دراما وفنون

فائزات مهرجان غزة الدولي لسينما المرأة: حكايات الفقد والصمود من خلف الكاميرا

في ختام الدورة الثانية من مهرجان غزة الدولي لسينما المرأة، حضرت تجارب المخرجات الفائزات بالمراكز الأولى محمّلة بحكايات إنسانية تنتمي إلى واقع غزة، وتستعيد عبر الصورة أسئلة الفقد والذاكرة والانتظار، وتوثّق قدرة المرأة الفلسطينية على التعبير عن تجربتها وصناعة خطابها السينمائي.

وتنوّعت الأفلام الفائزة بين الوجع الشخصي والذاكرة الجماعية، وقدّمت كل مخرجة رؤيتها الخاصة للعالم المحيط بها، فيما حملت لحظات التتويج مشاعر الفرح والامتنان والاعتزاز بتجارب سينمائية وُلدت في ظروف استثنائية.

هنادي أبو صلاح: “بقايا نور”.. إهداء إلى أرواح الغائبين

وصفت المخرجة هنادي أبو صلاح، الفائزة بالمركز الأول عن فيلم “بقايا نور”، مشاركتها في المهرجان بالتجربة الاستثنائية، لما وفره من مساحة عبّرت فيها المرأة الغزية عن وجعها وصمودها وقدرتها على صناعة الحياة، ورواية حكايتها للعالم عبر السينما.

وأوضحت أن فيلمها يحمل جانباً عميقاً من سيرتها الشخصية، ويرتبط بفقدان أفراد من عائلتها استشهدوا خلال الحرب، تاركين في قلبها فراغاً لا يُعوّض. وحاولت من خلاله معالجة الفقد والذاكرة، واستعادة صورة الإنسان الذي يواصل حياته رغم الانكسار، ويحاول أن يزرع الأمل في حياة الآخرين.

وعن لحظة الفوز، تحدثت هنادي عن امتزاج الدموع بالفرح، واستحضارها أفراد عائلتها الذين تمنّت حضورهم ومشاركتهم تلك اللحظة. وأكدت أن الجائزة تحمل بالنسبة إليها معنى يتجاوز التكريم، فهي إهداء إلى أرواح أحبائها، وإلى كل إنسان غزّي فقد أحبابه وما زال يتمسك بالحياة والحلم.

ووجّهت شكرها إلى الدكتور عز الدين شلح، مدير المهرجان، وإلى القائمين عليه، تقديراً للمساحة التي أتاحوها للمخرجات كي يروين حكاياتهن بالصورة والصوت. واختتمت حديثها بالتأكيد أن “بقايا نور” يحمل رسالة عن النور الذي يبقى في داخل الإنسان مهما اشتد الظلام.

رغدة البحيصي: الجائزة بداية لتجربة سينمائية

من جهتها، رأت المخرجة رغدة البحيصي، الفائزة بالمركز الثاني عن فيلم “خارج الصمت”، أن المهرجان أتاح لنساء غزة فرصة المشاركة في صناعة أفلامهن الخاصة، وفتح أمامهن مساحة لإيصال أصواتهن ورسائلهن إلى العالم.

وأشارت إلى أهمية استمرار الفعاليات الثقافية والسينمائية في غزة، لما تتيحه من فرص للتعبير والإبداع وتقديم التجارب النسائية للجمهور.

وعن فوز فيلمها، عبّرت رغدة عن سعادتها الكبيرة، موضحة أن الجائزة جاءت مفاجأة جميلة في أولى تجاربها في صناعة السينما، ومنحتها شعوراً بالفخر والبهجة، وعزّزت ثقتها بقدرتها على مواصلة العمل في هذا المجال.

إلهام أبو قص: “النافذة” ومساحة الأحلام والانتظار

أما المخرجة إلهام أبو قص، الفائزة بالمركز الثالث عن فيلم “النافذة”، فاعتبرت أن مهرجان غزة الدولي لسينما المرأة أتاح مساحة مهمة للمرأة الفلسطينية كي تعبّر عن ذاتها وتحكي قصصها بلغة السينما، مشيرة إلى أن تنوّع التجارب المشاركة يعكس حيوية المشهد الإبداعي في غزة رغم الظروف القاسية.

وتحدثت عن فيلمها الذي يتناول حكاية إنسانية قريبة من الواقع الغزي، من خلال امرأة تتغير حياتها إثر تجربة فقد قاسية. وأوضحت أنها سعت إلى تقديم الحكاية بلغة سينمائية تعتمد على الصورة والمشاعر، مع منح النافذة دلالة رمزية تتجاوز المكان، لتصبح مساحة للأحلام والانتظار وما تبقى من الحياة.

وعن لحظة إعلان النتائج، وصفت إلهام شعورها بمزيج من الفرح والامتنان والفخر، معتبرة أن الفوز تقدير لرحلة تعلم وتجربة بدأت بالشغف، وعبرَت تحديات كثيرة حتى وصلت إلى هذه اللحظة. وأضافت أن الأهم بالنسبة إليها هو شعورها بأن حكايتها وصلت إلى الجمهور، وأن الجهد الذي بذلته ترك أثراً.

ملاك أبو عودة: حين أعلنت المخرجة فوزها بنفسها!

وفي تجربة حملت مفارقة إنسانية لافتة، حصلت المخرجة ملاك أبو عودة على المركز الثالث مكرّر عن فيلم “غرفة الأخبار”، ووصفت المهرجان بأنه مساحة للمقاومة بالكاميرا والحكاية، حيث يواصل أبناء غزة الحلم بالسينما والتصوير والإبداع، ويحملون قصصهم إلى العالم رغم الحصار والقصف.

وعبّرت ملاك عن فخرها بالمشاركة، مؤكدة أن المهرجان منحها تجربة غنية، ورسّخ لديها الإيمان بقوة الحكاية الفلسطينية وقدرتها على الوصول إلى الآخرين.

وكانت لحظة إعلان فوزها من أكثر لحظات المهرجان عفوية؛ إذ كانت تقف على المسرح بصفتها مقدّمة الحفل وعريفته، وعندما فتحت ورقة النتائج وجدت اسمها بين الفائزات. وتروي أنها تجمّدت للحظات، قبل أن تتداخل ضحكتها مع توترها ودهشتها، فقد وجدت نفسها أمام موقف استثنائي يتطلب منها إعلان فوزها بنفسها.

وتقول ملاك إن اللحظة جمعت الضحك والدموع، ومنحت الجائزة طعماً مختلفاً، لأنها جاءت بصورة عفوية وصادقة من قلب غزة، التي ما زالت تحمل الكثير من الحب والعطاء والإبداع.

سينما تكتب حكاية المرأة الغزية

تكشف تجارب المخرجات الأربع عن مساحات متعددة للذاكرة النسائية في غزة؛ من استعادة الأحبة والحديث عن الفقد، إلى التعبير عن التحولات الإنسانية، والبحث عن نافذة للحلم، وصولاً إلى المفارقة التي صنعتها لحظة تتويج مخرجة كانت تتولى بنفسها إعلان أسماء الفائزات.

وفي هذه التجارب تتقدم المرأة الغزية إلى الكاميرا حاملة رؤيتها وحكايتها، وتمنح تفاصيل حياتها لغة بصرية قادرة على عبور المسافات. هكذا يضيف مهرجان غزة الدولي لسينما المرأة إلى المشهد الثقافي الفلسطيني مساحة جديدة للأفلام الشابة، ويمنح صاحبات التجارب فرصة لتثبيت حضورهن في السينما ورواية غزة من داخلها.

زهراء غريب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!