ثقافة

سيرةٌ لا يغيبها الموت.. وإرثٌ تملّكه الخلود

إن في ذاكرة الأيام تواريخ لا تنتمي للزمن العادي بل تحفر مجراها في صميم الروح والوجدان ومن بين تلك التواريخ يطل علينا الثاني من نوفمبر ليُعيد سرد حكاية أمة برمتها وقفت في مثل هذا اليوم من عام 2004 لتودع أباها وقائدها ومعلمها الأول الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيَّب الله ثراه.

لم يكن ذلك اليوم مجرد محطة عابرة في تقويم الاحداث بل كان لحظة توقفت فيها أنفاس الإمارات والأمتين العربية والإسلامية واغرورقت العيون بالدموع حزناً على رجل لم يكن حاكماً فحسب بل كان إنساناً صنع وطناً وأبًا حانيًا غير وجه التاريخ.

لقد أدرك زايد بحنكته ورؤيته الاستثنائية أن بناء الإنسان يسبق بناء الحجر، فخاض ملحمة التنمية الكبرى من صحراء قاحلة لتتحول إلى واحات خضراء ومدن عصرية تضيء بالتقدم والازدهار.

لم تقتصر إنجازاته على تأسيس دولة الاتحاد القوية فحسب، بل امتدت لتشمل بناء منظومة تعليمية وصحية متكاملة، وتحويل الاقتصاد الوطني إلى نموذج دائم للتنوع والاستدامة، وتوفير العيش الكريم لكل مواطن ومقيم على هذه الأرض الطيبة.

وإن رحيل زايد لم يكن غياباً لحضور بل كان تحولاً عميقاً في شكل الذاكرة الوطنية فقد ترك خلفه إرثاً استثنائياً لا يغيب مهما طال الزمن مسيرة مباركة حملت الخير والنماء والإنسانية إلى كل ركن في العالم دون تمييز وحب هذا الرجل قدر مقدر في قلوب كل العرب وفي كل شبر من هذه الأرض الطيبة يتبدى أثر ذلك الغرس الخالد الذي تركه في قلوب أبنائه الأوفياء أولئك الذين يحملون اسمه بفخر واعتزاز ويحملون لقب «عيال زايد» جيلاً بعد جيل.

لقد امتدت أيديه البيضاء بالخير لتغيث المحتاجين وتعمر الديار في شتى بقاع الأرض، مؤسساً لمدارس العمل الإنساني العالمي التي جعلت من اسم الإمارات منارة للسلام والعطاء. وإن الإيمان الحقيقي بهذا الإرث يكمن في أنه لم يكن مجرد صفحات في كتب التاريخ بل نهج راسخ متأصل في وجدان الشعب ومسيرة القيادة فبينما بكت الإمارات قائدها بدموع الوفاء جددت العهد بأن يظل طيفه حاضراً في كل خطوة نحو العلاء وفي كل إنجاز يعانق السماء إن «يوم بكت الإمارات زايد» هو ذاته اليوم الذي أقسم فيه أبناء هذه الأرض أن يبقى اسم زايد عنواناً للخلود وأن تظل راية الوطن خفاقة وشامخة كما أرادها دائماً وطناً ينبض بالخير ويحمل لواء الأمل والإنسانية لكل العالم .

 علا رضوان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!