أخبار مسرحية

«السادن» و«روضة العشاق» بين التجربة الروحية والصراع الداخلي

شاركت تونس ضمن منافسات مهرجان ظفار الدولي للمسرح في دورته الثانية بعرض «روضة العشاق»، الذي جاء ضمن مسار العروض الكبرى، وقُدّم على مسرح مجمع السلطان قابوس الشبابي للثقافة والترفيه بصلالة.

العرض من تأليف وإخراج معز عاشوري، وبطولة شهاب شبيل وعبد السلام الجمل ورامي شارني وأمان الله توكابري. ويطرح العمل قضايا القمع ومحاصرة الاختلاف، مستخدمًا «مسرح الطريقة» كأداة فنية تمزج التراث الصوفي بالتقنيات المسرحية الحديثة. وتدور الأحداث حول جماعة من المريدين يقودهم «الحبيب بن يزيد»، صاحب كتاب «روضة العشاق»، بعد تأسيسه طريقة صوفية جديدة تمارس طقوسًا وتمارين روحية غير مألوفة. هذه الممارسات المحدثة تثير شكوك الأمن العام، فتقود أتباعها إلى المعتقل بتهمة إثارة الفتنة.

وقال المخرج معز عاشوري: «سعيد بأن أرى “روضة العشاق” ضمن مهرجان دولي مولود حديثًا ويتطور في كل دورة، وقد حصد العمل سابقًا جائزة أفضل إخراج في مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، ومشاركتنا في مهرجان ظفار وجدت فيها حسن التنظيم والإدارة، وحسن التعامل مع الفرق المشاركة، إضافة إلى كرم القائمين على تنظيمه، وهو ما يدفعك إلى تحمّل مسؤولية أكبر لتقديم أثر إبداعي كبير للشباب العُماني».

«السادن» لفرقة صلالة الأهلية

كما تابع جمهور مهرجان ظفار الدولي للمسرح آخر عروض المسار المخصص لمسابقة مسرح ظفار، الذي قدمته فرقة صلالة الأهلية بعنوان «السادن». حمل العرض مزيجًا من الدراما والكوميديا الساخرة والأفكار الإنسانية، متسائلًا عن قدرة الوهم على صنع حياة كاملة على خشبة المسرح.

وتدور أحداث العرض حول قرية أنهكها الجفاف، يصل إليها رجل هارب، فيتزامن وصوله مع هطول المطر. ويستغل الرجل إيمان الأهالي وحاجتهم إلى الأمل ليصنع لنفسه هالة زائفة ويؤسس ضريحًا وهميًا، ومع توافد شخصيات تحاصرها الديون والخوف والطموح والمصالح الشخصية، تتشابك الأكاذيب وتتصاعد المفارقات، في رحلة تكشف كيف يمكن للوهم أن يتحول إلى حقيقة في عيون من يحتاج إلى تصديقه. يطرح العرض بأسلوب يجمع الكوميديا بالمأساة أسئلة عن الطمع والخداع وسلطة المظاهر، وعن الإنسان حين يصبح أسير الفكرة التي يصنعها أو يؤمن بها.

العرض من إخراج خالد عمر الشنفري وتأليف عبدالله جحنون الحضري، ويضم نخبة من فناني المسرح: محمد العجمي، ونور الهدى، وعبدالله جحنون، وبشرى، وسارة فهمي، وتركي الحبشي، ومعتز رجيبون، ومحفوظ باقوير، ووسيم قصبوب.

وقال المخرج خالد الشنفري: «كلمات الشكر لا تفي حق الجهود الكبيرة لإقامة هذا المهرجان وتخصيص مسار خاص للفرق المحلية، مما أتاح لنا فرصة المشاركة وإبراز أعمالنا». وأضاف: انطلقت فكرة “السادن” من سؤال: هل يتماشى الوهم مع الحقيقة عندما تفرض الظروف رأيها عليك؟ وماذا ستكون النهاية؟ من هذا المنطلق قدمت رؤيتي للعرض من خلال أنماط مختلفة من البشر تتقاذفهم المصلحة الشخصية لتحقيق أهدافهم، وذلك بأسلوب كوميدي ذي خط درامي مشوق يفتح أبوابًا متعددة للتأمل في الإنسان حين تدفعه الظروف إلى اختلاق حياة جديدة لنفسه.

ومن جانبه، أوضح الفنان محمد العجمي أن «السادن» يعني خادم الضريح أو الولي، وقال: الشخصية بالنسبة لي مختلفة، لكنها ليست بعيدة عن خبرتي المسرحية والشخصية. رجل كان يعمل طباخًا في الجيش، قبل أن تتشتت الصفوف ويجد نفسه تائهًا في الصحراء، فيصل إلى قرية يعاني أهلها ظروفًا قاسية، يجد فرصة للبقاء فيختار أن ينتحل شخصية “السادن”، ويصنع حولها حكاية تمنحه القدرة على الاستمرار. هنا تكمن إحدى المفارقات الجميلة في العمل: رجل بدأ حياته طباخًا ثم قادته الفوضى إلى أن يصبح سادنًا في قرية لا تعرف حقيقته. بين الحقيقة والوهم تتشكل مواقف كوميدية تحمل في داخلها أسئلة عن الخوف والحاجة والبحث عن الأمان، وقدرة الإنسان على اختراع الأدوار حين تفرض عليه الحياة أن يكون شخصًا آخر. منحني الدور مساحة واسعة من التنقلات والتحولات، ووضعني في مواجهة مباشرة ومتواصلة مع إيقاع العرض وشخصياته وأحداثه.

عادل بن سعيد اليافعي وريحاب أبو زيد – جريدة عُمان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!