أخبار مسرحية

مسابقة التأليف وعشرات الأقلام الواعدة

تميزت هذه الدورة بتوسعة ضخمة لمسابقة التأليف المسرحى، التى تعد بحق فرصة ذهبية لأصحاب المواهب من كتاب المسرح، دون التزام بفئة عمرية معينة، وتتيح للفائزين الثلاثة الأوائل طباعة نصوصهم وتقديمها فى عروض جماهيرية من خلال مخرجين وممثلين محترفين من قطاع المسرح، بالإضافة إلى الجوائز المالية.

سيحصل الفائز على العائد المادى والأدبى من خلال النص المطبوع، بالإضافة إلى فرصة الانتشار والتحقق من خلال العرض فى مسارح الدولة. وقد تقدم هذا العام ما يزيد على 200 نص استوفى المعايير، منها 167 نصًا تنوعت بين القضايا الاجتماعية والسياسية والإنسانية، وتراوح مستوى الكتابة فيها، كما يؤكد د. محمد سمير الخطيب والكاتب محمد عبد الحافظ ناصف من لجنة تقييم النصوص، وكانت قضية فلسطين حاضرة فى مسرحيتى «كوفير» و«حارسة الأسماء»، فالأولى تتناول فكرة الاستيلاء على الأرض والخيرات من خلال رمز الشجرة المورقة، والثانية تتناول أهمية حفظ الخرائط والأماكن والتواريخ فى الذاكرة حتى لاتفقد الهوية ولا يتم تزييف الواقع عمدًا من خلال وسائل إعلام أجنبية مغرضة.

كما عبر نص «جلاد دنشواي» عن وقائع تاريخية للحادثة الشهيرة حتى تظل فى وجدان الأجيال شاهدة على صمود فلاحى دنشواى أمام قسوة وغطرسة الاحتلال آنذاك.

كما حملت نصوص عديدة إشارات للتاريخ العربى والأجنبي، ففى مسرحية «نبض العباسة» نرى مشاهد من عصر الخليفة هارون الرشيد تتشابه وتتشابك مع واقع فرقة مسرحية تقدم عروضًا تاريخية. ونفس الأزمنة المتوازية تظهر فى نص «شىء ما يحترق» بين تخوف الأمراء من فكر وفلسفة ابن رشد، وبين تخوف مخرج ومدير فرقة مسرحية معاصرة من شهرة وتميز أحد العمال المهرة لديه.

ويتناول نص «شظايا» أجواء روسية فى فترة الحرب العالمية الثانية، وما تفعله ويلات الحروب بمصائر البشر. ويأتى نص «فالس القمر» شديد الرقة والجمال، يروى فى لغة تجمع بين الشعر والحوار جانبًا من حياة الشاعر الكبير نجيب سرور، الذى لم يحتمل قسوة الألم النفسي، فـأمضى نهاية حياته فى مصحة عقلية. ونص آخر بعنوان «أى دمعة حزن»، يتناول الأمراض والعقد النفسية وارتباطها بالمشاكل الاجتماعية الضاغطة على مشاعر وأعصاب البعض.

ويحمل نص «شهادة بأننى كنت هنا» رؤية ساخرة من تعقيدات البيروقراطية، ونص «مديح الغضب» يروى بقسوة مأساة فتاة تم الاعتداء عليها من زوج أمها، ونظرة المجتمع الدونية لها رغم كونها ضحية وليست جانية. ويحملنا نص «حمار معاطي» بأسلوب ساخر فى أجواء الريف القديم وتخابث البعض من أجل الفوز بأشياء تافهة، ويروى نص «من بحري» جانبًا من بطولات المقاومة الشعبية أثناء فترة الاستعمار البريطانى لمصر. وتتنوع العروض وتختلف القضايا، ولكنها تؤكد أن هناك أقلامًا واعدة تستحق الفرصة وتستطيع أن تملأ الفراغ فى عالم الكتابة المسرحية.

محمد بهجت – الأهرام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!