دراما وفنون

القاهرة السينمائي يحتفي بنصف قرن.. تكريمات بارزة وسينما عالمية وذاكرة تستعيد حضورها

الدورة الـ 47 تنطلق من 11 إلى 20 نوفمبر 2026.. وتكرّم آسر ياسين ومدحت العدل وسعيد شيمي وأنطوان زند، وتعرض 27 فيلمًا من الكلاسيكيات المصرية المرممة

كشف مهرجان القاهرة السينمائي الدولي عن ملامح دورته السابعة والأربعين، المقرر إقامتها من 11 إلى 20 نوفمبر 2026، في دورة تتزامن مع مرور خمسين عامًا على انطلاقه عام 1976، وتجمع بين الاحتفاء بصنّاع السينما، وتقديم تجارب عربية وعالمية معاصرة، واستعادة أعمال من التراث السينمائي المصري بعد ترميمها.

جاء الإعلان خلال المؤتمر الصحفي الذي عُقد ظهر الأحد 11 أكتوبر، بفندق «سوفيتيل داون تاون النيل – القاهرة»، برئاسة الفنان حسين فهمي، حيث كشفت إدارة المهرجان عن التكريمات ولجان التحكيم وبرامج سينمائية ترسم ملامح دورة يحتل فيها الحفاظ على ذاكرة السينما مساحة بارزة.

وتشهد الدورة تكريم الفنان آسر ياسين بجائزة «فاتن حمامة للتميز»، تقديرًا لمسيرته واختياراته المتنوعة، التي امتدت من السينما المستقلة إلى الأعمال الجماهيرية، وبرزت في أفلام من بينها «رسائل البحر» و«فرش وغطا» و«تراب الماس». كما يمنح المهرجان جائزة «الهرم الذهبي لإنجاز العمر» لكل من الكاتب والسيناريست مدحت العدل ومدير التصوير سعيد شيمي، ويحتفي بالموزع السينمائي أنطوان زند بتكريم خاص تقديرًا لإسهاماته في توزيع الأفلام وتعزيز حضورها.

وتجمع هذه التكريمات بين التمثيل والكتابة والتصوير والتوزيع، لتسلط الضوء على خبرات متكاملة أسهمت، من مواقع مختلفة، في تشكيل مسيرة السينما المصرية ووصول أعمالها إلى الجمهور.

وعلى مستوى المسابقات، يتولى المخرج المغربي الفرنسي نبيل عيوش رئاسة لجنة تحكيم المسابقة الدولية، بمشاركة الفنانة المصرية غادة عادل، والممثلة والمنتجة الصينية فان بينغ بينغ، والمخرج السوري الألماني أمير فخر الدين، والمخرجة البلجيكية لورا واندل، ومصمم الصوت البريطاني بول ديفيز. ويتيح هذا التشكيل حضور خبرات متنوعة في تقييم الأفلام، تشمل الأداء والإخراج والكتابة والبناء الصوتي.

أما لجنة تحكيم جائزة أفضل فيلم عربي، فيترأسها جيونا ناتزارو، المدير الفني لمهرجان لوكارنو السينمائي، وتضم المخرجة المصرية أمل رمسيس والمنتج الأردني ليث مجالي.

ويضم برنامج «آفاق السينما العربية» سبعة أفلام حتى الآن، هي «البصير» لعلي طوفان الفتلاوي، و«السماء والأرض» لميا بندريميا، و«المراعي الصيفية» لنائل خليفي وليزا ديبوش، و«يوم الغضب: حكايات من طرابلس» لرانية الرافعي، و«وراء الشمس» لعزيز شناوي، و«حتى الفجر» لمحمد زين الدين، و«بنتك» لسارة الشاذلي. وتجمع اختيارات البرنامج أعمالًا من بيئات عربية متعددة، إلى جانب شراكات إنتاجية تعكس امتداد التعاون السينمائي عبر الحدود.

وفي «البانوراما الدولية»، يقدم المهرجان 13 فيلمًا، من بينها «الكلاب الميتة لا تعض» لنوري جيهان أوزدوجان، و«إقامة سعيدة» لدومينيك لوخر، و«لا رجال صالحون» لشهربانو سادات، و«عار ومال» لفيسار مورينا، و«النمر قادم» لفان تشاو، و«تحيا كارمن» لسيباستيان لودينباخ، و«مربي الفراشة» لكانتيمير بالاجوف، في برنامج يفتح أمام الجمهور نافذة على تجارب سينمائية من ثقافات ومدارس فنية مختلفة.

وتستقبل مسابقة الأفلام القصيرة 24 فيلمًا، مع حضور مصري يشمل «توقيت شتوي» لزينة رامي، و«أربعتاشر» لسامح علاء وروبن فوترز، و«ثانية واحدة» لنادين البنهاوي، و«نقطة بيضا» لعمرو عابد. وتشارك في المسابقة أيضًا أعمال من فلسطين ولبنان والمغرب، إلى جانب أفلام من أوروبا وآسيا والأميركتين وأفريقيا.

ويأتي برنامج الكلاسيكيات المصرية المرممة بوصفه أحد أبرز محاور الدورة، إذ يضم 27 فيلمًا، منها «القاهرة 30» و«الزوجة الثانية» لصلاح أبو سيف، و«شيء من الخوف» و«البوسطجي» لحسين كمال، و«الحرام» لهنري بركات، و«زوجتي والكلب» لسعيد مرزوق، و«غروب وشروق» لكمال الشيخ، و«معبودة الجماهير» لحلمي رفلة. وتمنح هذه العروض الجمهور فرصة مشاهدة أعمال أسهمت في تشكيل تاريخ السينما المصرية، والتعرف مجددًا إلى رؤاها الفنية والاجتماعية على الشاشة الكبيرة.

وتتصل هذه العودة إلى التراث بفكرة الملصق الرسمي للدورة، الذي يستحضر الفنانة شادية ويجمع بين الذاكرة والتجدد، من خلال صورة تستعيد وضوحها وحيويتها وسط مشاهد تستدعي أزمنة سينمائية مختلفة. وفي حديثه عن الملصق، أكد حسين فهمي أن الحفاظ على الأفلام وترميمها يمثل مسؤولية ثقافية وإبداعية، تتيح إعادة وصل الأجيال وتمنح الأعمال القديمة فرصة لمواصلة تأثيرها وإلهام صنّاع السينما الجدد.

وبين تكريم الخبرات الراسخة، وإتاحة مساحة للأصوات المعاصرة، وإعادة تقديم الكلاسيكيات، تتشكل ملامح دورة تستثمر مناسبة اليوبيل الذهبي في تأمل تاريخ المهرجان وعلاقته بمستقبل السينما. فمنذ تأسيسه عام 1976، واصل القاهرة السينمائي، الذي يُقام تحت رعاية وزارة الثقافة المصرية ويحظى باعتماد الاتحاد الدولي لجمعيات منتجي الأفلام «FIAPF» ضمن المهرجانات الدولية التنافسية، دوره بوصفه ملتقى للسينما المصرية والعربية والعالمية.

المشهد الفني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!