أخبار مسرحية

الكراسي الموسيقية تجمع رؤساء المهرجانات العربية والدولية على طاولة مهرجان القاهرة الدولى للمسرح التجريبي ” 33″

سليم الصنهاجي: إعادة هيكلة الدعم الحكومي يضمن استمراريته

ويلي براجر: التمويل المخصص للثقافة لا يكفي ابدا

علي عليان: المهرجانات المستقلة تبدأ العمل دون أن تعرف ميزانيتها

جون ماكغاث: التعقيدات السياسية تدفعنا لابتكار طرق جديدة للتواصل

خالد الرويعي: التنافس بين المهرجانات يحقق التكامل ولا يهدده

باتريشيا أسيرا: تحديات المهرجانات واحدة مهما اختلفت الدول

كيرو صابر: المنيا فيها مسرح.. والفن حق للجميع خارج العواصم

في واحدة من أبرز فعاليات الدورة الثالثة والثلاثين لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، احتضن المهرجان لقاءً موسعاً جمع رؤساء ومديري وممثلي عدد كبير من المهرجانات المسرحية العربية والدولية، في جلسة حوارية مفتوحة اتسمت بالصراحة والثراء، وتناولت قضايا التمويل والاستدامة، وأهداف المهرجانات، وآفاق التعاون والتشبيك بين المؤسسات المسرحية حول العالم.

واتسمت الجلسة بخروجها عن المألوف والتقليدي في الجلسات الرسمية؛ اذ سعت الإدارة إلى جعلها أكثر صداقة وحميمية بفضل حلقات الكراسي التى تبادل عليها رؤساء المهرجانات في مجموعات صغيرة لخلق عدد من دوائر التعارف عن قرب، ثم يتبادل الرؤساء والمديرين كراسيهم في حلقات دائرية أخرى مع مجموعات أخرى لمهرجانات أخرى.

وانقسم الحضور بين رؤساء مهرجانات للمونودراما وأخرى للرقص المعاصر وثالثة عامة وشاملة لكافة فنون الأداء، وفي النهاية التقى الجميع على طاولة واحدة لإبداء أرائهم فيما جرى من جهة وتأكيد الملحوظات والرؤى الأخيرة من جهة أخرى.

وأكد المشاركون أن هذه المبادرة التي أطلقها مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي تمثل منصة غير مسبوقة للحوار بين المهرجانات، وفرصة حقيقية لتبادل الخبرات ومناقشة التحديات المشتركة التي تواجه العمل الثقافي والمسرحي في ظل المتغيرات الاقتصادية والسياسية الراهنة.

واستهل سليم الصنهاجي، مدير أيام قرطاج المسرحية بتونس، مداخلته بالتأكيد على أهمية التمويل الحكومي في ضمان استمرارية المهرجانات الكبرى، مشيراً إلى أن أيام قرطاج المسرحية، منذ تأسيسها عام 1983 وحتى اليوم، تعتمد على تمويل حكومي كامل، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة إعادة هيكلة منظومة التمويل بما يضمن حسن توظيف الموارد وتحقيق أكبر قدر من الفاعلية، ودعا إلى تعزيز مفهوم الشراكة بين المهرجانات العربية، وإعادة النظر في أدوار المهرجانات الكبرى بحيث تحتضن المبادرات المستقلة والصغيرة، مؤكداً أن التجديد الحقيقي غالباً ما يبدأ من التجارب الصغيرة والمختبرات الفنية الناشئة.

من جانبه، تحدث ويلي براجر، رئيس مهرجان الرقص في بلغاريا، عن تجربة مهرجانه الذي يعتمد على دعم وزارة الثقافة ومؤسسات ثقافية أخرى دون أن يؤثر ذلك على استقلالية القرار الفني، وأوضح أن المهرجان يسعى إلى توثيق ونشر الرقص البلغاري عالمياً من خلال بناء قاعدة بيانات دولية واستضافة المبرمجين ومديري المهرجانات، وأكد أن الحصول على التمويل سنوياً يمثل تحدياً دائماً ينعكس على حجم المهرجان وبرامجه، مشدداً على ضرورة حصول الفنانين على أجور عادلة باعتبار الفن مهنة ومصدراً للرزق وليس مجرد هواية، كما لفت إلى أن التمويل الثقافي في مختلف دول العالم يظل أقل من الاحتياجات الفعلية، مستشهداً بمبادرة رمزية نفذها مهرجانه عندما خصص صفحة بيضاء في البرنامج الرسمي احتجاجاً على تقليص الدعم الثقافي، وهو ما دفع وزارة الثقافة هناك إلى الاعتذار واعادة الدعم المالي.

وفي السياق نفسه، أكد علي عليان، مدير مهرجان المسرح الحر الدولي بالأردن، وجود فروق جوهرية بين المهرجانات الحكومية والمستقلة، موضحاً أن الأخيرة تعمل غالباً في ظل غياب اليقين المالي، حيث قد تبدأ التحضيرات للدورة الجديدة دون معرفة الميزانية الفعلية حتى الأيام الأخيرة من انعقاد المهرجان.
ودعا إلى البحث عن نماذج تمويل جديدة قائمة على الشراكة مع القطاع الخاص، ودمج البعد الاقتصادي بالعمل الثقافي لضمان استدامة الفعاليات الفنية، خاصة في ظل التأثيرات الاقتصادية والحروب الإقليمية التي انعكست بشكل مباشر على حركة السفر والدعم والرعاية.

وشهد اللقاء مداخلات متعددة تناولت أهمية التعاون العربي والدولي. ففي كلمة له، أعرب حمد الظنحاني، رئيس لجنة الفعاليات بمهرجان الفجيرة للمونودراما، عن تقديره لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي لما وفره من مساحة للحوار والتقارب بين العاملين في الحقل المسرحي، معرباً عن أمله في أن تسفر هذه اللقاءات عن شراكات أوسع خلال السنوات المقبلة.

كما أكد فراس زقطان، المتحدث الإعلامي لمهرجان المسرح الحر بالأردن، أن المهرجانات العربية تتشارك الهموم والطموحات ذاتها، وتسعى جميعها إلى تطوير أدواتها والوصول إلى آفاق جديدة في العمل الإبداعي.

بدوره، أشاد محمد النبهاني، رئيس مهرجان الدن الدولي للمسرح بسلطنة عمان، بفكرة اللقاء، واصفاً إياها بالمبادرة المبتكرة التي أتاحت للمشاركين فرصة التعرف على تجارب المهرجانات المختلفة وتبادل الخبرات والرؤى حول مستقبل العمل المسرحي.

وتحدث جون ماكغاث، ممثل مهرجان مانشستر، عن فلسفة مهرجانه القائمة على إنتاج أعمال جديدة سنوياً بالتعاون مع فنانين ومخرجين من دول مختلفة، موضحاً أن المهرجان لا يتبنى الصيغة التنافسية، بل يركز على اكتشاف الأفكار الجديدة ودعمها وتحويلها إلى عروض قابلة للتجوال محلياً ودولياً. كما طرح تساؤلات مهمة حول دور المهرجانات في مواجهة التعقيدات السياسية والجيوسياسية، مؤكداً أن هذه التحديات تدفع المؤسسات الثقافية إلى ابتكار أشكال جديدة للتواصل والتعاون.

وعبر أحمد سمير، مدير مهرجان الإسكندرية للمسرح الدولي، عن سعادته بهذا اللقاء الذي وصفه بأنه فرصة استثنائية لم تتح من قبل بهذا الشكل، مؤكداً أن الحوار المباشر بين إدارات المهرجانات سيفتح آفاقاً واسعة للتعاون خلال الدورات المقبلة.

وفي مداخلة لافتة، تحدث المخرج أحمد العطار عن الدورة المقبلة من مهرجان “دي كاف”، معلناً عودة المهرجان إلى موعده الربيعي اعتباراً من السنوات المقبلة، كما وجه الدعوة إلى الحضور للمشاركة في الدورة العاشرة من الملتقى العربي للفنون المعاصرة.

أما عادل عبد الوهاب، رئيس مهرجان “لازم مسرح” بالإسكندرية، فاستعرض تجربة مهرجانه المستقل الذي يركز على المسرح المعاصر والاتجاهات ما بعد الدرامية، مؤكداً أهمية بناء شبكات دولية من العلاقات والتعاونات الفنية لتجاوز محدودية الموارد المالية.

ومن جانبها، أكدت باتريشيا أسيرا، رئيسة مهرجان الدراما الأمريكي، المتخصص في ترجمة النصوص المسرحية العالمية، أن التحديات التي تواجه المهرجانات متشابهة بغض النظر عن عمرها أو حجمها، داعية المسرحيين العرب إلى إرسال نصوصهم وتجاربهم الإبداعية لإتاحة الفرصة لترجمتها وتقديمها للجمهور الأمريكي.

كما تناولت المداخلات أهمية تطوير المشهد الفني المحلي عبر المهرجانات، حيث أوضح الفنان عزت إسماعيل، رئيس مهرجان “ليلة الرقص المعاصر”، أن مهرجانه يركز على بناء القدرات وتطوير الفنانين من خلال استضافة مبدعين دوليين للعمل مع فنانين مصريين وإنتاج أعمال جديدة داخل مصر، مؤكداً أن الهدف الأساسي ليس مجرد تقديم عروض، بل الإسهام في تطوير المشهد الفني نفسه.

وأكد خالد الرويعي، مؤسس ورئيس مهرجان “أنكي” للفنون الأدائية بالبحرين، ضرورة توفير أجور عادلة للفنانين، معتبراً أن دعم الفنانين يمثل شرطاً أساسياً لاستمرار الحركة المسرحية. كما دعا إلى التفكير في إنشاء صندوق دعم مشترك بين المهرجانات يهدف إلى مساندة المبادرات الجادة وتوفير موارد إضافية للمهرجانات المستقلة.

وفي إطار الحديث عن دور المهرجانات في نشر الثقافة خارج العواصم، استعرض المخرج كيرو صابر تجربة مهرجان المنيا المسرحي الدولي، الذي يرفع شعار “المنيا فيها مسرح”، ويسعى إلى نشر الثقافة المسرحية في صعيد مصر عبر العروض المفتوحة والأنشطة المجتمعية والورش الفنية.

كما شهد اللقاء مشاركة الدكتورة إنجي البستاوي، مدير مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي، التي رحبت بالمبادرة مؤكدة أهمية استمرار هذا النوع من اللقاءات بما يعزز التواصل بين المهرجانات المصرية والعربية والدولية، مشيرة إلى أن مهرجان شرم الشيخ لا يسعى فقط لدعم شباب المسرحيين واستضافة أبرز أعمالهم، ولكنه مهموم أيضا بإعداد كوادر ادارية شبابية قادرة على صناعة المهرجانات داخل وخارج مصر، وهو ما دعا المهرجان إلى اعداد فتح آفاق جديدة ومهرجانات متنوعة في المجر وبولاندا وغيرها..

واختتمت الجلسة بمداخلة من سفيلانا لافريتسونا، رئيسة مهرجان سانت بطرسبرغ الروسي، التي تحدثت عن تجربتها الممتدة لأكثر من ربع قرن في إدارة المهرجان، مشيرة إلى أن التحديات السياسية الراهنة دفعت العديد من المؤسسات الثقافية الروسية إلى توسيع حضورها في أفريقيا والعالم العربي، مؤكدة إعجابها بالمستوى الاحترافي الذي وصلت إليه الحركة المسرحية في المنطقة الإفريقية.

وأكد المشاركون في ختام اللقاء أن الحوار كشف عن حجم التحديات المشتركة التي تواجه المهرجانات المسرحية حول العالم، وفي مقدمتها التمويل والاستدامة وتطوير الجمهور ودعم الفنانين، لكنه أظهر أيضاً وجود فرص حقيقية للتعاون والتكامل بين المهرجانات العربية والدولية.

كما أجمعوا على أهمية استمرار هذه المبادرة التي أطلقها مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، باعتبارها منصة لتبادل الخبرات وبناء شراكات ثقافية قادرة على دعم مستقبل المسرح في المنطقة والعالم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!