السعيد منسى مخرج «أداجيو.. اللحن الأخير»: الفن مغامرة وكلما زادت صعوبة العمل شعرت باستمتاع أكبر

عاد العرض المسرحى «أداجيو.. اللحن الأخير»، المأخوذ عن رواية الأديب إبراهيم عبد المجيد «أداجيو»، إلى مسرح الغد وسط حضور ملحوظ من الجمهور خاصة بعد الإشادة النقدية والجماهيرية التى حظى بها منذ انطلاق عروضه فى مارس الماضى، إضافة إلى أنه أول معالجة مسرحية لأعمال الكاتب الكبير، وذلك ضمن مشاركته فى الدورة التاسعة عشرة من المهرجان القومى للمسرح المصرى.
تدور أحداث المسرحية حول معاناة «سامر» رجل الأعمال الناجح، خلال رحلة احتضار زوجته «ريم» عازفة البيانو الشهيرة بسبب إصابتها بالسرطان، حيث يقرر الزوج تنفيذ رغبتها بالابتعاد عن صخب المدينة والانتقال معها إلى فيلا بالإسكندرية لتقضى أيامها الأخيرة فى هدوء، لكن الرحلة تتحول إلى مواجهة مؤلمة مع الفقد والحب والذكريات. وقدم العرض أداء شديد الصدق لمشاعر الفقد والألم والتى جسدها رامى الطمبارى وهبة عبد الغنى، إلى جانب جنا عطوة، ومحمد دياب، وجورج أشرف، وبسمة شوقى، وأحمد هشام.
وعقب العرض المسرحى، أجرينا حوارا مع المخرج السعيد منسى للحديث عن أسباب اختياره لرواية أداجيو وتحديات تحويل الأدب إلى المسرح.
فى البداية ما سبب اختيارك لرواية أداجيو لتقديمها على المسرح؟
أداجيو هى أول رواية للأستاذ إبراهيم عبد المجيد تتحول إلى عمل مسرحى، والرواية رائعة وتحمل كم من المشاعر غير الطبيعية، وهى تلمس الناس بشكل مباشر خاصة من تعرضوا لتجربة فقد شخص عزيز بتفاصيلها من مشاعر وانفعالات.
وعندما قرأت هذه الرواية للمرة الأولى، وقعت فى غرامها وشعرت بأننى بطل هذا العرض لأننى وبشكل شخصى مررت بكل ما مر به بطل العمل سامر وتعرضت لتجربة الفقد.
الرواية الفكرة الأساسية فيها الفقد، لكن أيضا لتعرضت لأفكار أخرى خاصة بالتحولات فى المجتمع فهل حرصت على إظهار ذلك؟
الرواية- وكذلك المسرحية- تقدم مجتمعين يسيران بالتوازي؛ المجتمع الداخلى فى الفيلا وما يعيشه سامر بسبب ريم وعلاقته بها، ومجتمع خارج الفيلا يملؤوه فساد وعصابات تهريب وخطف للأطفال ومشاكل، ووسط هذه الحالة يبدو سامر وريم وكأنهما آدم وحواء يعيشان حالة عزلة داخل الفيلا عن مشاكل العالم الخارجى، لكن ذلك لم يمنع أن حالة الفساد تلك أثرت على نفسية سامر طوال الوقت.
هذه ليست المرة الأولى التى تقدم فيها معالجة لعمل أدبى. فما هى أهم الأعمال التى قدمتها من الأدب إلى المسرح؟ وكيف تختارها؟
قدمت لخوسيه ساراماجو معالجة لروايتى «العمى»، و«ليلة سقوط لشبونة»، ولجابريل جارسيا ماركيز «الحب فى زمن الكوليرا»، و«الحب فى المنفى»، و«نقطة النور »لبهاء طاهر، و«أيام الإنسان السبعة» لعبد الحكيم قاسم.
واختيار هذه الأعمال يبدأ من إحساسى بالرواية وما تحمله من أفكار ومشاعر، والقيمة الإنسانية التى
تقدمها سواء كانت فى إطار ظرف اجتماعى أو سياسي؛ فالإنسان تحت وطأة هذه الظروف- وبمرور الزمن- تتحول مشاعره؛ لذلك ستجدى أن ما يجمع هذه الأعمال هو خط المشاعر الإنسانية سواء لها جانى سياسى أو اجتماعى أو حتى رمزى مثل رواية العمى.
أى هذه الروايات كانت الأكثر صعوبة فى نقلها للمسرح؟
كل الروايات كانت صعبة؛ فالروائى خياله واسع ولديه عدد صفحات غير محدود وتكنيك الرواية يمنحه فرصة الانتقال بين الأماكن المختلفة على عكس المسرح وتكون الفكرة كلها فى كيفية ربطنا فى المسرح بين كل هذه المشاهد فى خط واحد بحيث تنقل بين الأماكن والأزمنة وتحول الحالة السردية لمشاهد مرئية.
أما أكثرهم صعوبة فكانت «الحب فى زمن الكوليرا» لأنها رواية ضخمة وماركيز يعشق السرد؛ لذلك فالتقاط الحوارات والمشاهد وسط هذه الحالة السردية لتجسيدها على المسرح أمر شديد الصعوبة.
والفن مغامرة ويجب أن أشعر بصعوبة وإحساس المغامرة فيما أقدمه والاختلاف والخروج عن السائد وكلما زادت صعوبة العمل، والبحث عن حلول وخيوط لربط تفاصيل العمل كلما شعرت باستمتاع أكبر، والحقيقة أن ذلك أحد أسباب تركيزى الكبير على تحويل الروايات للمسرح لأنها تمثل لى تحديا.
هل كل الروايات تتولى بنفسك معالجتها للمسرح؟
لا، ليس فى كل الروايات لكن اختيار الرواية يبدأ من عندى ويكون بينى وبين من يتولى معالجتها الكثير من النقاشات حتى أصل للرؤية التى أريدها، وفى أداجيو قدمت المعالجة بنفسى لأن الرواية تقدم حالة زجاجية شفافة ولو تم التعامل معها بعنف ستنكسر كما إننى أردت وضع المعالجة بنفسى بسبب تجربة الفقد التى عشتها.
فى أداجيو حالة التعبير عن المشاعر قوية جدا فهل كانت مرهقة للفنانين خاصة مع استمرار العرض يوميا؟
كل الممثلين فى العرض على درجة عالية من الاحترافية والحقيقة أنه مؤمنون جدا بالقصة وعايشوا الحالة كل يوم بتفاصيلها وبكل صدق على مدار 45 يوما للعرض إضافة إلى عرضين ضمن المهرجان القومى للمسرح. ولا أنكر أن هذه الحالة مرهقة وتمثل ضغط عصبى كبير عليهم خاصة لمن مر بحالة الفقد فهو كأنه يكرر نفس ما عاشه كل يوم ومنهم هبة عبد الغنى التى فقدت والدتها من فترة قريبة ورامى كذلك عليه أيضا عبئ كبير لأنه يترجم المشاعر لكن موهوب جدا
أداجيو تعرض فى قاعة أو ما يطلق عليه مسرح الغرفة. كيف ترى تأثير ذلك على الممثل والجمهور؟
هذه ميزة كبيرة لعرض أداجيو؛ فالفكرة أن المشاهد هنا جزء من العرض يعيش مع أبطاله داخل الفيلا ويرى ملامحهم عن قرب ويتوحد مع انفعالاتهم، حتى صوت الفنانين وأنفاسهم تصل له مباشرة بدون أسلاك أو ميكرفونات
هل تحويل الأدب لسينما أسهل أم لمسرح؟
مراحل حقوق الملكية الفكرية للمؤلف واحدة فى الاثنان واحدة، لكن التنفيذ فى السينما بالطبع أسهل لإن إمكاناتها فى التنفيذ أكبر، والمسرح صعب جدا خاصة فى إيجاد الحلول المكانية حتى تكتمل المشاهد بدون أن يشعر المشاهد بعنف فى القطعات، لكن أؤكد أن أساس أى عمل هو الورق.
هل مهم أن يقرأ الممثل أصل العمل الأدبى؟
بالطبع، لأن العمل الأدبى تكون تفاصيله أكبر والمعالجة المسرحية لا تتحملها؛ لذلك الرجوع وقراءة العمل الأدبى هام جدا للامساك بالفكرة وتفاصيل كل شخصية.
سها السمان – المصري اليوم



