أخبار مسرحية

«مين اللى ميحبش أنور»

«جريمة كوميدية» تعيد وهج مسارح الأندية الرياضية

على مدى التاريخ، شهدت الأندية الرياضية العديد من التجارب المسرحية التى حققت نجاحات لافتة لا تقل إنجازا عن البطولات الرياضية الكبرى لتلك الأندية، منها مثلا مسرحيات مجدى مجاهد ومسعد همام وشاذلى فرح فى نادى غزل المحلة أشهر ناد عمالى فى تاريخ مصر.

كما قدم أبوالسعود الإبيارى لفريق نادى الزمالك مسرحيته الشهيرة «أهلاوى والا زملكاوى» سنة 61 بطولة إسماعيل ياسين، وفى عصرنا الحديث يبرز اسم المخرج المتميز محمد جبر بتجربته المسرحية اللافتة مع فريق مسرح نادى الزهور الرياضى التى قدم من خلالها عدة مسرحيات، أحدثها «مين اللى ميحبش أنور»؟ تأليف أحمد الملوانى.

اهتمام بالغ يوليه نادى الزهور الرياضى بقيادة المستشار د. محمد الدمرداش بالمسرح، من خلال لجنة الشباب بالنادى، التى قدم المخرج محمد جبر من خلالها عدة مسرحيات بطولة أعضائها الشباب مثل «شارع 90 شقة 9» و«البقية فى حياته»، وكللها مؤخرا بعرضه المسرحى الكوميدى «مين اللى ميحبش أنور»؟ وهى كلها مسرحيات تجمع باحترافية وذكاء بين جدية المحتوى ومواصفات المسرح الخاص المعتمد على الكوميديا الراقية.

تبدأ المسرحية بمشهد ختامى تؤديه إحدى الفرق المسرحية ينتهى بمقتل شاب يحب فتاة، ولكن أباها يرفض تلك العلاقة بسبب الفارق الطبقى بينهما، وهو ما يدفعه إلى قتل الشاب، ولكن المفارقة أنه بعد انتهاء المشهد يكتشف الجميع أنه تم قتل الممثل المؤدى لدور الشاب قتلا حقيقيا، وهو ما يستدعى التحقيق الجنائى لمعرفة الجانى، ومن خلال التحقيقات يروى كل فرد من أفراد الفرقة علاقته بالمجنى عليه، حتى نكتشف فى النهاية أن الممثل تعمد الانتحار بوضعه رصاصا حقيقيا فى المسدس المؤدَّى به المشهد.

دراما بوليسية كوميدية صاغها أحمد الملوانى بإحكام وأخرجها جبر بذكاء معتمدا على مفارقات المواقف الدرامية التى استدعت تجسيد مشاهد اللحظات الأخيرة للمجنى عليه مع كل زملاء العمل، وقدرة المؤلف على بث الغموض والشك فى كل منهم، ليعيش المتلقى فى حالة من التفكير والترقب بحثا عن هوية القاتل، ورغم تكرار المشهد الأخير من حياة المقتول أكثر من مرة فإنه كل مرة كان يجسَّد من وجهة نظر مختلفة وهو ما وسع دائرة الاشتباه، وفتح نوافذ عديدة للكوميديا من خلال صياغة شخصيتى المحقق ومساعده اللتين تفجران الضحك بفضل التناقض بين شخصيتيهما ومفارقات السيطرة بين الرئيس والمرءوس.

نجح المخرج فى تسكين ممثليه بدقة، كلٌ فى دوره المناسب له، فنجح لؤى رشاد فى دور المحقق اسماعيل ياسين، ويوسف حسن فى دور علاء الدين مساعد المحقق فى تقديم ثنائى كوميدى بامتياز بسبب توظيف قدراتهما الكوميدية، رغم جدية أدائهما فالمحقق المعروف بدهائه وحنكته يتعامل مع مساعد أحمق متسرع ومندفع يسعى لإثبات ذاته بمناسبة ودون مناسبة، وهما موهبتان تمثيليتان حقيقيتان يستحقان العمل فى المسرح الاحترافي، وقدم أحمد فتحى ببراعة دور الممثل المخضرم مراد الراعى صاحب التاريخ العريق الذى يبالغ فى قيمته وأدائه باعتباره من أبناء المسارح العريقة، ولعب شريف غانم دور الممثل القتيل بإتقان رغم صعوبة الشخصية التى تبدو طوال الوقت متعالية، يشعر بدونية من حوله بسبب نجوميته، ويدخل فى صراعات مع كل زملائه، بينما ينتقل فى النهاية إلى مساحة انسانية تجعلنا نتعاطف معه حين نكتشف أنه مريض نفسيا دفعه مرضه إلى الانتحار.

وقدم باقى شخصيات العمل أدوارهم باجتهاد بالغ وهم محمد عثمان، رنا جارودة، نسمة الخشاب، حسين خالد، عمر عدلى، وليد الجمال، سارة طلعت، أميرة عبدالجواد، مريم عمرو، هنا عادل، طارق إسماعيل، مهاب مدحت، أحمد عمار، عصام شريف، محمد اسامة وياسين البربري.

كما قدم طارق على أشعارا مناسبة لأحداث الدراما ولحنها إبراهيم الطرابيشى بعذوبة، وصممت د. مروة عودة أزياء مناسبة تجمع بين الدرامى والمعاصر بما يتناسب مع فكرة المسرح داخل مسرح التى بنى عليها المخرج رؤيته، ونجح أحمد طارق فى تصميم إضاءة يلائم توظيف الشاشات بديلا عن الديكور بما يوحى بالغموض والترقب.

إننا أمام عرض للهواة يقودهم مخرج محترف بروح المسرح الاحترافى يستحق عليه صناعه التحية.

باسم صادق – الأهرام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!