هيدي كرم في «Mirror».. حكايات الطلاق والأمومة والنجاة من الأزمات
في حوار مع خالد فرج تستعيد الفنانة المصرية محطات غيّرت حياتها وتتحدث عن علاقتها بوالد ابنها وحدود الخصوصية وثمن الشهرة

تحدثت الفنانة المصرية هيدي كرم بصراحة عن زواجها وانفصالها وعلاقتها بابنها نديم، خلال استضافتها في برنامج «Mirror» مع خالد فرج. واستعادت مرحلة ضاقت فيها ظروفها المادية حتى اضطرت إلى بيع سيارتها، قبل أن تأتيها فرصة عمل غيّرت مسارها. وبين تلك الحكايات، حضرت ذكريات الطفولة، وأسئلة الحب والخصوصية، وموقف بقي في ذاكرتها من أيام العمل مع الفنان الراحل هيثم أحمد زكي.
لم تتعامل هيدي مع الماضي باعتباره سلسلة من القرارات التي تندم عليها. قالت إنها تحاول ألّا تستسلم للتفكير فيما كان يمكن أن يحدث لو اختارت طريقاً آخر، لكنها أقرت بأنها كانت تتمنى ألّا يصل زواجها من والد ابنها إلى الانفصال.
وأوضحت أن فارق العمر لم يكن سبباً في انتهاء العلاقة، وأن صغر سنها وقلة خبرتها في التعامل مع المشكلات الزوجية كان لهما أثر فيما حدث. أما تفاصيل الخلافات، فاختارت الاحتفاظ بها لنفسها، مؤكدة أن احترامها لطليقها لم يتغير، وأنه ما زال أباً وصديقاً وإنساناً عزيزاً عليها.
وبعد نحو ثمانية عشر أو تسعة عشر عاماً على الانفصال، بحسب تقديرها، أصبح والد نديم جزءاً مهماً من عائلتها. لذلك رحبت بفكرة حضور زفافه إذا قرر الزواج مرة أخرى، وتمنت أن يجد شريكة تفهمه ويكون سعيداً معها. تحدثت عنه بمودة واضحة، ورأت أن انتهاء الزواج لا يفرض بالضرورة نهاية الاحترام أو تحوّل العلاقة إلى خصومة.
ومن هذه المساحة الهادئة، انتقل الحوار إلى واحدة من أصعب مراحل حياتها. كانت هيدي تعمل خلال زواجها على فترات متباعدة، وتتعامل مع التمثيل بوصفه نشاطاً تحبه، قبل أن تجد نفسها بعد الانفصال بحاجة إلى الاعتماد عليه بصورة أكبر. لكن عروض العمل توقفت، وفي الوقت نفسه كانت تمر بحالة نفسية صعبة قلّ معها سعيها وراء الفرص.
تدريجياً، نفدت مدخراتها، وأصبحت تحسب تكلفة تنقلاتها وما تشتريه من احتياجات أساسية. وخلال زيارة إلى دبي بدعوة من صديقة، أجرت اختباراً للمشاركة في مسلسل «فرصة ثانية»، ثم عادت إلى مصر تنتظر خبراً يعيد إليها الأمل.
وحين علمت أن التصوير بدأ وأن فنانة أخرى اختيرت للدور، اعتقدت أن الفرصة انتهت. باعت سيارتها لتدبير أمورها، وانتقل نديم إلى الإقامة مع والده، فيما عادت هي إلى منزل أسرتها.
لكن اتصالاً جاء في وقت لم تكن تتوقعه. روت أن القائمين على المسلسل طلبوا منها السفر للمشاركة في العمل، بعدما اضطرت الفنانة الأساسية إلى العودة إلى مصر بسبب مرض والدها. بدأت بعدها تجربة طويلة في التصوير، أعادت إليها الاستقرار المادي وغيّرت وضعها المهني.
بقيت تلك الواقعة بالنسبة إليها درساً في الصبر والثقة. وتحدثت بتقدير عن والديها اللذين ساندَاها طوال الأزمة، مؤكدة أنهما اعتادا الوقوف إلى جوارها حين تتعثر، دون لومها على اختياراتها أو زيادة ألمها.
وكان الحديث عن الأسرة مدخلاً إلى علاقتها بنديم. كشفت هيدي عن فترة شعرت خلالها بأنه يحملها مسؤولية عدم عيشه الحياة الأسرية التي كان يتمناها. تفهمت غضبه، لكنها تألمت للمسافة التي شعرت بها بينهما. وقالت إن استعادة القرب احتاجت إلى حوار طويل، استمعت فيه إلى مشاعره، وحاولت شرح موقفها، واعتذرت عن أيام صعبة عاشها بينما كانت هي تمر بظروف قاسية.
وتحدثت عن زيارة لطبيبة نفسية ناقشت معها، ضمن مشاعر ومسائل أخرى، إحساسها بالذنب تجاه ابنها. كانت ترى أبناء أختها في بيت يجمع الوالدين والإخوة، فتتساءل عما افتقده نديم من ذلك الدفء اليومي.
وبحسب روايتها، ساعدها الحوار على النظر إلى التجربة من زاوية أخرى، والانتباه إلى ما اكتسبه ابنها من استقلالية وقدرة على التأقلم. أما علاقتهما اليوم، فتقوم على الصداقة واحترام اختياراته؛ تقدم رأيها حين يطلبه، وتترك له مساحة ليعيش حياته ويتخذ قراراته.
وفي حديثها عن الحب، توقفت هيدي عند سؤال قد يواجه بعض الفنانات: هل يحبهن الطرف الآخر لشخصهن، أم ينجذب إلى الشهرة والأضواء؟ ورأت أن الحاجة إلى الشعور بالحب قد تجعل الإنسان يقاوم تحذيرات المقربين، حتى حين يلمحون في العلاقة مصلحة أو استغلالاً.
وأقرت بأنها واجهت محاولات للاستغلال، دون أن تسمّي أشخاصاً أو تربط كلامها بعلاقة عاطفية محددة. وقالت إنها أصبحت أكثر حرصاً على إبقاء دائرة معارفها محدودة، والاحتفاظ بالأشخاص المقربين منها.
أما الزواج من فنان، فأكدت أنها لا تفضله. ترغب في شريك تعيش معه تفاصيل يومية بسيطة، ويعيدها إلى أرض الواقع بعد ساعات التصوير؛ تذهب معه إلى السينما، وتتسوق، وتمارس حياتها دون أن تصبح شهرة الطرفين عائقاً أمام تلك التفاصيل.
وفرّقت كذلك بين إبقاء الزواج بعيداً عن الجمهور مؤقتاً لظرف عائلي، مع علم أهلها، وبين إخفائه بصورة دائمة. الأول قد تتقبله في ظروف معينة، أما الثاني فلا تراه مناسباً لحياة زوجية مستقرة. وأكدت أيضاً رفضها أن تكون زوجة ثانية.
وعندما سُئلت عن ديانتها، تمسكت بحقها في عدم الإفصاح عنها. قالت إن معرفة معتقد الشخص ليست شرطاً لمحبته أو احترامه، وتحدثت عن عائلتها التي تضم مسلمين ومسيحيين، وعن أهمية أن يكون التعامل بين الناس قائماً على الأخلاق والسلوك.
وفي النقاش حول تصريح سابق بشأن الزواج من شخص ينتمي إلى ديانة مختلفة، استخدمت أمثلة افتراضية لتوضيح موقفها من تدخل الآخرين في اختياراتها. لم تعلن ديانتها، وظلت تؤكد أن حياتها الخاصة لا تمنح الجمهور حق الوصاية عليها.
واستعاد الحوار ذكريات أقدم، منها خوف من النوم لازمها في طفولتها بعدما سمعت تفاصيل وفاة جار مسن بصورة مفاجئة. روت كيف ارتبط النوم في ذهنها آنذاك باحتمال عدم الاستيقاظ، وكيف جلس والدها إلى جوارها يطمئنها ويتحدث معها، في موقف بقي عالقاً في ذاكرتها.
وقالت إن نظرتها إلى الموت تغيرت مع السنوات، وإن إيمانها يمنحها الطمأنينة. وحين سألها خالد فرج، على سبيل الافتراض، عما ستفعله إذا بقي لها يوم واحد، اختارت أن تقضيه مع أحبائها، وتلتقط صوراً تتركها لهم، وتستمع إلى الموسيقى، وتتناول الأطعمة التي تحبها.
ومن ذكريات العمل، تحدثت عن هيثم أحمد زكي خلال تصوير «البلياتشو». وبحسب روايتها، تعرض لوعكة صحية أثناء تصوير مشهد في مياه النيل ونُقل إلى المستشفى. وعندما زارته، لم تجد إلى جواره سوى إسلام، المسؤول عن الملابس في الفيلم. قالت إن ذلك الموقف جعلها تشعر بالوحدة التي كان يعيشها وبصعوبة حياته آنذاك.
وعلى الصعيد الإعلامي، وصفت مشاركتها في برنامج «نفسنة» بأنها تجربة تعلمت منها كثيراً، رغم الاختلافات التي شهدتها. ونفت شائعة اعتدائها على شيماء سيف، مؤكدة أن الخلافات كانت متصلة بالعمل ووجهات النظر.
وتحدثت أيضاً عن حدودها في أداء بعض المشاهد، مع احترامها لاختيارات زملائها، ودعت إلى الرفق بالفنانين عند انتقادهم، لأن الهجوم الشخصي لا يتوقف أثره عندهم، بل يصل إلى أسرهم.
وبعيداً عن تفاصيل اللقاء، شاركت هيدي كرم في فيلم «فاميلي بيزنس»، الذي عُرض في مارس 2026، إلى جانب محمد سعد وغادة عادل ودنيا سامي وآخرين، بإخراج وائل إحسان. وخلال الحلقة، أشادت بموهبة محمد سعد وعمق إحساسه أمام الكاميرا، مستعيدة انطباعها عن العمل معه.
وعلى امتداد الحوار، تحدثت هيدي عن تجاربها بقدر من الصراحة، لكنها احتفظت بحدود واضحة: روت ما أرادت مشاركته، وتوقفت عند ما يخصها وحدها، سواء تعلق بتفاصيل زواجها السابق أو معتقدها الشخصي.
المشهد الفني



