مهرجان دبي السينمائي الدولي يعود في 2027.. فصل جديد للسينما العربية من دبي إلى العالم
دبي تستعيد أحد أبرز مواعيدها السينمائية بدورة خامسة عشرة تنطلق في 8 ديسمبر 2027، برؤية جديدة تضع أفلام الشرق الأوسط ومبدعيه في قلب المشهد

تستعد دبي لاستعادة واحد من أبرز أحداثها الثقافية والفنية، مع الإعلان عن عودة مهرجان دبي السينمائي الدولي في دورته الخامسة عشرة، المقرر انطلاقها في 8 ديسمبر 2027، فاتحاً فصلاً جديداً في مسيرة مهرجان أسهم على مدى سنوات في تعزيز حضور السينما العربية وربط صنّاعها بالمشهد السينمائي العالمي.
وجاء الإعلان عن عودة المهرجان بحضور سموّ الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة هيئة الثقافة والفنون في دبي، وعدد من الوزراء والقيادات الإعلامية العربية والعالمية، خلال اليوم الختامي لقمة الإعلام العربي، حيث أعلن مجلس دبي للإعلام عودة الحدث برؤية جديدة تواكب التحولات المتسارعة التي شهدتها صناعة الأفلام خلال السنوات الأخيرة.
وتحمل العودة دلالة خاصة في المشهد الثقافي الإماراتي والعربي، إذ لا تستهدف استعادة مهرجان توقف لسنوات فحسب، بل البناء على إرث انطلق عام 2004، وتقديم صيغة جديدة تستجيب لطموحات صنّاع السينما والمواهب الصاعدة في الإمارات والمنطقة، وتمنح القصص المحلية والعربية مساحة أوسع للوصول إلى الجمهور والأسواق العالمية.
من إرث 2004 إلى رؤية جديدة
وفي كلمتها أمام قمة الإعلام العربي، استحضرت منى غانم المرّي، نائب الرئيس والعضو المنتدب لمجلس دبي للإعلام، البدايات الأولى للمهرجان، مؤكدة أن انطلاقه عام 2004 جاء برؤية هدفت إلى جعل دبي نافذة للسينما العربية على العالم، وجسراً يجمع المبدعين وصنّاع الأفلام والثقافات المختلفة.
وعلى امتداد أربعة عشر عاماً، رسّخ المهرجان حضوره بوصفه إحدى المنصات السينمائية البارزة في المنطقة، وفتح المجال أمام مئات المواهب والأعمال العربية، إلى جانب استضافته أسماء وتجارب من السينما العربية والعالمية.
لكن العودة الجديدة، بحسب الرؤية المعلنة، لن تكون مجرد استعادة للماضي، وإنما انطلاقة مختلفة تبني على ذلك الإرث وتستجيب لواقع صناعة السينما اليوم، في وقت تتزايد فيه طموحات المخرجين والمنتجين والكتّاب والممثلين في الشرق الأوسط للوصول بأعمالهم إلى نطاق عالمي أوسع.
أفلام الشرق الأوسط في قلب الدورة الجديدة
وتكتسب الدورة الخامسة عشرة خصوصيتها من تركيزها على أفلام الشرق الأوسط ومبدعي المنطقة، في توجه يهدف إلى منح القصص والأصوات السينمائية الإقليمية حضوراً أكبر، وتوفير منصة قادرة على نقلها إلى الجمهور والأسواق الدولية.
وترتكز فلسفة المرحلة الجديدة على أن المنطقة تمتلك مخزوناً كبيراً من القصص والمواهب والطاقات الإبداعية، وأن التحدي يتمثل في توفير المنصة التي تمنح هذه الطاقات المساحة والفرصة للوصول إلى صناعة السينما العالمية.
ومن هذا المنطلق، لا يُراد للمهرجان أن يكون مجرد أيام مخصصة لعروض الأفلام، وإنما منظومة سينمائية متكاملة تجمع المخرج بالمنتج، والموهبة بالمستثمر، والفكرة بالسوق، وتتيح تأسيس شراكات ومشروعات جديدة يمكن أن تبدأ من دبي وتنطلق إلى العالم.
منصة للمواهب وصنّاع السينما
وتضع الرؤية الجديدة للمهرجان المواهب الإماراتية والعربية في موقع متقدم، من خلال توفير بيئة تجمع صنّاع الأفلام والمنتجين والمستثمرين والجهات الفاعلة في القطاع، إلى جانب برامج ومبادرات تستهدف فتح الحوار حول مستقبل السينما والتحديات التي تواجه الصناعة.
ومن المنتظر أن تشكل الدورة المقبلة مساحة لاكتشاف جيل جديد من المبدعين، وإتاحة فرص أوسع أمام الأصوات والتجارب الجديدة، بالتوازي مع الاحتفاء بالمخرجين والمنتجين والممثلين والكتّاب من الإمارات والمنطقة.
كما سيواصل المهرجان دوره في عرض الأعمال السينمائية وتسليط الضوء على المواهب، مع تركيز أكبر على السينما الإقليمية وما تمتلكه من قصص وإمكانات إبداعية قادرة على المنافسة والحضور في المحافل الدولية.
من المهرجان إلى صناعة متكاملة
وتأتي عودة مهرجان دبي السينمائي الدولي في سياق مرحلة جديدة لتطوير قطاع السينما والإنتاج في دبي، ضمن توجه أوسع نحو تعزيز الاقتصاد الإبداعي وتحويل الإمارة إلى مركز أكثر تأثيراً في صناعة المحتوى والإنتاج السينمائي.
وتتجاوز الطموحات المعلنة تنظيم دورة ناجحة للمهرجان إلى المساهمة في بناء بيئة سينمائية مستدامة تستطيع اكتشاف المواهب وتطويرها، وربط المشروعات الإبداعية بالتمويل والأسواق، وإيجاد مسارات جديدة أمام الإنتاجات الإماراتية والعربية للوصول إلى العالم.
وفي هذا السياق، أكد هشام سلطان العلماء، المدير التنفيذي لمكتب دبي للأفلام والألعاب الإلكترونية، أن عودة المهرجان ستشكل إضافة للمشهد السينمائي في دبي والمنطقة، بما تتيحه من فرص جديدة لصنّاع الأفلام والمواهب، وما يمكن أن تسهم به في تعزيز حضور السينما الإقليمية عالمياً.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تعاوناً وثيقاً مع الشركاء وصنّاع السينما والمجتمع الإبداعي محلياً وإقليمياً ودولياً، على أن يتم الكشف تباعاً عن تفاصيل البرامج والمبادرات المرتبطة بالدورة الخامسة عشرة.
عودة بعد سنوات من الغياب
وكانت آخر دورة سنوية للمهرجان قد أقيمت في ديسمبر 2017، قبل الإعلان في العام التالي عن تغيير وتيرة انعقاده، لتأتي العودة المرتقبة في 2027 بعد فترة طويلة شهد خلالها قطاع السينما تحولات كبيرة، سواء في أنماط الإنتاج والتوزيع أو في صعود منصات العرض الرقمية وتغيّر علاقة الجمهور بالمحتوى السينمائي.
ولهذا تبدو الدورة الخامسة عشرة أمام تحدٍ مختلف؛ فهي لا تعود إلى المشهد السينمائي الذي غادرته قبل سنوات، وإنما إلى صناعة تغيّرت أدواتها وأسواقها وطرق إنتاجها واستهلاكها، وهو ما يمنح الرؤية الجديدة للمهرجان أهمية خاصة في تحديد موقعه داخل الخريطة السينمائية الإقليمية والدولية.
ذاكرة سينمائية تتطلع إلى المستقبل
منذ انطلاقته الأولى عام 2004، ارتبط مهرجان دبي السينمائي الدولي بمرحلة مهمة من تطور المشهد السينمائي في المنطقة، وتحول إلى ملتقى جمع السينما العربية بتجارب ومدارس سينمائية من أنحاء العالم.
واليوم، ومع الإعلان عن عودته، تبدو دبي أمام فرصة لإعادة صياغة هذه التجربة بما يتلاءم مع تحولات الصناعة، وبناء منصة تتجاوز مفهوم المهرجان التقليدي إلى فضاء يلتقي فيه الإبداع بالصناعة، والموهبة بالفرصة، والفكرة بالسوق.
ومع بقاء جانب من تفاصيل الدورة الخامسة عشرة قيد الإعداد، تتجه الأنظار إلى ما ستكشف عنه الفترة المقبلة من برامج وأفلام ومسابقات وجوائز ومبادرات وشراكات.
وفي 8 ديسمبر 2027، لن تكون دبي على موعد مع عودة مهرجان سينمائي فحسب، بل مع بداية مرحلة جديدة تسعى إلى البناء على ذاكرة امتدت لأكثر من عقدين، وإعادة تقديم مهرجان دبي السينمائي الدولي بوصفه منصة تنطلق منها قصص المنطقة ومواهبها إلى جمهور أوسع حول العالم.
المشهد الفني



