مذكرة تفاهم بين وزارتي الثقافة الإماراتية والمصرية
نموذج عملي لتوظيف الثقافة في بناء جسور التواصل بين الشعوب

في إطار التعاون الثقافي العربي المشترك، شهدت القاهرة بمتحف محمد محمود خليل وحرمه توقيع مذكرة تفاهم للتعاون في المجال الثقافي بين مصر ودولة الإمارات العربية المتحدة، وقّعها الشيخ سالم بن خالد القاسمي، وزير الثقافة بدولة الإمارات العربية المتحدة، والدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة المصري، وذلك في أجواء عكست عمق العلاقات الأخوية والروابط التاريخية التي تجمع بين البلدين الشقيقين، وتهدف إلى تعزيز التعاون في مختلف المجالات الثقافية والفنية والإبداعية.
خلال مراسم التوقيع، أعرب الشيخ سالم بن خالد القاسمي، وزير الثقافة بدولة الإمارات العربية المتحدة، عن اعتزازه بالعلاقات الثقافية والتاريخية بين البلدين، مؤكداً عمق العلاقات المصرية الإماراتية، وأن التعاون مع مؤسساتها الثقافية يفتح آفاقاً واسعة للتكامل والعمل المشترك.
أشار إلى أن المذكرة تأتي تعزيزاً لمسيرة التعاون العربي في مجالات الفنون والتراث، معرباً عن تطلع بلاده إلى تنفيذ برامج ومشروعات مشتركة تعزز الحضور الثقافي للبلدين على الساحتين الإقليمية والدولية.
أكّد الدكتور أحمد فؤاد هنو أن توقيع هذه المذكرة يأتي تجسيداً للعلاقات المتينة التي تربط بين البلدين، وانطلاقاً من رؤية الدولة المصرية الداعية إلى تعزيز التعاون الثقافي مع الأشقاء العرب.
أوضح أن المذكرة تمثل نموذجاً عملياً لتوظيف الثقافة في بناء جسور التواصل والتقارب بين الشعوب، مثمناً مضامين بنودها التي تترجم إرادة سياسية حقيقية نحو دعم الصناعات الثقافية والإبداعية، وحماية التراث، وتمكين الموهوبين، بما يسهم في تحقيق التنمية الثقافية المستدامة.

تضمنت مذكرة التفاهم عدداً من البنود الهادفة إلى تعزيز التعاون في المجالات الثقافية والفنية والتراثية والصناعات الإبداعية ودعم الموهوبين، إضافة إلى تشجيع تبادل الزيارات على المستويين الوزاري والفني بين المسؤولين والخبراء وصنّاع السياسات الثقافية والفنية، وتبادل الخبرات في مجالات التراث والفنون والصناعات الثقافية والإبداعية والمكتبات.
كما نصت المذكرة على تنظيم ورش عمل وبرامج تدريبية مشتركة تتعلق بتفعيل الاتفاقيات الدولية الخاصة بصون التراث الثقافي وتعزيز الوعي بأهميته، إلى جانب تبادل الخبراء والباحثين والمختصين في مجالات الفنون والتراث والمكتبات والصناعات الثقافية والإبداعية عبر القنوات الدبلوماسية.
تشجع المذكرة كذلك التعاون بين الجانبين في إطار عمل المنظمات الثقافية الدولية، ومنها اليونسكو والألكسو والإيسيسكو، فضلاً عن تنظيم برامج لتبادل المفكرين والكُتّاب والفنانين، وتشجيع المشاركة المتبادلة في المهرجانات والمعارض الثقافية الدولية، وإقامة ندوات ومؤتمرات متخصصة لدراسة قضايا حماية التراث وتعزيز الوعي بقيمته الحضارية.
كما ركّزت على التعاون في مجالات النشر والترجمة والفنون التشكيلية بما في ذلك الرسم والنحت والتصوير الفوتوغرافي والحرف التقليدية، إلى جانب تبادل المعلومات الببليوجرافية والتسجيلات الصوتية والمرئية المتعلقة بالثقافة.
شدد الطرفان ضمن بنود المذكرة على أهمية حماية حقوق الملكية الفكرية، وتشجيع تبادل الخبرات في هذا المجال بما يتوافق مع التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية الموقعة من الجانبين، فضلاً عن التنسيق المشترك لتنظيم الأنشطة الثقافية ذات الاهتمام المشترك بما يواكب الأطر القانونية المعتمدة في كلا البلدين.
عقب التوقيع، اصطحب وزير الثقافة المصري نظيره الإماراتي في جولة بمتحف محمد محمود خليل وحرمه، حيث استعرضا جانباً من مقتنياته الفنية العالمية التي تُجسد التراث الإنساني والفن الراقي.
جريدة الخليج



