أخبار مسرحية

«سلمى حبي أنا».. أسئلة الجيل الجديد نحو عالم مضطرب في عرض مصري روسي

يعرض 6 الليلة ضمن برنامج "من القاهرة إلى مسارح العالم"

يعرض مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، ضمن فعاليات دورته الثالثة والثلاثين، العرض المسرحي «سلمى حبي أنا»، على مسرح الفلكي في السادسة مساء، وهو إنتاج مصري روسي من تأليف وإخراج المخرج المصري أحمد العطار، وذلك في إطار برنامج «من القاهرة إلى مسارح العالم» الذي يخصص مساحة للتجارب المصرية التي تشكلت في سياقات دولية، وتؤكد الحضور المتنامي للمخرجين المصريين على الساحة المسرحية الدولية.

ويضم البرنامج عرض «سلمى حبي أنا»، في تجربة إنتاجية وفنية تجمع بين عناصر مصرية ودولية، وتفتح مساحة للتعاون بين الفنانين والمؤسسات من دول مختلفة، بما يعكس امتداد تجارب المخرج المصري خارج الحدود، وما تتيحه الشراكات الدولية والإنتاج المشترك من تبادل للخبرات، وطرح رؤى وأساليب فنية وإنتاجية متنوعة.

أحمد العطار: العائلة نموذج مصغر للمجتمع

قال المخرج أحمد العطار إن هناك عددًا من المفردات الأساسية التي يعمل عليها في عروضه المسرحية منذ سنوات، وفي مقدمتها العائلة بوصفها مثالًا مصغرًا للمجتمع، موضحًا أن العلاقات وديناميكيات القوة والسلطة وعلاقات القهر الموجودة داخل العائلة يمكن أن تكون انعكاسًا للديناميكيات السلطوية الموجودة في المجتمع.

وأضاف العطار أن «سلمى حبي أنا» يأتي في الإطار نفسه الذي اشتغل عليه في عدد من أعماله، لكن موضوعه الأساسي يرتبط بالأجيال الجديدة، وتحديدًا جيل «زد» (Gen Z)، وكيف يتأثر هذا الجيل بالوضع العالمي الراهن، وبالأحداث التي يشهدها العالم، خاصة في ظل ما يحدث في غزة من إبادة جماعية، وانعكاس ذلك على رؤيته للمستقبل.

وأوضح أن العرض ينظر إلى هذه التحولات من خلال الأسرة، بما يجعل العلاقات داخلها مساحة لقراءة أوسع لعلاقات القوة والطبقة والسلطة، وكذلك التحولات التي تطرأ على الأجيال الجديدة وطريقة نظرها إلى العالم الذي تعيش فيه.

ثراء فاحش في مواجهة جيل جديد

تدور أحداث «سلمى حبي أنا» حول عائلة رجل الأعمال محمود النجار، التي تضم زوجته ناهد، وابنه كريم، وابنته الصغرى سلمى، إلى جانب الخادم صلاح والخادمة لولو أو لبنى، حيث يقدم العرض هذه العائلة بوصفها نموذجًا لطبقة تعيش حياة فائقة الثراء، وتتحرك داخل شبكة من العلاقات التي تكشف طبيعة السلطة والقوة داخل هذا العالم.

ويظهر الأب محمود النجار كرجل أعمال يدير منظومة شركاته من داخل المنزل، ويلازمه خادمه صلاح الذي يتحرك ويعمل مثل الروبوت، منفذًا أوامر سيده بصورة دائمة، ولا يكاد يُسمع صوته إلا في أوقات نادرة، بما يجعله نموذجًا للعلاقة المختلة بين صاحب السلطة ومن يخضع لها.

أما الأم ناهد، فتظهر دائمًا بملابس الخروج، وتعيش علاقة سيئة مع زوجها، بينما يقدم الابن كريم نموذجًا لأبناء هذه الطبقة، من خلال سلوكه الأهوج واستعراضه للثروة والسلطة، ومن بينها زهوه بشراء مسدس مصنوع من الذهب كان في حوزة عدي صدام حسين ومحفورًا عليه اسمه، ليصبح هذا المسدس عنصرًا فاعلًا في مسار الحكاية.

ويتزوج كريم ابنة شريك والده الأمريكي، في زواج يبدو واضحًا بوصفه جزءًا من صفقة تجارية، بينما تمثل سلمى الجيل الجديد، فهي منشغلة بصناعة المحتوى على مواقع التواصل الاجتماعي من خلال الأغاني، لتصبح الشخصية المحورية في الأحداث، ومن خلالها يقترب العرض من عالم جيل «زد» وتحولاته وأسئلته.

وفي المقابل، تظهر الخادمة لولو أو لبنى باعتبارها نموذجًا للطبقة الفقيرة التي تعمل في خدمة طبقة الأثرياء الجدد، لكنها تحمل أحلامًا وتطلعات تتجاوز موقعها الاجتماعي. وتدخل الخادمة في علاقة عاطفية مع الابن، بينما يظل صلاح، خادم الأب، ملازمًا له كظله، صامتًا وخانعًا وخاضعًا لأوامره، في صورة تكشف تباينات القوة داخل هذا العالم العائلي.

إعادة صياغة مونولوجات «سلمى» من نصوص يونانية

ويعتمد العرض على مواد نصية مستمدة من التراث المسرحي اليوناني، حيث أُعيدت صياغة مونولوجات سلمى انطلاقًا من مقتطفات من مسرحيات «هيكوبا» و«هرقل» و«إلكترا» ليوربيديس، إلى جانب «أنتيغون» لسوفوكليس، بما يفتح حوارًا بين نصوص المأساة اليونانية وأسئلة الجيل الجديد في اللحظة الراهنة.

كما تتضمن الموسيقى مقتطفات من أغنية «Cupid» لفرقة Fifty Fifty، وأغنية «المبدأ» لمروان بابلو، و«Anti-Hero» لتايلور سويفت، في مزج بين مراجع موسيقية معاصرة ومادة مأخوذة من النصوص الكلاسيكية.

فريق العمل والإنتاج

يشارك في بطولة العرض، حسب الظهور: ليلة مجدي، ورمزي لينر، ومصطفى شاكر، وصلاح مراد، وكوثر محسن، وناندا محمد. والنص والإخراج لأحمد العطار، والموسيقى لحسن خان، وتصميم الديكور لحسين بيضون، وتصميم الإضاءة لتشارلي أستروم، وتصميم الملابس لحسين بيضون ومحمد سبخاوي، ومساعدا الإخراج لينا صقر وتيمور العطار.

ويتولى أحمد عشماوي مهام المدير التقني ومدير الإنتاج، ولولوه دره إدارة خشبة المسرح، وصابر السيد تشغيل الإضاءة، ولينا صقر تشغيل الترجمة، بينما تتولى جان ڤينيه الإدارة والإنتاج والتوزيع. الصورة الفوتوغرافية للملصق لهنا جمال، والتصوير الفوتوغرافي للعرض لمصطفى عبد العاطي، وتصميم الملصق والكتيب لمريم عبيد، وإدارة التسويق لنور طارق، وإدارة الحسابات لأحمد ناجي.

وتصميم رقصات أغنية «المبدأ» لكوثر محسن، وتصميم المعارك المسرحية للوك لينر، ومساعدة مصمم الملابس لعالية هشام، وتنفيذ الديكور لعمرو صابر، وتنفيذ الملابس لأتيليه حمادة البراوي، وسعيد رزق ديزاينز، وأتيليه أحمد مصطفى. ويضم فريق الإنتاج دنيا الجبروني، وعبده أشرف، وعلاء سيد، ومحمود فرج، وعبد الرحمن مجدي، وسيف طارق، ومروان سلطان، وحسين محمود، وشهاب سيد، وعبد الله أحمد، وإسلام أنور.

والعرض إنتاج شركة المشرق للإنتاج – القاهرة، بمشاركة كل من MC93 – دار الثقافة في سان دوني (بوبيني)، ومسرح ميكست (نانت)، ومهرجان أفينيون الدولي للمسرح، والمسرح الوطني لمنطقة جنوب أكيتان (بايون)، والمسرح الوطني والوني بروكسل، ومركز الفنون بجامعة نيويورك أبوظبي.

كما يحظى العرض بدعم موسم المتوسط 2026، وجمعية الملتقى الدولي للفنون العربية المعاصرة (Arab Arts Focus – AAF)، وصندوق دعم الفنون العربية (FSAA)، ومسرح الفلكي بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، فيما أقيمت بروفات العرض في ستوديو عماد الدين بالقاهرة.

ويواصل مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي تقديم برنامجه في دورته الثالثة والثلاثين، التي تقام خلال الفترة من 1 إلى 8 سبتمبر 2026، بمشاركة عروض وتجارب مسرحية من مصر ومختلف دول العالم، إلى جانب البرنامج الفكري والورش التدريبية والفعاليات المصاحبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!