أخبار مسرحية

د.سامح مهران: شباك التذاكر الفيصل في وجود متفرج مسرحي مستدام.. والعروض العالمية تحتاج لدعم الدولة

لا نقيم مهرجانا لـ«إفساد الهويات».. ونختار العروض وفق مستواها الفني وملاءمتها الثقافية

الدورة الـ 33 من القاهرة التجريبي «فارقة».. ونسعى لإعادة ربط المسرحيين المصريين في الخارج بالوطن

نريد امتداد برنامج المهرحان على مدار العام.. وإطلاق عروض من مركز التدريب

خفضنا عدد الضيوف وغيرنا الفندق لمواجهة ارتفاع الأسعار.. وتوفير نحو مليوني جنيه

بعد إسدال الستار على الدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، يتوقف الدكتور سامح مهران، رئيس المهرجان، أمام أبرز ملامح الدورة التي يصفها بأنها «فارقة»، متحدثا عن تجربة امتدت من الإعداد المبكر للبرنامج إلى تنوع الورش والإصدارات والعروض، وتوسيع الشراكات مع المؤسسات الثقافية الدولية، إلى جانب تطوير مسارات التدريب والبحث والنقاش الفكري.

وفي هذا الحوار، يكشف «مهران» رؤيته لما أنجزته الدورة وما يستهدف المهرجان البناء عليه خلال الفترة المقبلة، متناولا معايير اختيار العروض، وحدود الانفتاح على التجارب المسرحية المختلفة، وعلاقة المهرجان بالجمهور، وتحديات الميزانية وارتفاع الأسعار، فضلًا عن مشروع إعادة ربط المسرحيين المصريين في الخارج بالوطن، وإنشاء مركز دولي للتدريب تابع للمهرجان يمتد نشاطه على مدار العام.

كيف تقيم الدورة الثالثة والثلاثين، وما أبرز ما يميزها؟

الحقيقة أن هذه الدورة بدأنا العمل عليها مبكرًا، وهذا يُحسب للدكتور أحمد هنو، وزير الثقافة الأسبق، إذ أصدر لنا قرار الدورة الثالثة والثلاثين في وقت مبكر، وهو ما أتاح لنا فرصة العمل بأريحية، ومنحنا الوقت والمساحة الزمنية الكافيين للعمل على برنامج المهرجان بصورة مريحة، والدورة الثالثة والثلاثون، في رأيي، «دورة فارقة»، بداية من الورش التي كانت متميزة ومتخصصة للغاية، وأصبحت موجهة إلى المختصين والمحترفين، وهذا لا يعني ألا ينضم إليها غير المختصين، ولكن لا بد أن تكون لديهم الروح الاحترافية.

كما أن الدورة متميزة جدًا في الإصدارات، حتى إننا أعدنا إصدار بعض النصوص التي اخترناها بعناية فائقة، فلم تكن الإصدارات كتبًا بحثية فقط، وعملنا على تنويع العروض بما يخاطب أذواقًا مختلفة من المتفرجين.

كما أننا هذا العام اتخذنا خطوة قوية نحو الانفتاح على المراكز الثقافية؛ فالمركز الثقافي الإيطالي أقام ورشة في «الكوميديا ديلارتي»، والمركز الثقافي الإسباني أقام ورشة أيضًا، وشاهدنا نتاج هذه الورش في ختام الفعاليات، وقد أقبل عليها عدد كبير من المشاركين، وهذه مسألة تفرح جدًا، كما عرضنا عرضًا إيطاليًا قبل المهرجان ضمن الفعاليات الاستباقية، لقد جمعت دورة هذا العام بين العرض المسرحي والبحث الأكاديمي والتدريب والشراكات الدولية، إلى جانب تسليط الضوء على مخرجين مصريين في الخارج، بما يعكس ويعزز حضور المهرجان بوصفه منصة دولية للحوار والإبداع.

ما معايير اختيار عروض المسابقة؟

طبعًا، ليست كل العروض التي تتقدم تجريبية، وأنا محكوم بالعروض المقدمة؛ لأنني جهة عرض ولست جهة إنتاج. والعروض التجريبية قليلة في العالم، وسعرها مرتفع جدًا، ولذلك بدأنا في اختياراتنا بتنويع العروض حتى نخاطب أذواقًا مختلفة من المتفرجين، كما نعمل بشكل مؤسسي؛ إذ تشاهد اللجنة العليا العروض جميعها، ثم نجري تصويتًا لاختيار العروض المشاركة، والخط العام لنا في الاختيار هو المستوى الفني.

هل يضع المهرجان ضوابط في اختيار العروض المتقدمة؟

بالفعل، نمارس دائمًا في المهرجان شكلًا من أشكال الرقابة في اختيارنا للعروض المتقدمة إلى المهرجان؛ إذ إن هناك بعض العروض التجريبية التي لا تناسبنا في مصر ولا العالم العربي، بمعنى أنها غير مناسبة لنا على مستوى التقاليد والثقافة، رغم أنها فنيًا وتقنيًا على مستوى عالٍ، فنحن لا نقيم مهرجانًا لـ«الإفساد أو اللعب في الهويات»، فالمهرجان تثقيفي فني، ولذلك رفضنا كثيرًا من العروض التي تقدمت، رغم أن مستواها الفني جيد جدًا، لكن مضمونها لا يتماشى مع مجتمعنا.

التجريب ليس مجرد شكل جديد

المحور الفكري تناول قضايا متعددة حول التجريب وعلاقته بالمتفرج والمجتمع والتحولات التي يشهدها المسرح.. ما الرؤية التي انطلقتم منها في صياغة هذا المحور؟

انطلقنا من أن التجريب المسرحي لا ينبغي أن يفهم باعتباره مجرد بحث عن شكل جديد للعرض، وإنما باعتباره وسيلة لإعادة طرح الأسئلة حول الإنسان والمجتمع والفن، وفتح مساحات جديدة للخيال والممارسة المسرحية.

لذلك جاء المحور الفكري هذا العام ليبحث في عدد من القضايا المرتبطة بالتجريب، من بينها استراتيجيات بناء المتفرج المتحرر، والتحولات والمنعطفات التي طرأت على فعل المشاهدة، وكذلك علاقة التجريب بآليات النظام الرأسمالي العالمي، إلى جانب البحث في التجريب بوصفه ظاهرة تتصل بالسياقات الثقافية والجمالية المختلفة.

وكان هدفنا أن يتحول المحور الفكري إلى مساحة حقيقية للنقاش بين الباحثين والممارسين حول موقع التجريب اليوم، وما الذي يستطيع أن يقدمه للمسرح وللمتلقي في ظل التحولات التي يشهدها العالم، وهذا يتسق مع توجه الدورة نفسها في تطوير المحور الفكري ليكون منصة للنقاش حول قضايا المسرح المعاصر، إلى جانب دعم البحث العلمي والنقد المسرحي والتواصل بين المدارس والتجارب المختلفة.

الشراكات الدولية.. من استضافة العروض إلى بناء جسور مستدامة

كيف ترى الشراكات الدولية التي شهدتها الدورة؟

نحن لا ننظر إلى التعاون الدولي باعتباره مجرد مشاركة أو استضافة عرض، وإنما كشراكة ثقافية حقيقية في بناء جسور مستدامة للحوار وتبادل الخبرات، وفتح قنوات اتصال بين المسرح المصري والتجارب العالمية، بما يتيح للفنانين والمبدعين المصريين فرصًا أكبر للحضور على الساحة الدولية، وعودة مؤسسات ثقافية دولية عريقة إلى التعاون مع المهرجان بعد سنوات طويلة، وتمثل بداية مرحلة جديدة يمكن أن تتطور فيها الشراكات من مجرد فعاليات إلى علاقات أكثر استدامة وتأثيرًا.

برنامج استباقي لمد جسور المهرجان مع الجمهور

ماذا أضاف البرنامج الاستباقي إلى علاقة المهرجان بالجمهور؟

كان مهمًا بالنسبة لنا ألا تبدأ علاقة الجمهور بالمهرجان مع حفل الافتتاح وتنتهي بانتهاء العروض، ولذلك أطلقنا للمرة الأولى برنامجًا من الفعاليات الاستباقية، بهدف توسيع الحضور الثقافي للمهرجان وربط الجمهور ببرامجه قبل انطلاق الدورة، فنحن نريد أن يكون برنامج المهرجان ممتدًا على مدار العام.

شباك التذاكر هو الفيصل الحقيقي في الإقبال الجماهيري

كيف تقيم تفاعل الجمهور وحضوره خلال الدورة؟

أنا لا أعرف من هو جمهوري، ولا بد أن تعمل المراكز البحثية في مصر على دراسة الجمهور؛ لأن ذائقته الفنية تغيرت خلال العشرين عامًا الماضية، لذلك لا بد أن أتابع الجمهور بعناية؛ لأنه سيحكم اختياراتي فيما بعد.

ويجب أن ندرس طبيعة الممثل وطبيعة المتفرج، وماذا نقدم إليه، وبالتدريج نعرضه لموجات مختلفة من الأعمال التي نقدمها له، ولا بد أن يكون الجمهور مؤهلًا للعروض المتنوعة التي قد تحدث لديه الصدمة، والتي أميل إليها.

وأنا لا يغريني الحضور المكثف؛ لأن المسرح، في اعتقادي، شباك تذاكر، والناس عندما تجد أن الدخول مجاني تقبل عليه، أيا كان ما يُقدم. لذلك فإن شباك التذاكر هو الفيصل الحقيقي في وجود متفرج مستدام للمسرح، وتونس هي البلد الوحيدة التي أصبحت فيها الفرجة المسرحية غذاءً أسبوعيًا، أما المتفرج لدينا فهو متفرج «صدفوي».

العروض العالمية الكبيرة تحتاج إلى دعم الدولة

هل تفكرون مستقبلًا في تقديم عروض المهرجان بتذاكر مدفوعة؟

إذا أحضرت عروضًا عالمية كبيرة على حساب المهرجان، فسأفتح لها شباك تذاكر، حتى يكون هناك دخل مادي للمهرجان؛ لأن الفرق الكبيرة التي تقدم عروضًا تجريبية تتقاضى مبالغ ضخمة، وأنا كمهرجان لا أستطيع دفعها.

وهذا يحتاج إلى إدارة دولة وأن تكون مؤمنة بدور الفن والثقافة والمسرح، أما أنا كمهرجان بميزانيتي المحدودة، فلا أستطيع دفع المبالغ الكبيرة لتلك العروض، رغم أنني أتمنى أن يتعرض المتفرج المصري لعروض كبيرة، ولكن ذلك يحتاج إلى إنفاق ومساندة الدولة، كما أن تقنيات خشبة المسرح لدينا تحتاج إلى إعادة تأهيل حتى تتحمل العروض الكبيرة.

خفضنا عدد الضيوف وغيرنا الفندق لمواجهة ارتفاع الأسعار

كيف تعاملتم مع ثبات الميزانية في ظل ارتفاع الأسعار؟

هذا العام اتخذنا خطوات في ظل ارتفاع الأسعار عن العام الماضي في الفنادق وتذاكر الطيران بنسبة 40%؛ فمن ضمن الإجراءات قللنا عدد الضيوف بشكل كبير، كما غيرنا الفندق إلى مستوى أقل، حتى نوفر نحو مليوني جنيه، ولكن لا بد أن يكون هناك حل للميزانية؛ لأننا دولة كبيرة، ولا يمكن أن ننزل إلى هذا المستوى الذي نحن عليه حاليًا، كما أن جزءًا من الميزانية يذهب أحيانًا إلى تأجير أجهزة للمسارح؛ لأن بعض المسارح لا تكون جاهزة للعروض.

ربط المسرحيين المصريين في الخارج بالوطن

ما المشروع الذي تتمنى أن يواصل المهرجان العمل عليه في السنوات المقبلة؟

أولًا، لدينا خط سوف نعمل على تعميقه في المهرجان خلال السنوات المقبلة، ومن أهم الأمور التي سنركز عليها في الفترة المقبلة، وبدأناها بالفعل من الدورة الثالثة والثلاثين، التركيز مع المخرجين والكتاب وصناع المسرح المصريين في الخارج، والتعرف إلى ما وصلوا إليه، وإعادة ربطهم بالوطن الأم مرة أخرى.

ثانيًا: المركز الدولي للتدريب، ويكون خاصًا بمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، ومعنا فيه شركاء من الوطن العربي، وذلك يؤدي إلى انفتاح على العالم العربي تحديدًا بكل ألوان الطيف المسرحي به.

ويمتد المركز على مدار العام، فهو يحتاج إلى مسرح، وهدفنا فيه استقطاب أشخاص من الدول العربية، واستقطاب عناصر العرض المسرحي من العالم، من مخرجين وسينوغرافيين وغيرهم، وكل فترة على مدار العام نخرج عرضًا من مركز التدريب، ويكون بمثابة القاطرة التي تدفع المسرح المصري إلى الأمام.

ويكون المركز خاضعًا لقانون الوحدات الإنتاجية ذات الطابع الخاص، ويمول نفسه بنفسه، لكنه في البداية يحتاج إلى دعم ومساندة، وكانت الدكتورة إيناس عبدالدايم، وزيرة الثقافة الأسبق، قد وافقت عليه، وكذلك وافق على المشروع من تلاها من وزراء الثقافة، ولكن لا توجد إرادة كاملة للتنفيذ.

دعاء فودة – بوابة أخبار اليوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!