القومى للمسرح.. وأداء تمثيلى رفيع فى دورة «جنى الثمار»..
دعم الموهوبين.. والمطالبة بحل أزمة رسم التنازل

فى واحدة من أكثر دوراته بهجة وعذوبة وأملًا، تتواصل فاعليات الدورة 19 للمهرجان القومى للمسرح برئاسة الفنان القدير محمد رياض، التى افتتحها د. عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالى والقائم بأعمال وزير الثقافة، قبل أيام فى ليلة تواصلت فيها الأجيال، بين احتفاء بالمُنجَز المسرحى لعدد من المسرحيين المخضرمين، ودعوة أطلقها قنصوة لدعم واكتشاف المواهب، ليس بوصف المسرح عملًا فنيًا فقط، ولكن بوصفه استثمارًا فى الإنسان.. وهو ما يجعلنا نطلق على ما تابعناه أيضًا خلال الأسابيع الماضية بأننا أمام دورة «جنى الثمار».
نعم، إن ما حققه محمد رياض فى دورة رئاسته الرابعة، يعد جنيا حقيقيًا لثمار ما بدأه فى رئاسته الأولى، فلم يعمل بمنطق تراكم الفاعليات والورش والعروض، ولكنه تعامل بمنطق البناء على ما سبق، تطبيقًا واكتشافًا للعديد من المواهب فى أعمال مسرحية على خشبة المسرح، بدءًا من عروض القراءة المسرحية للنصوص الفائزة فى مسابقة التأليف، سواء فى القاهرة أو المنصورة، ومرورًا بتقديم عرض «فتاة المترو» كنتاج عمل ورش التمثيل والإخراج أيضًا، ووصولاً إلى حفل الافتتاح نفسه الذى أخرجه وليد عونى مستعينًا بشباب المتدربين فى ورشة الرقص المعاصر للمخرجة كريمة بدير، لنصبح أمام دائرة فعل مسرحى متكاملة العناصر، قدمت للوسط الفنى عددا كبيرا من الموهوبين.
كان الافتتاح مناسبة مثالية لنتعرف على توجهات د. قنصوة، وكيف يؤمن فعلاً بقيمة المسرح فى صياغة الهوية والانتماء والذوق العام للشباب، خاصة أنه يلمس عن قرب أدق تفاصيل ومتطلبات الشباب فى المرحلة الجامعية باعتباره وزيرًا للتعليم العالي، وقد تحدث بصدق عن مبادرة منهجية اكتشاف المواهب فى الجامعات فى كافة المجالات، وكيف أنه مع ما تابعه من خطوات فعالة ومثمرة للمهرجان فى الأسابيع الماضية، جعله يقرر ضم المسرح لتلك المبادرة، لتكتمل منظومة بناء الإنسان داخل الجامعة، وقد يكون هذا الإيمان فرصة ذهبية لكى نهمس فى أذن د. قنصوة بمعاناة مؤلفى المسرح المستمرة منذ شهور أمام قيمة ما يسمى برسم التنازل للمصنفات الفنية الخاص بجهاز حماية الملكية الفكرية، والبالغ 2100 جنيه، وهو مبلغ كبير يهدد استمرار العمل المسرحي، خاصة فى مسارح الدولة وقصور الثقافة، أمام أجورهم المتدنية، وهو ما يدفعهم للمطالبة بتحمل جهات الإنتاج دفع هذه الرسوم، أو إيجاد حل جذرى لهذه المسألة يضمن استمرارية العمل دون زيادة أعباء مالية على المؤلفين.
جاء عرض «سفر» بتوقيع وليد عونى كافتتاح يحتفى بتجذر الفنون فى طبقات الوعى الجمعى المصري، فقد التقط من تصميم بوستر المهرجان والستائر المدلاة منه فكرة عرضه القائمة على السفر فى تاريخ الوطن، فهؤلاء الشباب الذين يقفون على محطة السفر بحثًا عن وجهة آمنة، لايجدون ضالتهم سوى بالغوص فى جذورنا الأصيلة، ومع تساقط طبقات الستائر البيضاء المدلاة الواحدة تلو الأخرى، تتكشف أحد فنون الفلكلور الشعبي، بينما يحميها تدفق مياه النيل من كل اتجاه، لتضفى على العمل صورة بصرية جاذبة، وإن كان ثمة انفصال فى التواصل بين الرؤية البصرية والرؤية السمعية التى اعتمدت على موسيقى غربية أكثر بعدًا عن وجداننا الشعبي، وهو ما سبّب تغريبا بين ما نراه وما نسمعه. على مستوى العروض، حققت مسرحيات «ليالينا» إخراج محمد الحضري، و«متولى وشفيقة» إخراج أمير اليماني، و«سما» إخراج أيمن مصطفى، إقبالاً جماهيريا كبيرا فى ليلتى عرض كل منها، بفضل الأداء التمثيلى رفيع المستوى والرؤى الإخراجية المتميزة والمتنوعة.
أخيرًا، نثمن اختيار المكرمين الذين أفنوا حياتهم على خشبات المسارح، وانعكس ذلك فى شعورهم بالامتنان والفرح بتكريمهم، واحتفى الحضور معهم بمسيرتهم الثرية، سواء تمثيلاً فى تكريم أحمد ماهر، وأحمد عبدالعزيز، وإسعاد يونس، وشهيرة، أو إخراجًا فى تكريم أحمد البنهاوى ومجدى مجاهد، أو نقدًا فى تكريم أستاذنا الأكاديمى البارز د. حمدى الجابرى.
باسم صادق – الأهرام



