المسرح البحريني يفتح ذاكرته على الخشبة
انطلاق الدورة الخامسة باسم خليفة العريفي بحضور وكيل وزارة الإعلام..

لا يبدأ تاريخ المسرح من لحظة رفع الستار، ولا تنتهي حكاياته بانطفاء أضواء الخشبة. بين هاتين اللحظتين وفي مساء الأربعاء 4 نوفمبر 2026 افتتح مهرجان البحرين المسرحي الخامس بحضور وكيل وزارة الإعلام السيد يوسف البنخليل، لتتراكم تجارب وأسماء ونصوص تشكّل ملامح الحركة المسرحية، وهو ما بدا حاضراً في افتتاح المهرجان الذي حمل اسم الفنان القدير خليفة العريفي، لتضع ذاكرة المسرح البحريني ومنجزه الإبداعي في مواجهة أسئلته الجديدة.
ولم يكن برنامج الافتتاح منفصلاً عن هذه الفكرة؛ فمن الأغنية التي أعادت استحضار مسرحيات الأمس واليوم، إلى تكريم الفنانين والباحثين، وصولاً إلى إعلان نتائج جائزة النص المسرحي، بدت الأمسية وكأنها تستعيد مسارات التجربة البحرينية من أكثر من نافذة، دون أن تغفل ما ينتظرها من أعمال وأصوات جديدة.
حيث كانت الموسيقى إحدى تلك النوافذ، إذ قدم كورال الخليج مجموعة من الأغاني المرتبطة بمسرحيات قديمة وحديثة، في استعادة لأعمال تجاوز حضورها زمن عرضها، وظلت أغنياتها جزءاً من الذاكرة الفنية المرتبطة بالمسرح.
وفي مشهد التكريم، حضر اسما الفنانين إبراهيم خلفان وسامي القوز، تقديراً لمسيرتهما وإسهاماتهما في الحركة المسرحية البحرينية، كما مُنح التكريم للدكتورة زهراء المنصور والأستاذ جاسم العالي ضمن فئة الإنجاز العلمي، إلى جانب عدد من الشخصيات التي قدمت خدمات وإسهامات للمسرح البحريني، والجهات الراعية والداعمة للمهرجان.
غير أن أحد أبرز عناوين الأمسية اتجه إلى النص المسرحي، باعتباره المادة التي يبدأ منها العرض، والركيزة التي تتشكل حولها التجربة المسرحية. أُعلنت نتائج جائزة النص المسرحي في دورتها التي تحمل اسم الأديب إبراهيم العريض، بعد مشاركة 21 نصاً، لتفوز نادية الملاح بالمركز الأول عن “مخاض”، فيما حل محمود العلوي ثانياً عن “مهرجو ساحة القتال”، وجاءت نورة الرويعي بجائزة خاصة من لجنة التحكيم تقديراً لنصها “حتى إشعار آخر”.
وفي امتداد لهذه الخطوة، أُعلن عن إصدار كتاب يضم ستة نصوص أوصت لجنة التحكيم بنشرها، وهي “تهويدة سبأ”، و”حتى إشعار آخر”، و”شهرزاد الخليج”، و”مخاض”، و”مذكرات كلب”، و”مهرجو ساحة القتال”. وهي مبادرة تضع النصوص المختارة في مساحة أوسع من المنافسة، وتمنحها فرصة للتوثيق والقراءة والتداول، في وقت تظل فيه الكتابة أحد أبرز التحديات التي تواجه استمرارية الإنتاج المسرحي.
أما خليفة العريفي، الذي تحمل الدورة اسمه، فقد كان حاضراً في محطة أخرى من محطات الافتتاح، مع تدشين كتاب “خليفة العريفي.. حكاية مسرحية” للباحثة والناقدة الدكتورة زهراء المنصور، الذي يتناول تجربته في التأليف والإخراج والتمثيل، موثقاً مسيرة فنان ارتبط اسمه بمراحل من تاريخ المسرح البحريني.
ومن خلف الستار، نقل فيلم قصير جانباً من التحضيرات الجارية للعروض المشاركة، عبر مشاهد من البروفات، كاشفاً عن الوجه الآخر للعمل المسرحي؛ ذلك الذي لا يراه الجمهور عادة، حيث تتشكل التفاصيل وتتقاطع الجهود قبل أن يصبح العرض جاهزاً للمواجهة مع المتلقي.
وشهد الحفل كلمات لرئيس المهرجان الفنان عادل شمس، ومدير المهرجان علي مرهون، ورئيس اتحاد جمعيات المسرحيين البحرينيين محمد الصفار، إلى جانب كلمة المسرح البحريني التي ألقاها الدكتور راشد نجم.
وتتواصل فعاليات المهرجان حتى 11 نوفمبر 2026، بمشاركة أربعة عروض رسمية متنافسة تمثل مسارح أوال والصواري وجلجامش والبيادر، فضلاً عن العروض الشرفية والندوات الفكرية والورش التدريبية، وصولاً إلى إعلان نتائج المسابقة الرسمية في حفل الختام.
في دورته الخامسة، لا يكتفي المهرجان باستعادة أسماء صنعت حضور المسرح البحريني، بل يضع النصوص والتجارب الجديدة ضمن المشهد ذاته. وبين ذاكرة تستحق التوثيق وخشبة تنتظر أعمالاً جديدة، تبقى القيمة الحقيقية لأي احتفاء بالمسرح في قدرته على تحويل تاريخه من مادة للاستذكار إلى أرضية لمواصلة الإبداع.
رضا الستراوي – اليمامة الجديدة



