خدوجة صبري.. فراشة الفن الليبي بين المسرح والسينما
الفنانة الليبية خدوجة صبري تحافظ على حضورها وتواصل كتابة فصل جديد في مسيرة فنية ارتبطت بتاريخ الفن الليبي

◄ مسيرة الفنانة الليبية بدأت في سن مبكرة، ثم تحولت مع السنوات إلى تجربة واسعة جمعت بين التمثيل والإنتاج والعمل المسرحي
◄ التنوع جعلها تحصد عددًا من الجوائز والتكريمات خلال مسيرتها، بينها جائزة أفضل ممثلة في مهرجان آفاق السينما العربية والأفريقية الموازي في قرطاج، إلى جانب تكريمها في مهرجانات مسرحية داخل ليبيا ومصر
على امتداد أكثر من خمسة عقود، حافظت خدوجة صبري على حضورها في المشهد الفني الليبي، متنقلة بين المسرح والسينما والتلفزيون والإذاعة، لتصبح واحدة من الأسماء التي ارتبطت بذاكرة الدراما والفن في ليبيا.
مسيرة الفنانة الليبية بدأت في سن مبكرة، ثم تحولت مع السنوات إلى تجربة واسعة جمعت بين التمثيل والإنتاج والعمل المسرحي.
ولدت خدوجة صبري في طرابلس عام 1961، وبدأ ارتباطها بالمسرح عام 1973 من خلال فرقة الجيل الصاعد، في تجربة مبكرة فتحت أمامها الطريق نحو عالم التمثيل. وكانت بدايتها على الخشبة خطوة أولى في مسار سرعان ما اتسع ليشمل أشكالًا مختلفة من العمل الفني.
لم تكن بدايتها مجرد ظهور عابر، إذ واصلت تطوير تجربتها عبر المسرح، وقدمت خلال مسيرتها نحو 22 مسرحية تنوعت بين الأعمال الاجتماعية والاستعراضية والتجارب المستوحاة من المسرح العالمي. ومن بين الأعمال التي ارتبط اسمها بها “البنت اللي قالت لا” و”عريس بنت السلطان” و”بدون تأشيرة”.

ومع انتقالها إلى السينما، اتخذت تجربتها مسارًا أكثر اتساعًا، خصوصًا مع مشاركتها في أعمال ليبية تركت حضورًا في الذاكرة الفنية، من بينها “معركة تاقرفت” و”معزوفة المطر”.
كما كان لها حضور في أعمال عربية، بينها الفيلم المصري “صابر جوجل”، لتتجاوز تجربتها حدود الإنتاج المحلي وتصل إلى جمهور عربي أوسع.
وتحتفظ خدوجة صبري بمكانة خاصة لفيلم “معركة تاقرفت”، الذي ارتبط بحدث تاريخي من تاريخ ليبيا، فيما مثلت “معزوفة المطر” محطة أخرى في تجربتها السينمائية. كما شاركت في أعمال تلفزيونية وسينمائية متعددة، مؤكدة قدرتها على الانتقال بين الشخصيات والأنماط المختلفة.
التلفزيون بدوره منحها مساحة أوسع للتنوع، فظهرت في أعمال درامية واجتماعية وكوميدية، وارتبط اسمها بعدد من المسلسلات الليبية، من بينها “مفيدة” و”الكنة” و”بارانويا”، إضافة إلى مشاركات أخرى امتدت عبر سنوات طويلة.
أما الإذاعة، فكانت جزءًا مهمًا من تجربتها الفنية، إذ قدمت أكثر من 40 عملًا إذاعيًا، وهو رقم يعكس اتساع نشاطها بعيدًا عن الشاشة والخشبة. وبذلك لم تحصر الفنانة حضورها في التمثيل المرئي، بل شاركت أيضًا في صناعة المحتوى الدرامي المسموع.
هذا التنوع جعلها تحصد عددًا من الجوائز والتكريمات خلال مسيرتها، بينها جائزة أفضل ممثلة في مهرجان آفاق السينما العربية والأفريقية الموازي في قرطاج، إلى جانب تكريمها في مهرجانات مسرحية داخل ليبيا ومصر. كما حصلت على جائزة الأداء الدرامي عن دورها في مسلسل “وشاء القدر”.
وفي السنوات الأخيرة، لم تتعامل صبري مع تجربتها بوصفها مرحلة مكتملة، بل واصلت الظهور في أعمال جديدة.
وبرزت خلال موسم رمضان 2026 من خلال مشاركات عدة، بينها مسلسل “زناقي العز” ومسلسل “الخط الأحمر”، إلى جانب ظهورها في برنامج “بحبحها”، في استمرار لمسيرة فنية لا تزال مفتوحة على تجارب جديدة.
وتكشف مشاركاتها الحديثة عن حرصها على البقاء قريبة من القضايا الاجتماعية التي تشكل جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية في ليبيا.

وفي “زناقي العز”، تخوض تجربة درامية تتناول موضوعات من واقع المجتمع الليبي، بينما تقدم في “الخط الأحمر” شخصية مختلفة، بما يعكس استمرار بحثها عن مساحات جديدة داخل الدراما.
ولم تقتصر تجربتها على الوقوف أمام الكاميرا، فقد امتدت إلى العمل الإنتاجي وإدارة الفرق والمشروعات الفنية، في محاولة للمساهمة في تطوير حضور الفن الليبي خارج حدوده المحلية.
ومن التجارب التي ارتبطت باسمها إنتاج أعمال شاركت في مهرجانات عربية ودولية، بينها المسرحية “حكاية طرابلسية” والفيلم القصير “زهرة البنفسج”.
كما ارتبط اسمها بالعمل النقابي والإداري داخل الوسط الفني، إذ شغلت منصب الأمين المساعد للرابطة العامة للفنانين لعدة سنوات، وتتولى حاليًا إدارة فرقة البيت الفني بطرابلس. ويعكس هذا الجانب انتقالها من موقع الفنانة إلى دور أوسع يرتبط بإدارة النشاط الفني ودعم التجارب الجديدة.
وتحضر ليبيا في تجربة خدوجة صبري بوصفها أكثر من مجرد مكان للعمل؛ فهي مساحة أساسية لموضوعات وشخصيات أعمالها، كما أن جزءًا كبيرًا من مسيرتها ارتبط بمحاولة الحفاظ على حضور الفن الليبي في المشهد العربي.
ولهذا التصق بها لقب “سفيرة الفن الليبي”، إلى جانب “فراشة الفن” و”نجمة ليبيا الأولى”.
وبين خشبة المسرح التي بدأت منها في سبعينيات القرن الماضي، وشاشة السينما والتلفزيون والإذاعة، صنعت خدوجة صبري مسارًا طويلًا لم يعتمد على مرحلة واحدة من النجاح. كل محطة أضافت إلى تجربتها مساحة جديدة، من الأداء المسرحي إلى الدراما، ومن السينما إلى الإنتاج والعمل الإداري.
اليوم، تبدو تجربة خدوجة صبري أقرب إلى سجل حي لتحولات الفن الليبي نفسه؛ فقد عاصرت أجيالًا مختلفة من الفنانين، واشتغلت في ظروف إنتاج متباينة، وواصلت الحضور رغم تغير المنصات وطرق صناعة الأعمال.
وبين ذاكرة المسرح وبريق السينما وحضور الدراما الحديثة، بقي اسمها حاضرًا كواحد من الأسماء النسائية البارزة في تاريخ الفن الليبي.
فاتن معتوق – صحيفة العرب



