أخبار مسرحية

الفجيرة تحتضن الدورة الـ 15 من مهرجان المسرح الخليجي بمشاركة 6 عروض من دول مجلس التعاون

ثمانية أيام من الإبداع المسرحي تجمع نجوم الخليج ونقاده.. وعروض تنافسية وورش متخصصة وندوات فكرية تعزز الحوار حول مستقبل المسرح

تستعد إمارة الفجيرة لاحتضان الدورة الخامسة عشرة من مهرجان المسرح الخليجي، خلال الفترة من 13 إلى 20 نوفمبر 2026، تحت رعاية صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي، عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة، في تظاهرة فنية وثقافية تجمع نخبة من المسرحيين والمبدعين والنقاد من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وتؤكد مكانة المسرح بوصفه جسراً للتواصل الثقافي ومنصة للتعبير الإبداعي والحوار الفكري.

ويأتي المهرجان، الذي تنظمه هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام بالتعاون مع وزارة الثقافة، بمشاركة نحو 400 فنان وإعلامي، وستة عروض مسرحية تمثل الإمارات والبحرين والسعودية وسلطنة عُمان وقطر والكويت، ضمن برنامج حافل بالعروض التنافسية والندوات النقدية والورش التدريبية واللقاءات الفكرية، بما يعكس تنوع التجارب المسرحية الخليجية وتطور أدواتها الفنية والجمالية.

وتشكل الدورة الجديدة محطة مهمة في مسيرة المهرجان، الذي يواصل دوره في تعزيز التعاون بين المؤسسات والفرق المسرحية الخليجية، وإتاحة الفرصة أمام المبدعين لتبادل الخبرات والاطلاع على أحدث التجارب في مجالات التأليف والإخراج والتمثيل والسينوغرافيا، إلى جانب تنشيط الحركة النقدية المصاحبة للعروض.

«هير قرموشة» تفتتح المنافسات المسرحية

وتنطلق فعاليات المهرجان يوم الجمعة 13 نوفمبر بحفل الافتتاح الرسمي عند الساعة الثامنة مساءً على مسرح مركز الفجيرة الإبداعي، على أن تبدأ المنافسات المسرحية في اليوم التالي، السبت 14 نوفمبر، بالعرض الإماراتي «هير قرموشة»، من تأليف إسماعيل عبدالله وإخراج محمد العامري، عند الساعة الثامنة مساءً، تعقبه ندوة نقدية في التاسعة مساءً.

وتحمل المشاركة الإماراتية أهمية خاصة بوصفها العرض الذي يفتتح المنافسات، في دورة تستضيفها الفجيرة، بما يعكس حضور المسرح الإماراتي في المشهد الخليجي، وما حققه من تراكم فني على مستوى النصوص المسرحية والرؤى الإخراجية والتجارب الأدائية.

وفي مساء الأحد 15 نوفمبر، تقدم مملكة البحرين العرض المسرحي «الزوبعة خارج الفنجان»، من تأليف تغريد الداود وإخراج حسن فلامرزي، عند الساعة الثامنة مساءً، تليه الندوة النقدية عند التاسعة والنصف مساءً.

أما المملكة العربية السعودية، فتشارك يوم الاثنين 16 نوفمبر بمسرحية «الصرام»، من تأليف عبدالعزيز إسماعيل وإخراج سلطان النوه، في عرض يقام عند الساعة الثامنة مساءً، وتعقبه ندوة نقدية عند التاسعة والنصف مساءً.

وتتواصل المنافسات يوم الثلاثاء 17 نوفمبر مع العرض العُماني «الوجه الآخر»، من تأليف وإخراج أسامة السليمي، فيما تقدم دولة قطر يوم الأربعاء 18 نوفمبر مسرحية «ظبية»، من تأليف وإخراج سعد بورشيد.

وتُختتم العروض المتنافسة يوم الخميس 19 نوفمبر بالمشاركة الكويتية «ما ليس لي»، من تأليف وإخراج علي بولند، عند الساعة الثامنة مساءً، تليها الندوة النقدية عند التاسعة والنصف مساءً.

وتقام جميع العروض على مسرح مركز الفجيرة الإبداعي، في برنامج يتيح للجمهور والنقاد متابعة ست تجارب مسرحية مختلفة، تتقاطع في انتمائها إلى البيئة الثقافية الخليجية، وتتنوع في أساليبها ورؤاها الفنية ومعالجاتها الدرامية.

ورش متخصصة لصقل مهارات الكتابة المسرحية

وإلى جانب المنافسات الفنية، يولي المهرجان اهتماماً بالجانب التدريبي والمعرفي من خلال تنظيم ورشة «فنيات الكتابة المسرحية»، التي تستمر أربعة أيام، من الأحد 15 نوفمبر حتى الأربعاء 18 نوفمبر، في مركز الفجيرة الإبداعي.

وتقام الورشة يومياً خلال الفترة الصباحية، من الساعة العاشرة حتى الواحدة ظهراً، وفق البرنامج المعلن، وتهدف إلى إتاحة مساحة تدريبية للمشاركين في مجال الكتابة المسرحية، بما يسهم في تطوير أدوات بناء النصوص الدرامية وتعزيز الوعي بعناصرها الفنية.

ويعكس تخصيص أربعة أيام لهذه الورشة اهتمام المهرجان بتطوير المهارات الإبداعية، وعدم الاكتفاء بتقديم العروض المسرحية، انطلاقاً من أهمية التأليف بوصفه أحد المرتكزات الأساسية في صناعة العرض المسرحي، وما يتطلبه من قدرة على بناء الشخصيات وصياغة الحوار وتطوير الصراع الدرامي.

«النقد المسرحي من الانطباع إلى الرؤية الإبداعية».. ندوة فكرية على مدار يومين

ويشهد البرنامج الفكري تنظيم ندوة بعنوان «النقد المسرحي من الانطباع إلى الرؤية الإبداعية»، تستضيفها قاعات فندق دبل تري باي هيلتون يومي الاثنين 16 والثلاثاء 17 نوفمبر.

وتُعقد الندوة خلال فترتين يومياً، الأولى من الساعة الحادية عشرة صباحاً حتى الثانية عشرة والربع ظهراً، والثانية من الساعة الثانية عشرة وخمس وأربعين دقيقة حتى الثانية ظهراً.

وتطرح الندوة قضية محورية في المشهد المسرحي، تتعلق بدور النقد في قراءة التجارب الفنية وتطويرها، وأهمية تجاوز الانطباعات المباشرة إلى مقاربات تحليلية تستند إلى المعرفة الجمالية وفهم أدوات العرض المسرحي ومكوناته.

كما تفتح الندوة المجال لمناقشة العلاقة بين المبدع والناقد، ودور الخطاب النقدي في إثراء التجربة المسرحية، وتوسيع آفاق التلقي، وتعزيز ثقافة الحوار بين مختلف الأطراف المعنية بصناعة المسرح.

الندوات النقدية.. حوار مفتوح مع التجارب الخليجية

وتحظى الندوات النقدية المصاحبة للعروض بمكانة أساسية في البرنامج، إذ تعقب كل عرض مسرحي جلسة نقدية تتيح مناقشة العمل من جوانبه الفنية والفكرية، والوقوف على اختيارات المخرجين والمؤلفين والممثلين في تقديم رؤاهم على خشبة المسرح.

وتكتسب هذه اللقاءات أهمية خاصة في المهرجانات الخليجية، لما توفره من فرص لتبادل وجهات النظر بين المسرحيين والنقاد، وتقديم قراءات متعددة للأعمال المشاركة، بعيداً عن الاقتصار على النتائج التنافسية.

كما تمثل الندوات مساحة للتفاعل بين الأجيال المسرحية المختلفة، بما يسهم في نقل الخبرات، وإثراء النقاش حول التحولات التي تشهدها الحركة المسرحية الخليجية، سواء في طبيعة الموضوعات المطروحة أو أساليب المعالجة والإخراج والتقنيات المستخدمة في بناء الصورة المسرحية.

الفجيرة تعزز حضورها على خريطة الثقافة والمسرح

وتؤكد استضافة الفجيرة للدورة الخامسة عشرة من مهرجان المسرح الخليجي الحضور المتنامي للإمارة في المشهد الثقافي والفني، ودورها في احتضان الفعاليات التي تجمع المبدعين من مختلف الدول، وتوفر فضاءات للتفاعل الثقافي والفكري.

ويشكل المهرجان فرصة لإبراز التنوع الذي تتمتع به التجارب المسرحية في دول مجلس التعاون، واستكشاف ملامح التطور في أساليب الإنتاج المسرحي، مع المحافظة على الخصوصية الثقافية والاجتماعية التي تمنح كل تجربة هويتها الفنية.

كما يعكس الحدث أهمية استمرار اللقاءات المسرحية الخليجية بوصفها منصات للتعاون المشترك، وتطوير العلاقات بين الفرق والمؤسسات الثقافية، وفتح آفاق جديدة أمام الإنتاج المسرحي وتبادل العروض والخبرات.

وفي ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها الفنون الأدائية، تبرز أهمية هذه المهرجانات في تعزيز حضور المسرح في الحياة الثقافية، وتشجيع الأجيال الجديدة على الانخراط في مجالاته المختلفة، وترسيخ دوره بوصفه فناً حياً يتفاعل مع قضايا الإنسان والمجتمع.

20 نوفمبر.. إسدال الستار على ثمانية أيام من الإبداع

ويُسدل الستار على فعاليات الدورة الخامسة عشرة يوم الجمعة 20 نوفمبر، بإقامة الحفل الختامي عند الساعة السابعة مساءً على مسرح مركز الفجيرة الإبداعي، بعد ثمانية أيام من العروض والأنشطة الفنية والفكرية التي تجمع المسرحيين الخليجيين تحت مظلة إبداعية واحدة.

وبين افتتاح المهرجان في 13 نوفمبر وختامه في 20 من الشهر ذاته، تقدم الفجيرة مشهداً ثقافياً تتجاور فيه التجارب المسرحية الخليجية، وتتلاقى الرؤى الإبداعية، وتتجدد فيه الأسئلة المتعلقة بمستقبل المسرح وتحدياته وآفاق تطوره.

وتبقى القيمة الأعمق لهذا اللقاء في قدرته على جمع المبدعين حول لغة فنية مشتركة، وتعزيز الحوار بين التجارب المختلفة، والتأكيد أن المسرح الخليجي، بما يمتلكه من تاريخ وتنوع وطاقات إبداعية، قادر على مواصلة حضوره وتطوير أدواته، وصناعة مساحات جديدة للتعبير والتجريب والتواصل مع الجمهور.

المشهد الفني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!