
فنانون لبنانيون:
. العروض المسرحية نوع من العلاج في زمن الحرب.
وسط الحرب والأزمات؛ وحده التصفيق الحاد لجمهور عرض مسرحي يحجب صوت أزيز طائرات الاستطلاع التي تكاد لا تفارق سماء بيروت، حيث لم تحل الحرب وما ولّدته أزمات سياسية وإنسانية واقتصادية دون اكتظاظ خشبات المسارح بالعروض.
ويؤكد فنانون إن المضي قدماً في تقديم العروض يشكّل «نوعاً من العلاج» في زمن الحرب، بينما يعتبر مشاهدون أنها وسيلة للاستمرار.
وتقول مديرة مسرح «لو مونو» جوزيان بولس: إن «العروض والتدريبات وورش العمل» لم تتوقّف إلا نادراً طوال الأشهر الماضية.
وتلاقت إرادة المسارح مع صنّاع الأعمال المسرحية على المضي قدماً في بلد اعتاد أهله النضال المستمر للحفاظ على حياتهم واهتماماتهم في ظلّ الحروب والأزمات.
ويقول المخرج لوسيان أبورجيلي قُبيل بدء عرض مسرحيته «أعمدة المجتمع» في حديقة الجامعة الأميركية في بيروت، إنه بدأ والفريق التحضير لها مطلع يناير الماضي، وتواصل التحضير بعد اندلاع الحرب في الثاني من مارس، عبر الإنترنت.
ويضيف: «كنا متحمّسين لهذا المشروع.. وشعرنا كأن صوتنا سُرق منا. لكننا تمسكنا بالاستمرار رغم الظروف الصعبة».
وفي مسرح «لو مونو» الواقع في حي بيروتي هادئ، تنحبس أنفاس الجمهور قبل بدء عرض مسرحية «الوحش» للمخرج جاك مارون، لكن أزيز الطائرات المسيّرة يقتحم صمت المكان.
وبالتزامن مع ذلك، وبين الحين والآخر، يلقي البعض نظرة على ما تحمله هواتفهم من آخر الأخبار عن تقدّم الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، أو عن إنذار لمناطق لإخلائها تمهيداً لقصفها.
ويقول جاك مارون: «قرّرت مع الفريق أن نواصل عملنا مهما كلّف الأمر.. مادمت أستمر في عملي فأنا بذلك أؤدي واجباتي تجاه نفسي وتجاه فريق العمل، وهذا كل ما أستطيع فعله. لا يمكنني تغيير مسار السلم والحرب».
بينما ترى الممثلة أنجو ريحان، وهي من جنوب لبنان، أن مواصلة التمثيل «واجب» تجاه مهنتها وعائلتها، و«ليست رفاهية».
وتضيف بطلة مسرحيتَي «مجدّرة حمرا» و«شو منلبس» للكاتب والمخرج يحيى جابر: «لا حلّ أمامنا إلا الاستمرار في الوقوف على الخشبة. المسرح مهنتنا الأساسية، نعيش منها، ونعبّر من خلالها».
فيما يقول جاك مارون عن أهمية مواصلة العروض في زمن الحرب: «ما نفعله يُشكّل لنا نوعاً من العلاج. فنحن نتابع الأخبار، ولكن لا نبقى أمام الشاشات طوال اليوم».
ويرى في العمل المسرحي في هذه الظروف واجباً تجاه الجمهور: «علينا تشجيع الجمهور على الخروج، أحياناً لا يتجاوز الحضور ثلث القاعة أو نصفها، لكننا نسعد بهم مهما كان العدد».
ويوافقه لوسيان أبورجيلي قائلاً: «استطعنا أن نداوي بعضنا بعضاً بدلاً من أن يتحمّل كلّ فنان وحده ما يحيط به من مآسٍ».
ويشير إلى أن ما يشجعه وفريق العمل على الاستمرار هو «إقبال الجمهور»، الذي يريد «أن يعيش شيئاً مختلفاً عن الواقع».
تقليص عروض
اضطرت مسارح في لبنان إلى تخفيض عدد بعض العروض، وأحياناً لإقفال أبواب المسرح عند تعرّض مناطق قريبة للقصف. وتقول مديرة مسرح «لو مونو» جوزيان بولس: «لكننا قررنا إبقاء أبواب المسرح مفتوحة، وعرض أعمال فيه رغم الصعوبات». وتضيف: «الصالات كانت تمتلئ بالكامل قبل الحرب، أما اليوم فتراوح نسبة الحضور بين 60 و80% تبعاً للتطورات الأمنية».
المشهد الفني



