“كذبة بيضا” مسرحية عن الحرب تتحدّى الحرب
المسرحية تعالج الكثير من الافكار والموضوعات بطريقة هزلية وربما تحاول ان تقدم علاجاً نفسياً للعالقين مثلنا في حروب وصراعات لا تنتهي

على مسرح مونو، في ليلة عاصفة بأخبار الغارات قبل يومين، كان العرض الافتتاحي لمسرحية “كذبة بيضا” (mensonge blanc). الانباء المتسارعة عبر منصات هاتفية، كانت تلاقي اصوات القصف والرصاص في العرض. لم يشأ منتجو العمل، والممثلون، تأجيل الافتتاح. المسرح يتحدى الحرب. هو أحد أشكال المقاومة الثقافية. على رغم الخطر، امتلأت القاعة. الحضور مع القلق ملأ المقاعد والصالة.
المسرحية الناطقة بأكثرها بالفرنسية، مع ترجمة متوسطة الحال، تعالج موضوع الحرب. شاب في مقتبل العمر، من عائلة مقتدرة وفرت له التعليم اللائق، قبل ان يلتحق بالجامعة اليسوعية. موهوب ومولع بالموسيقى والغناء. لكن الحرب غيّرت مسار حياته. ذات يوم ابلغ والديه بأنه قرر ان ينضم الى جبهة السوديكو، ليقاتل منعاً لاقتحام المنطقة من فصائل مختلفة كانت في الجهة المقابلة. وبناء عليه، قرر والداه من دون استشارته ان يلتحق بجامعة اسكتلندية. وحجزا له بطاقة السفر، وودعاه.

لكنه بدل ان يستقل الطائرة، عاد الى الجبهة، ولم يخبر والديه. هناك قاتل، ووقع في حب ممرضة فرنسية متطوعة لمساعدة كل المصابين. وقد اصيب. وعلم ان مصنع والده احترق. وتألم للأمر، لكنه كان اسير كذبته، قبل ان تتفتح عيناه على سؤال عن جدوى الحروب والتقاتل.
المسرحية تعالج الكثير من الافكار والموضوعات بطريقة هزلية وربما تحاول ان تقدم علاجاً نفسياً للعالقين مثلنا في حروب وصراعات لا تنتهي. الالتزام، الحماس، الاحلام، الحب، صراع الاجيال، التضامن الانساني، الانتقام،… كلها امور تنطلق من واقعنا اليومي.

النص لالكسندر نجار، السيناريو للينا ابيض، الانتاج والاخراج لجوزيان بولس، والبطولة لأنطوني توما، مايا يمين، جاك مارون، جو ابي عاد، جوانا خلف،علي بليبل، جلال الشعار،غاييل العيلة.
في الختام، دعت جوزيان بولس الى الحضور بكثافة الى المسرح لإبقائه مفتوحاً، ولضمان عيش العاملين فيه والممثلين في زمن الحرب والانهيار. العمل يستحق المشاهدة، واستمرار المسرح في لبنان مسؤولية اجتماعية.
غسان حجا – النهار



