الفريدة

على امتداد أكثر من أربعة عقود، ظلت عايدة فهمي واحدة من تلك الأسماء التي يصعب فصلها عن تاريخ المسرح المصري المعاصر.

منذ تخرجها في المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1981، بدت عايدة فهمي ابنة حقيقية للمسرح؛ لم تنظر إليه باعتباره محطة ضمن مسيرتها الفنية، بل اعتبرته بيتها الأول والأخير.

ورغم حضورها اللافت في السينما والتليفزيون، بقيت خشبات المسارح هي المساحة الأقرب إلى روحها، فقدمت شخصيات متنوعة اتسمت بالعمق والصدق، واستطاعت أن تفرض حضورها من خلال أداء يجمع بين قوة التعبير ورهافة الإحساس، ولا ننسى لها أداءها المتمكن في مونودراما «فريدة»، أحدث أعمالها، وما حصدته عنه من جوائز رفيعة، ومن قبلها (حريم النار، ميديا، هالة حبيبتي)، وغيرها.

لكن رحلة عايدة فهمي لم تتوقف عند التمثيل، فقد تألقت أيضًا في موقع المسئولية حين تولت إدارة المسرح الكوميدي، لتخوض تجربة نادرة لفنانة تجمع بين الوقوف أمام الجمهور وصناعة المناخ الذي يتيح للفن أن يزدهر.

ومع مشاركاتها العربية والدولية، وعضويتها في لجان تحكيم عدد من المهرجانات الكبرى، تحولت إلى سفيرة للمسرح المصري في الخارج، وبين الألقاب التي منحها لها الجمهور والنقاد، يبقى لقب «فريدة المسرح» الأقرب إليها؛ لأنه يلخص رحلة فنانة اختارت أن تظل وفية للمسرح، فبادلها المسرح وفاءً بوفاء، لذلك يأتي تكريمها يوم الثلاثاء القادم في مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي تقديرًا لعمر أفنته في المسرح.
باسم صادق – الأهرام



