودتها السينمائية، أعاد 2026 إلى الواجهة واحدًا من أهم الأعمال في تاريخها، «ريا وسكينة». فبعد أكثر من عشرين عامًا على المسلسل الذي جمعها بعبلة كامل، طُرحت مجددًا فكرة تقديم جزء ثانٍ، ولم تخف سمية حماسها للعودة إلى شخصية «سكينة» إذا توافرت الظروف المناسبة. لكن الأمر لا يزال في إطار الرغبة والفكرة، وليس مشروعًا إنتاجيًا معلنًا.
وعلى المستوى الشخصي، تبدو الخشاب أكثر رغبة في عيش حياتها بعيدًا عن الأسئلة التقليدية التي لاحقتها طويلًا. وهي تصف ما تعيشه حاليًا بـ**«المرحلة الملكية»**؛ مرحلة تضع فيها نفسها وراحتها وتطوير ذاتها في المقدمة، مؤكدة أنها ليست ضد الزواج، لكنها لا تبحث عنه باعتباره هدفًا يجب تحقيقه.
ولم تخلُ تصريحاتها من الجدل، خصوصًا عندما تحدثت عن اعتقادها بأنها تعرضت في فترة سابقة لما وصفته بـ«أسحار تعطيل»، مؤكدة أنها تجاوزت تلك المرحلة بالإيمان والطاقة الإيجابية. كما عادت لتوضح أن حديثها عن السحر والدجل لم يكن يستهدف أهل الريف أو يحمل إساءة إليهم. وهي في النهاية رواية شخصية تعبر عن اعتقادها وتجربتها كما تراها، وليست واقعة يمكن التعامل معها باعتبارها حقيقة مثبتة.
وفي المقابل، حافظت سمية على حضورها في القضايا العامة، من الدفاع عن حقوق المرأة والأطفال إلى المطالبة بتشديد العقوبات على من يمارسون العنف ضد الحيوانات، كما أعلنت تأييدها لحق الفنانين في الاستفادة من إعادة عرض أعمالهم، معتبرة أن النجاح المستمر للعمل ينبغي أن ينعكس على أصحابه.
هكذا تبدو سمية الخشاب في 2026؛ لا تركض خلف العودة، ولا تعلن الغياب. تتحرك في المساحة الفاصلة بين الاثنين، مستندة إلى رصيد طويل، لكنها تدرك في الوقت نفسه أن الماضي وحده لا يصنع مرحلة جديدة.
وربما لهذا لا يمكن وصف 2026 بأنه عام عودة سمية الخشاب بقدر ما هو عام ترتيب الأوراق؛ فيلم ينتظر الوصول إلى الجمهور، ونص درامي تبحث عنه بعناية، وتجربة خليجية منحتها دفعة جديدة، وباب مفتوح أمام استعادة «سكينة» إذا تحول الحنين إلى مشروع حقيقي.
فالرهان بالنسبة إليها لم يعد في متى تعود؟، وإنما في السؤال الأهم: بأي عمل ستعود؟
والإجابة عن هذا السؤال هي التي ستحدد ما إذا كانت المرحلة المقبلة مجرد استعادة لحضور سابق، أم بداية فصل جديد في مسيرة فنانة تعرف جيدًا أن الغياب قد يطول، لكن العودة الحقيقية تحتاج إلى عمل يستحق الانتظار.
المشهد الفني



