دراما وفنون

جنا الأشقر.. من دراسة إدارة الأعمال والمسرح إلى البحث عن مكانها على الشاشة

لم تدخل الفنانة المصرية الشابة جنا الأشقر عالم التمثيل من بوابة المصادفة وحدها، بل سبقت خطواتها الأولى فترة من التردد والبحث والتدريب، قبل أن يتحول الشغف القديم بالفن إلى قرار مهني واضح. وبين دراسة إدارة الأعمال والانحياز إلى المسرح، بدأت في تكوين تجربة لا تزال في سنواتها الأولى، لكنها تتحرك بوتيرة لافتة بين الدراما التلفزيونية والسينما.

كشفت الأشقر، خلال ظهورها في برنامج «معكم منى الشاذلي» على قناة  ON، أن حب التمثيل رافقها منذ وقت مبكر، لكنها لم تكن تمتلك الجرأة الكافية لتعلن رغبتها في احترافه. ظل الحلم مؤجلًا حتى المرحلة الجامعية، حين اختارت إدارة الأعمال تخصصًا رئيسيًا، والمسرح تخصصًا فرعيًا، لتجد نفسها أمام مسارين مختلفين: أحدهما أكثر أمانًا واستقرارًا، والآخر أقرب إلى شغفها الحقيقي.

ولم يكن اختيار المسرح مجرد مادة دراسية جانبية، فقد مثّل المساحة التي سمحت لها باختبار موهبتها والاقتراب عمليًا من التمثيل. ومع اقترابها من نهاية دراستها الجامعية، التحقت بدورة في المسرح، ثم خاضت ورشة للتمثيل، لتبدأ بعدها مرحلة من التدريب المستمر والعمل على تطوير أدواتها.

وتقول جنا إن ورش التمثيل لم تمنحها التدريب فقط، بل فتحت أمامها باب تجارب الأداء، حتى حصلت على فرصتها الأولى في مسلسل «كامل العدد» مع المخرج خالد الحلفاوي. ومن هنا انتقلت الرغبة القديمة من دائرة الحلم الشخصي إلى بداية مهنية فعلية، قائمة على الاختبار والتعلم والوقوف أمام الكاميرا.

«كامل العدد».. الخطوة الأولى

شكّل مسلسل «كامل العدد +1» عام 2024 إحدى البدايات المعروفة في مسيرة جنا الأشقر، ووضعها للمرة الأولى أمام جمهور واسع في موسم درامي يتمتع بنسبة مشاهدة كبيرة. ولم تتعامل مع المشاركة باعتبارها وصولًا مبكرًا، بقدر ما رأتها بداية تحتاج إلى مزيد من الدراسة والتدريب.

هذا الوعي بطبيعة المهنة يبدو واضحًا في حديثها عن استمرارها في حضور الورش الفنية حتى بعد بدء العمل، إذ لم تعتبر الحصول على الدور الأول نهاية مرحلة التعلم. وربما تكشف هذه المسألة عن واحد من أهم ملامح تجربتها حتى الآن: قبولها فكرة التطور التدريجي، وعدم القفز سريعًا إلى ادعاء الاكتمال.

«وتر حساس» واختبار الحضور

جاء مسلسل «وتر حساس» في العام نفسه ليمنح جنا مساحة أكثر وضوحًا من خلال شخصية «ليلى»، وهي شخصية رقيقة وهادئة، تعيش داخل عالم محدود وتحكم على تصرفاتها ببراءة قد تضعها في مواقف ملتبسة.

وجدت الأشقر في «ليلى» تحديًا مختلفًا، لا سيما أنها وقفت أمام مجموعة من أصحاب الخبرة، تحت إدارة المخرج وائل فرج. وكانت تخشى ألّا يتقبل الجمهور طريقة تفكير الشخصية أو هدوءها، لكن ردود الفعل منحتها قدرًا أكبر من الثقة، وأسهم الدور في تعريف شريحة أوسع من المشاهدين بها.

واللافت في تجربتها مع المسلسل أنها لم تكتفِ بمتابعة التعليقات الإيجابية؛ بل توقفت أيضًا أمام ملاحظات الجمهور المتعلقة بالنطق ومخارج الحروف. وبدلًا من التعامل معها بوصفها هجومًا، بدأت العمل مع مدرب متخصص لتطوير أدائها الصوتي، في موقف يعكس إدراكًا مبكرًا لأهمية التفاصيل التقنية في صناعة الممثل.

خطوات متسارعة بين الدراما والسينما

بعد «كامل العدد +1» و«وتر حساس»، اتسعت مساحة حضور جنا الأشقر، فشاركت في مسلسل «أثينا» عام 2025 مؤدية شخصية «مي زيدان»، كما ظهرت ضمن فريق فيلم «الست»، الذي يتناول جانبًا من سيرة كوكب الشرق أم كلثوم.

وخلال عام 2026، واصلت الأشقر بناء رصيدها من خلال مجموعة من الأعمال، من بينها مسلسل «عين سحرية» بشخصية «أسماء»، إلى جانب مسلسلي «الفرنساوي» و«للعدالة وجه آخر». وتكشف هذه الاختيارات عن رغبة في التنقل بين أنماط درامية مختلفة بدلًا من البقاء داخل صورة واحدة فرضتها نجاحاتها الأولى.

وقد منحها «عين سحرية» حضورًا ملحوظًا من خلال شخصية أسماء، في عمل تصدر بطولته عصام عمر وباسم سمرة، وشارك فيه عدد كبير من الفنانين. ومثّل الدور خطوة إضافية في خروجها من مساحة الأدوار المحدودة إلى شخصيات أكثر تأثيرًا في تطور الأحداث.

«محمود التاني».. بوابة الحضور السينمائي

تمثل مشاركتها في فيلم «محمود التاني» واحدة من أبرز محطاتها حتى الآن، ليس فقط لأنها تجربة سينمائية جديدة، ولكن لأنها وضعتها ضمن مجموعة من الأسماء الشابة التي تقود بطولة العمل.

تجسد جنا في الفيلم شخصية «ميرت»، وتشارك البطولة إلى جانب أحمد بحر «كزبرة»، وأحمد غزي، وكارولين عزمي وتامر هجرس. والفيلم من تأليف إياد صالح، وإخراج عبدالعزيز النجار، وإنتاج طارق الجنايني.

تدور الأحداث في إطار كوميدي حول شابين يحملان الاسم نفسه «محمود»، لكنهما ينتميان إلى عالمين اجتماعيين مختلفين تمامًا؛ أحدهما يعيش حياة بسيطة مثقلة بالديون، بينما ينتمي الآخر إلى عالم الثراء والرفاهية. وتقودهما الظروف إلى تبادل المواقع، لتنشأ سلسلة من المفارقات والمواقف الساخرة.

وتنظر جنا الأشقر إلى الفيلم باعتباره انطلاقة مهمة في مسيرتها، لما وفره لها من مساحة أكبر وتجربة عمل مع فريق يجمع بين عدد من النجوم والمواهب الشابة. وقد جاء ظهورها مع أبطال الفيلم في برنامج «معكم منى الشاذلي» ليكشف جانبًا من شخصيتها بعيدًا عن الأدوار، ويعيد تقديم حكاية انتقالها من دراسة إدارة الأعمال إلى احتراف التمثيل.

موهبة تتشكل أمام الجمهور

لا تزال تجربة جنا الأشقر في بدايتها، ولذلك سيكون من المبكر إصدار أحكام نهائية على ملامحها الفنية أو المساحة التي يمكن أن تشغلها مستقبلًا. لكن خطواتها حتى الآن تكشف عن ممثلة تحاول بناء حضورها بهدوء، مستفيدة من الدراسة والتدريب، ومن قدرتها على الإصغاء إلى الملاحظات وتطوير أدواتها.

كما أن انتقالها خلال فترة قصيرة من تجربة أولى في «كامل العدد +1» إلى أدوار أكثر وضوحًا في «وتر حساس» و«أثينا» و«عين سحرية»، ثم إلى السينما عبر «محمود التاني»، يعكس مسارًا صاعدًا، لكنه لا يزال بحاجة إلى اختيارات دقيقة تحميها من التكرار وتمنحها شخصيات أكثر تركيبًا.

في مشهد فني يمتلئ يوميًا بوجوه جديدة، لا يكفي الظهور لصناعة ممثل قادر على الاستمرار. ويبدو أن جنا الأشقر تدرك ذلك مبكرًا؛ فهي لا تتحدث عن النجاح باعتباره لحظة مكتملة، بل عن رحلة بدأت بورشة تمثيل، ثم تجربة أداء، ولا تزال تتشكل مع كل شخصية جديدة.

المشهد الفني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!