أسرار الماضي تطارد أبطال ‘النفس المطمئنة’
نتفليكس تستعد لعرض مسلسل خليجي يعود إلى السبعينيات والثمانينيات، حيث تتشابك العلاقات وتتصاعد الأزمات في حكاية مشحونة بالغموض والتشويق

تستعد منصة ‘نتفليكس’ لعرض المسلسل الخليجي ‘النفس المطمئنة’ في 30 أكتوبر/تشرين الاول الجاري، بمشاركة مجموعة من الفنانين، يتقدمهم هيا عبدالسلام ويعقوب الفرحان وليلى عبدالله، في عمل يجمع بين الرعب النفسي والغموض والتشويق، مستندا إلى حكاية تتشابك فيها العلاقات العائلية والاضطرابات الزوجية وذكريات الماضي.
ويقدم المسلسل أجواء درامية تدور في الكويت خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، مستفيدًا من طبيعة المرحلة الزمنية في بناء عالم الأحداث وتطور الشخصيات.
ويشارك في بطولة العمل، إلى جانب هيا عبدالسلام ويعقوب الفرحان وليلى عبدالله، كل من حسين المنصور، وإبراهيم الحربي، وأسمهان توفيق، وغادة الملا، وحسين الحداد، وعبدالله البلوشي، وسارة صلاح.
المسلسل من تأليف إياد صالح وإخراج سعيد الماروق، ويجمع أسماء من أجيال مختلفة في الدراما الخليجية، ضمن تجربة تتجه إلى تقديم حكاية نفسية تتجاوز الصراعات العائلية التقليدية نحو مساحات أكثر التباسًا، حيث تتداخل الوقائع مع الذكريات، وتصبح العلاقات الشخصية جزءًا أساسيًا من تصاعد التوتر.
وتبدأ الحكاية مع عودة أحد الشخصيات إلى الكويت لتقبّل العزاء في وفاة والده.
وتشكّل هذه العودة نقطة الانطلاق للأحداث، إذ يجد نفسه أمام ظروف تتجاوز المناسبة العائلية التي استدعته إلى البلاد، ليدخل في علاقة مشبوهة تضعه في مواجهة سلسلة من التعقيدات.
ومع تقدم الأحداث، تتغير طبيعة حياته وتتداخل خياراته الشخصية مع تداعيات الماضي، بما يفتح المجال أمام تطورات تزيد من غموض الحكاية.
ولا تقف التحولات عند حدود العلاقة الجديدة، بل تمتد إلى حياته الزوجية، التي تشهد اضطرابا ينعكس على استقرار الشخصية وعلاقاتها بالمحيطين بها.
وفي الوقت نفسه، تعود إلى الواجهة تفاصيل قصة حب سابقة، لتعيد طرح أسئلة تتعلق بالمشاعر والاختيارات القديمة وتأثيرها في الحاضر.
ويضع هذا التشابك الشخصية الرئيسية أمام أكثر من مسار متداخل، فلا تبدو أزماتها منفصلة بعضها عن بعض، بل تتفاعل لتدفع الأحداث نحو مزيد من التعقيد.
وتتيح هذه البنية الدرامية الانتقال بين الحاضر وما يحمله من أزمات، والماضي بما يتضمنه من علاقات وذكريات لم تُحسم آثارها بعد.
وتمنح عودة الشخصية إلى موطنها مساحة لإعادة النظر في تاريخها الشخصي، في وقت تتزايد فيه الضغوط المرتبطة بحياتها الزوجية والعلاقة المشبوهة التي تدخلها.
ومن هنا، تتشكل أرضية الغموض في العمل، من خلال ما تكشفه الأحداث تدريجيًا عن الشخصيات ودوافعها، وما تتركه من تساؤلات حول طبيعة الروابط التي تجمع بينها.
ينتمي ‘النفس المطمئنة’ إلى فئة الرعب النفسي والغموض والتشويق، وهو تصنيف يضع الحالة النفسية للشخصيات في قلب التجربة الدرامية، فبدلا من الاقتصار على أحداث خارجية متتابعة، تقوم الحكاية على اضطراب العلاقات وتراكم الأزمات واستعادة تجارب سابقة، وهي عناصر يمكن أن تؤثر في نظرة الشخصيات إلى واقعها وفي قراراتها اللاحقة.
وتبرز أهمية هذا الاتجاه في ارتباط الغموض بالحياة الخاصة للشخصيات؛ فالعلاقة الزوجية المضطربة، وقصة الحب القديمة، والارتباط المشبوه، ليست مسارات منفصلة، بل أجزاء من شبكة من التعقيدات التي تتطور مع تقدم القصة.
ويتيح هذا الترابط بناء توتر تدريجي، تتكشف خلاله جوانب جديدة من الحكاية، من دون أن تنحصر الإثارة في البحث عن إجابات لأسئلة الأحداث وحدها، بل تمتد أيضًا إلى فهم الدوافع النفسية التي تقف وراء تصرفات الشخصيات.
أما اختيار الكويت خلال السبعينيات والثمانينيات إطارا زمنيا ومكانيا للأحداث، فيمنح العمل هوية خليجية واضحة، ويضع الشخصيات داخل مرحلة تاريخية محددة.
ومن شأن هذا الإطار أن يؤدي دورًا في تشكيل البيئة الاجتماعية التي تتحرك فيها الحكاية، إلى جانب العناصر البصرية المرتبطة بالملابس والديكورات والتفاصيل اليومية، بما يساعد على بناء العالم الذي تجري فيه الأحداث.
ومع اقتراب موعد عرضه على ‘نتفليكس’، يطرح ‘النفس المطمئنة’ حكاية خليجية تمزج بين العلاقات الإنسانية المضطربة والغموض النفسي، ضمن إطار زمني يعود إلى عقود سابقة.
MEO



